ون نيوز
حجم الخط :
2017/1/11 01:53:42 PM

على ما يبدو ان الازمة بين العراق وتركيا لم تكلل باتفاق الى الان، فتركيا التي تنشر قواتها في بعشيقة شمال الموصل بـ"حجة حماية أراضيها من تسلل تنظيم داعش الى حدودها"، حسبما يبرره القادة الاتراك، في الوقت الذي نسوا فبه "عشعشة" عناصر داعش داخل المدن التركية، متنعمين بالامن والغذاء، وحتى علاج الجرحى منهم داخل مستشفيات تركيا.

 

 

تبريرات البقاء التركي اعتبرها العراقيون "خداعا"، بات لا ينطوي امام القواعد والقوانين الدولية التي تدين ذلك، فكل الدلائل والبراهين تشير الى تدخل عسكري واضح لتركيا في العراق، الامر الذي اثار حفيظة العراقيين، ولا سيما التصريحات الحكومية،  التي تطلق بين الحين والأخر، والتي يقابها تصريحات الاتراك، والتي انتجت تشنجا واضحا  في العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين.

 

 

وما ان دق ناقوس الخطر في تركيا، بعد ان شهدت عدة مدن تركية سلسلة تفجيرات، وحوادث متفرقة، وليس اخرها اغتيال السفير الروسي في انقرة، الامر الذي اشعر تركيا بالحاجة الى مراجعة مكانتها، بعد ان وضعت في خانة الاستفهام، ولولى تلك المحاولات أتت كبداية لفض التشنج الواضح الذي طرأ بينها وبين العراق، فقد اقبل رئيس الوزراء التركي بزيارة الى بغداد في السابع من شهر كانون الثاني، والتي رأى محللون انها بادرة تحمل اطر تعاون جديدة قد تغير من توازن القوى في المنطقة، خصوصا بعد تداعي العلاقات التركية الامريكية وحلف الناتو، بعد اتهامات متبادلة بالتواطئ مع داعش وصلت وتيرتها الى حد تبنيها من قبل اردوغان نفسه وعبر مؤتمر رسمي، وتلك أيضا مع روسيا، عقب حادثة السفير وقبلها اسقاط الطائرة، وتباين الرؤى بين الطرفين حول قضايا سوريا والانفصاليين الاكراد.

 

 

 أرسلت تركيا رئيس وزرائها الى بغداد لمناقشة ابرز الحلول التي تنهي التشنجات الحاصلة بين البلدين، وفي المؤتمر المشترك بين رئيس الوزراء التركي و رئيس الوزراء العراقي في بغداد قد اكد الطرفان على ان "معسكر بعشيقة هو معسكر عراقي"، وقد أشار الجانب العراقي من خلال هذا المؤتمر على "موقفه الثابت تجاه معسكر بعشيقة وان يبدأ الجانب التركي بخطوات سحب قواته وان ينهي هذا الملف".

وقد اكدت تركيا في الوقت نفسه على احترام العراق وعدم المساس بسيادته.

 

 

وما ان مضت أيام قليلة وبعد هذه الزيارة الا وعادت التشنجات تعصف في العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك من خلال تصريحات بعض القادة العسكريين الاتراك بعدم الانسحاب من معسكر بعشيقة، طالما قوات الحشد الشعبي متواجدة في الموصل.

 

 

هذه التصريحات النارية التي يعتبرها محللون قد تؤدي الى عودة التأزم من جديد في العلاقات بين العراق وتركيا، من خلال ردود أفعال من الطرف العراقي على خلفية تلك التصريحات.

 

وحدث ذلك بالفعل بعد الرد من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تصريح صحفي، اطلعت عليه (وان نيوز)، ان "العلاقات مع تركيا لا يمكن أن تتقدم خطوة واحدة قبل أن تسحب قواتها من معسكر بعشيقة شمال العراق"، مضيفا إنه "أبلغ نظيره التركي بن علي يلدرم بهذا الأمر خلال زيارته الأخيرة لبغداد".

 

 

 التصريحات تلك قد اثارت حفيظة الحشد الشعبي أيضا، ليأت الرد الناري عن لسان القيادي في الحشد، جواد الطليباوي في تصريح صحفي، تابعته (وان نيوز)، قال فيه انه "في حال بقاء القوات التركية في بعشيقة فاننا سنستخدم القوة في طرد القوات التركية المتمركزة في شمال محافظة نينوى إذا عجزت الدبلوماسية عن اخراجهم"، فيما عد التصريحات التركية التي رهنت انسحاب القوات بخروج الحشد الشعبي من محيط الموصل، "تدخلا سافرا".

ويقول الطليباوي أن "الحشد الشعبي شارك في معارك الموصل بأمر القائد العام للقوات المسلحة بصفته قوة رسمية"، مؤكدا ان "قدرة قوات الحشد الشعبي على طرد القوات التركية في حال فشلت الدبلوماسية والمفاوضات السياسية بإخراج القوات التركية".

لكن وزير الدفاع التركي فكري إشيق، اصر على  ان بقاء قوات بلاده في معسكر بناحية بعشيقة شمال مدينة الموصل "أمر ضروري".

وقال إشيق خلال مؤتمر صحفي، ان "تركيا ستتباحث مع العراق بشأن بعشيقة بعد تطهيرها من داعش"، مشيرا الى ان "بقاء قواتنا في بعشيقة أمر ضروري وسنحل هذا الملف بطريقة ودية".

في موازاة ذلك أوضحت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، ان الحكومة العراقية كان عليها الا توافق على أي زيارة رسمية من الجانب التركي قبل سحب قواتها من بعشيقة، مبينة أنها مطالبة بمصارحة الشعب العراقي بتوضيح "ماذا حصل بين الجانبين بهذا الخصوص".

عضو اللجنة سميرة الموسوي، أكدت في تصريح صحافي اطلعت عليه (وان نيوز)، ان "الخارجية النيابية طالبت فيما سبق بعدم قبول أي زيارة من الجانب التركي قبل أن تقوم انقرة بسحب قواتها من معسكر بعشيقة في نينوى والأراضي العراقية، أفضل من أن يأتي الضيف ويشعر بأنه قد دخل لبلاد غزاها مسبقا".

الاسم:
البريد الالكتروني:
التفاصيل:
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي