فريق العمل
حجم الخط :
2017/1/5 07:56:53 PM

مع تصاعد وتيرة المعارك في داخل مدينة الموصل، وازدياد ثقل الازمة الإنسانية النابعة عن ذلك، تزايدت اعداد النازحين المدنيين من المدينة نحو مخيمات اللجوء الداخلية، الواقعة على حدود المحافظات المحاذية لمناطق القتال، حيث شهدت مرحلة النزوح الأخيرة تنامي اعداد المتجهين نحو المخيمات الواقعة داخل المحافظات التي يتم ادارتها حاليا من قبل حكومة إقليمية مقرها أربيل.

اللاجئون الذين بلغت اعدادهم الــ 130 الف، اصابوا القوات العسكرية العراقية وكذلك الكردية بالتباطئ بسبب صعوبة فرز المدنيين العزل من المشتبه بهم الانتماء الى تنظيم داعش، او العمل ضمن صفوفه بشكل سري، في الوقت الذي تركت فيه أساليب الفرز والتحقق المستخدمة، تساؤلات عديدة تطرحها المنظمات الأممية والصحافة العالمية المهتمة بسبب تزايد شكاوى المدنيين والأهالي المتضررين.

بعض تلك المخاوف، أتت من منطقة الإقليم الشمالي الكردي، الذي يعد الأقل نسبيا من باقي ارجاء العراق في حالات المخالفات للمعايير الأممية، الامر الذي اهل الإقليم للحصول على دعم دولي اكبر وخصوصا الأمريكي منه، ليمثل وجود هكذا انباء تصدر عن الاقليم، عثرة في طريق تلك العلاقات، التي قد تتحول لاحقا الى سحب للدعم المقدم اليه، بسبب تجاوزه حدود حقوق الانسان في التعامل مع النازحين.

Image result for iraqi refugees in Kurdistan

تلك الاحداث بدات باختفاء شباب ورجال من مخيمات اللجوء في داخل حدود الإقليم للمحافظات التي يديرها حاليا، ليظهروا في بعض الأحيان سجناء لدى مراكز الاحتجاز التي يديرها قوات البيشمركة الكردية، او لا يوجد لهم اثر، الموضوع بمجمله اثار الاهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى قررت بعض وسائل الاعلام العالمية التحقق منه.

فريق صحفي وصل الى إقليم كردستان العراق، وقام بعمل لقاءات صحفية مع ذوي المتخفين، ومسؤولين من المنظمات الأممية العاملة في المنطقة، للوقوف على تفاصيل الامر، خصوصا بعد ان دارت شائعات تتحدث عن أخطاء في قواعد البيانات التي تستخدمها القوات العراقية والكردية لمقارنة أسماء المشتبه بهم مع المدنيين الفارين، بفعل وجود مخبرين سريين غير نزيهين، يستخدمون السلطة الممنوحة اليهم لابتزاز اللاجئين، او الزج بهم مع المشتبهين بسبب عداءات شخصية.

المقابلات تضمنت الحديث مع عوائل كان منها اما اعتقل ابنها الوحيد وتركت بعمرها الكبير وحيدة في خيمتها، حيث تم اعتقال نجلها ذو العشرين عاما بعد ان خرج للاتيان بانبوبة غاز، من قبل القوات الكردية التي زجت به في مركز اعتقال، بناء على معلومة من مخبر سري داخل المعسكر، في الوقت الذي لم يكن لديه أي ارتباطات بالتنظيم، لكن بسبب مشاكل شخصية مع بعض احد الأشخاص من أهالي المعسكر على حد تعبير المواطنين.

Image result for iraqi refugees in Kurdistan

المقابلة تضمنت التوجه الى ممثل منظمة هيومن راتيس في الموصل "بلقيس ويلي"، التي اكدت، بان العديد من المدنيين يختفون او يتم اعتقالهم في داخل وخارج مدينة الموصل اثناء العمليات، دون ان تتوفر معلومات إضافية عن مصيرهم، مرجحة ان يتم اطلاق سراحهم بمجرد انتهاء العمليات العسكرية، مؤكدة بان لا امر مؤكد الان في هذه المرحلة.

بعد ذلك، تمت مقابلة الجنرال نجم الجبوري، احد قادة القوات العراقية في الخطوط الامامية للمواجهة، والذي يتولى رجاله أولى مهمات تمييز المدنيين من المتشبه بهم من أعضاء التنظيم عبر مناطق القتال، اكد ان بعض الأسماء تختلط او يكون أصحابها غير متشددين أصلا او مؤمنين بفكر داعش، حيث اعلن بصراحة عن تمنيه ان يقوم رئيس الوزراء العراقي بإعلان عفو عام عن أولئك المنتمين لداعش ممن لم تتطلخ أيديهم بدماء عراقيين، مؤكدا بان بعض أهالي المدينة تورطوا مع التنظيم بالانتماء، للحصول على راتب يؤهلهم العيش، وللحفاظ على عوائلهم من انتقام داعش، لكونه تنظيم عديم الرحمة،

الجنرال عاد ليؤكد، بان العديد من المشتبه بهم ثم اثبات انهم لم يقوموا باي عمل سيء سوى الانتماء الى التنظيم للحصول على الراتب والغذاء ولوقاية عوائلهم واقربائهم من بطش التنظيم، مؤكدا بان مهمة التمييز بين من هم يمثلون الفكر الداعشي من عدمه، تعود الى القضاة، مشددا في ذات الوقت على انه ورجاله عسكريون، يقتلون من يقف امامهم ويحمل السلاح ضدهم، وبعد ان تنتهي المعارك، سيقع عاتق تقرير مصير المعتقلين على القضاة العراقيين.

Image result for iraqi refugees in Kurdistan

الفريق توجه بعد ذلك الى الكيارة التي ما زالت سمائها سوداء واجوائها مسممة بسبب اشتعال ابار النفط، وذلك لمقابلة احد القضاة العراقيين، حيث تم سؤاله عن الاعداد الموجودة ضمن القائمة التي تضم أسماء المشتبه بهم من تنظيم داعش، والممثلة لقاعدة البيانات التي تعتمد عليها القوات العراقية والكردية، ليؤكد بان هنالك ما يزيد عن 40 الف اسم حاليا، مؤكدا بان عملية فرز من يقوم بعمله ممن ينتمي الى داعش فعليا يتم عبر مساعدة اشخاص محليين يقومون بتحديد ذلك.

القاضي عاد ليؤكد بان الإدانة لا تتم للمتهمين لمجرد وجود شهادات محلية ضدهم، فقد يكون من قدم الاسم واتهم الشخص بالانتماء الى التنظيم، يحمل حقد شخصي ضد صاحب الاسم، او له مشكلة سابقة معه، مع اعترافه أيضا، بان النظام الحالي المعتمد غير دقيق و عالق في عدم الكفائة النسبية.

عمل الفريق الأجنبي تضمن تقديم توصيات وتقرير سيرسل لاحقا الى المنظمات الأممية، تضمن تلك التوصيات، محاولة تقليص اعداد المشتبه بهم لتخفيف عبئ العمل اللاحق بعد انتهاء العمليات العسكرية، ومحاولة إيجاد الأشخاص المفقودين، ممن تم قتلهم على يد التنظيم كي يتم ابلاغ عوائلهم بدلا من بقائهم ضمن لوائح المفقودين، في الوقت الذي شدد فيه على ضرورة انتهاج الشفافية من قبل الحكومة العراقية، تجاه المشتبه بهم من مناطق الصراع، بإبلاغ عوائلهم باماكن اعتقالهم واخبارهم بانهم تحت وصاية الدولة، ثم اعلان احصائيات رسمية عن اعداد هؤلاء، خصوصا وان الحكومة العراقية لم تعلن لائحة باي أسماء طوال الفترة السابقة.

Image result for iraqi refugees in Kurdistan

في النهاية، فان ما يحصل في معسكرات الايواء المؤقت يخضع للرقابة الأممية والاهتمام من الصحافة الأجنبية، الامر الذي يقلل من حصول حالات خروقات إنسانية تجاه العزل في هذه المعسكرات، في الوقت الذي يرجح فيه مختصون، ان يكون للمجتمع الدولي رد فعل تجاه إجراءات الاكراد بحق المدنيين في هذه المعسكرات.



المصادر:

PBS

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي