امير ساطي
حجم الخط :
2017/1/9 12:59:24 PM

بعد تنامي الخلافات السياسية داخل البيت السياسي العراقي على صعيد الكتل النيابية والاحزاب، الى الحد الذي ما عاد معه وجود لصيغة تفاهم بين فرقاء كان بعضهم يوما حلفاء، وظهور تأثيرات ذلك التباين في الآراء ووجهات والتوجهات السياسية على المشهد العراقي، أتت محاولة أخيرة لإعادة التوازن الى المشهد، عبر مبادرة ورقة التسوية السياسية.

 

التسوية السياسية التي انهت صياغتها كتلة التحالف الوطني في شهر كانون الاول من العام الماضي، وتهدف الى حل الخلافات بين الشركاء السياسيين من داخل وخارج التحالف الوطني، بغية إعادة لمام شمله قبل موعد الانتخابات المقبلة، خصوصا مع اقتراب نهاية الحرب ضد تنظيم داعش في شمال العراق، وبدا مرحلة جديدة من الصراع السياسي حول مستقبل البلاد مع إعادة الموصل الى أحضان الوطن.

 

عملية التسوية السياسية "التاريخية" التي اقترحتها الورقة، أسست على قاعدة التسوية بين كبار الأحزاب وباقي المكونات الأصغر، في محتوى يشير الى السعي نحو حل الخلافات بين الشركاء بالتراضي، فالتسوية كمصطلح يشير الى السياسة الدبلوماسية التي ترمي الى تجنب حالات الصراع من خلال تقديم بعض التنازلات، ومفهوم التسوية كما جاء في المسودة المقدمة من قبل رئاسة التحالف الوطني الدورية تعني "الالتزامات المتبادلة بين الأطراف العراقية الملتزمة بالعملية السياسية او الراغبة بالانخراط بها، وترفض مبدأ التنازل أحادي الجانب".

 

السعي نحو هذه التسوية لاقى عراقيل ال المطاف بها أخيرا نحو التحول الى مصاعب تجعل من تحقيق هكذا تسوية تحت الظروف الحالية امرا غير وارد على الاغلب حسب راي المحللين، حيث يؤخذ على التسوية المقترحة التحول من عملية مراضاة للأطراف وبينها، الى نوع من الدعاية السياسية أحادية الأوجه لحزب او سلطة معينة دون أخرى.

 

أحد أكبر تلك العراقيل كشفها النائب "صادق اللبان" وهو رئيس كتلة مستقلون المنضوية تحت التحالف الوطني، في تصريح صحفي اطلعت عليه (وان نيوز)، والذي رمى بالمسؤولية حول تعطل تنفيذ ورقة الإصلاح في مرمى السيد عمار الحكيم زعيم التحالف الوطني، مشيرا الى وجود شخصنة في عملية رسم هوية ورقة التسوية والدفع باسمها نحو الارتباط بشخص السيد عمار الحكيم على العكس من واقعها، لأغراض سياسية، حيث قال " التسوية السياسية لا تمثل رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم او كتلته فقط بل تمثل معظم كتل التحالف الوطني"، مشيراً الى ان "ورقة التسوية اقرت في جلسة علنية للتحالف".

 

نقاط أخرى تستمر في تعطيل جهود تطبيق ورقة التسوية السياسية، تتباين من عدم الدقة في طرحها الى سعي كل طرف على حساب اخر لاستحصال مكانة أكبر ضمن التحالف المقترح، الذي قد ينتج عنه تشكيل قوى جديدة، بدلا من إعادة التوازن الى القوى الحالية على الساحة.

 

غياب المصداقية في التعامل السياسي بين فرقاء التسوية

المتحدث باسم المجلس الأعلى "بليغ ابو كلل" قد أكد عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" عن وجود تواصل وحوار ما بين مقتدى الصدر وعمار الحكيم بشأن وثيقة التسوية الوطنية.

وقد نفى التيار الصدري عن لسان نائب رئيس الهيئة السياسية للتيار، القاضي جعفر الموسوي في بيان له اطلعت عليه (وان نيوز)، عن وجود اي تواصل او حوار ما بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس التحالف الوطني عمار الحكيم بشأن التسوية الوطنية.

ويؤكد الموسوي ان "ما ورد على لسان عضو ائتلاف المواطن بليغ ابو كلل عبر صفحته الشخصية على الفيس بوك٬ غير صحيح جملة وتفصيلا".

 

مخاوف حول التسوية السياسية

يأتي هذا في الوقت الذي عبر فيه رئيس "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي في بيان له اطلعت عليه (وان نيوز) عن "رفضه لمشروع التسوية السياسية"، مؤكدا على أن "هذه التسوية ستعيد المجرمين والملطخة أيديهم بدماء العراقيين، إلى العملية السياسية، وحذر من عودة الإرهاب من بوابة التسوية السياسية".

ويرى المحلل السياسي "حسان العيداني"، في تصريح صحفي تابعته (وان نيوز) ان "الرفض الشديد للتسوية من قبل المالكي وأعضاء ائتلافه قد يشكل خطرا عليها، وقد 

يحرفها عن مسارها، لا سيما فيما يتعلق بالتصالح مع المعارضة السياسية في الخارج، وهو الأمر الذي يعارضه المالكي بشكل مطلق".

 

مناقشة التسوية السياسة خارج العراق

زيارات عديدة أتت ضمن الحراك السياسي العراقي الحالي، قام بها السيد عمار الحكيم لثلاث دول، وعرض من خلالها مناقشة ورقة التسوية السياسية وتشمل (الأردن، إيران، مصر)

وفي محاولة لتسويق التسوية السياسية خارج العراق بالإضافة الى داخله لما لدى دول الجوار من نفوذ على بعض الجهات السياسية الممثلة للمكونات داخليا، التقى السيد عمار الحكيم الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين في السابع من شهر كانون الأول في العام الماضي، مفاوضات التسوية، بعدما رفضت الأطراف السنية التفاوض معه بسبب انعدام الثقة وفق ما اشارت اليه تلك الأطراف.

بعد ثلاثة ايام من التاريخ المذكور اتجه الى ايران للقاء بالسيد علي الخامنئي وتمت المناقشة حول ورقة التسوية السياسية.

وأنهت السلسلة من الزيارات لتكون مصر اخر محطة يقصدها الحكيم وتم زيارته اليها أيضا لمناقشة ورقة التسوية معتبرا ان مصر لها تأثيرا إيجابيا على الاستقرار السياسي للعراق لمرحلة ما بعد داعش.

 

عملية التسوية السياسية ما زالت الى الان في مرحلة المخاض، دون ان يكون لشكل وليدها مظهرا واضحا، في ظل المعطيات الحالية على الأرض، التي كشفت عمق الهوة بين الأطراف السياسية العراقية وكذلك ارتباط بعضها بدول الجوار سياسيا، وبشكل علني أكثر، فيما تستمر المخاطر الأمنية المحدقة بتهديد حياة المواطنين، الذين يبدوا وانهم ما عادوا يكترثون لمشاكل الساسة العراقيين وخلافاتهم فيما بينهم.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي