فريق العمل
حجم الخط :
2017/1/7 12:41:56 PM

اعتمد التنظيم ومنذ بداية سطوته على شمال العراق ومناطق غربه على التكتيكات غير التقليدية التي يستخدمها لتوسعة، والسيطرة على مناطق نفوذه، من عميات زرع العبوات والفخاخ المكثفة التي وصلت الى حد جنوني الى خلق شبكة انفاق عملاقة تمتد على مناطق بأكملها لإخفاء وتسهيل حركة عناصر التنظيم، في مزج فريد تمكن عبره من الإبقاء على خلافته المعلنة لمدة عامين.

أحد تلك التكتيكات او الوسائل التي استخدمها التنظيم وكانت تمثل افضلية كبيرة له على صعيد الاستراتيجية في المعارك وبث الفوضى في داخل المدن والقرى التي يجري فيها القتال، كانت المفخخات، والتي لم تكن عربات مفخخة نمطية الشكل كما هي معروفة الاستخدام في العراق وباقي دول العالم التي يضربها الإرهاب.

عربات التنظيم المفخخة، كانت تختلف عن سائر تلك التي تم استخدمها تاريخيا والتي استخدمت في الهجمات الإرهابية على البلدان التي تنشط فيها جماعات وشبكات إرهابية كالقاعدة، حيث عمد التنظيم، الى التعديل على عمل مفخخاته واشكالها ومميزاتها الى الحد الذي امست معه محط اهتمام الاعلام العالمي، ومنه بغير مفاجاة، الهوليوودي، الذي راى فيها نمط مشابه جدا، وان لم يكن تقليد، لعربات سلسلة أفلام "ماكس المجنون" الشهيرة، من حيث المواصفات والاشكال والاهداف منها.

ISIS vbied mad max

الكولونيل جون دوريان، المتحدث باسم عملية "الحل الموروث"، تحدث عن التشابه في سمات هذه العربات مع تلك التي تظهر في سلسلة الأفلام، "العربات هذه هي محاكاة واقعية لتلك التي تستخدم في أفلام ماكس المجنون، فهي مدرعة من الامام لحماية السائق من النيران حتى يصل هدفه ويفجر نفسه بما يحمله من متفجرات".

التنظيم عمد الى تغيير نمط المفخخات والتعديل عليه بهذا الشكل بسبب خصائص المعركة التي يخوضها والتي ما عاد التخفي جزءا أساسيا منها، فمع تحول نمط عمل التنظيمات من الشبكات والخلايا الى مسك الأرض وتجهيز جيوش والعمل بشكل مقارب ونمطي لما هي عليه الجيوش النمطية، فان التنظيم بدا بخوض معارك براياته وعرباته وعديده بشكل علني على الأراضي التي يسيطر عليها، الامر الذي انهى الحاجة الى التخفي او مزج عرباته المفخخة بتلك المدنية، لكون المعارك أراض مفتوحة وواضحة.

حيث عمد التنظيم تحت هذ االوضع الجديد الى استخدام نوع اخر من المفخخات، وهي التي ترى الان، فقد قام التنظيم بوضع اسطح مدرعة على العربات المفخخة، وتحوير وتعديل شكلها وخصائصها لتتمكن من تحمل النيران حتى تصل الى أهدافها، عبر حماية الانتحاري داخلها ومحركها من الاستهداف والتعطل، الامر الذي جعل هذه العربات ذات اشكال غريبة ومميزة، حتى تمكن الجيش العراقي وحلفائه، من التوصل الى اليات ووسائل لتدمير هذه المفخخات الخطيرة.

القوات العراقية وحلفائها عانت في البدء من هذه المفخخات وتاثيرها على سير المعارك، حتى تمكنت من إيجاد طرق لمكافحتها، منها استخدام الصواريخ الامريكية التي وصلت اليها عبر صفقة مع الولايات المتحدة، والتي توجه بالليزر وتكون قادرة على اختراق دروع المفخخات وتدميرها، بالإضافة الى استخدام احداثيات تمنح لطائرات التحالف لتدمير هذه العربات قبل وصولها الى أهدافها، اذا ما تم كشفها باكرا، للمحافظة على الصواريخ لاستخدام اشد الحاح.

طبعا هذه المقاربة نجحت في الصحاري والجبهات المفتوحة، حتى افل استخدام التنظيم للمفخخات بسبب فقدانها الجدوى، لكنه عاد لاستخدامها قبل فترة في معارك الموصل، لكونها معارك مدنية تجري في شوارع وازقة ضيقة، مما منح هذه المفخخات افضلية مرة أخرى، على حساب القدرات العراقية، تتمثل في سهولة تضليلها في المدن، وسرعة اصابتها الأهداف لقرب المسافات.

هذه الأفضلية لم تدم لوقت طويل، فمع خسارة التنظيم للأراضي التي يسيطر عليها ومعها المنافذ الحدودية التي كان يتحكم بها ويقوم عبرها بتصدير موارده واستيراد عديده ومنهم الانتحاريين المتطوعين ومواده الضرورية للاستمرار للقتال، فقد التنظيم بذلك جزءا كبيرة من قدرته على تصنيع وارسال المفخخات، الى الحد الذي ما عاد يجد معه ما يستخدمه لتدريع مفخخاته، او إيجاد انتحاريين، كما اثبتت ذلك مقاطع الفيديو الدعائية الأخيرة التي نشرها التنظيم، والتي تظهر هجمات انتحارية بالمفخخات بمدد زمنية متباعدة جدا، على العكس مما كان عليه استخدام التنظيم لتلك العربات في وقت سابق، بالإضافة الى الشحة الكبيرة في اعداد الانتحاريين، الى الدرجة التي بدا معها التنظيم، يستخدم المعاقين والجرحى وبعض قادته كبار السن، لتنفيذ تلك العمليات، في شكل يائس من محاولات الاستمرار في القتال غير المجدي.

في النهاية، فان التكلفة الحقيقية لانتاج عربة مفخخة يستخدمها التنظيم غير ثابتة وتتباين حسب طبيعة العربة المستخدمة، فالتنظيم يسستخدم عربات مدنية مسروقة او سيارات عسكرية مدرعة مثل عربات الهمر وناقلات الجنود، ليقوم بإضافة دور عليها وتفخيخها، الامر الذي لا يضع التنظيم في حاجة كبيرة الى المال، لكن العدة الضرورية هي التي تشح، بالإضافة الى الانتحاريين.

هذه العوامل الأخيرة وضعت التنظيم في موقع محرج الى الدرجة التي قام معها فعلا بالعمل على انتاج سيارات مفخخة يتم التحكم بها عن بعد ولا تتطلب وجود انتحاريين، بسبب قلتهم، الامر الذي ما عاد يجدي بعد ان وقع التنظيم في محل الدفاع وخسر امكانياته التي تتيح له توفير المواد الأولية الضرورية لانتاج المفخخات بنمطها المعتاد لدى التنظيم، ناهيك عن صناعة مفخخات متطورة.



المصادر:

Business Insider

Washington Examiner

Popularmechanics.com

ترجمة واعداد: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي