امير ساطي
حجم الخط :
2017/1/14 08:11:32 PM

بعد ان ازيل الغبار عن وجهها، عادت جامعة الموصل من جديد الى حضن الوطن، بعد سنتين من سيطرة التنظيم على مبانيها، وكلياتها، هذه الجامعة والتي تعد من الجامعات العراقية الرصينة، حسب وصف نخبة من الأساتذة الجامعيين، اذ عدوها بـ "القامة العلمية الشامخة" التي رفدت العراق بمختلف الكفاءات العلمية والأدبية.

جامعة الموصل والتي تشهد لها اكثر من خمسة عقود مضت على تأسيسها، اذ يعود تاريخ نشأتها الى عام 1959 م، والتي بدأت كلية الطب عامها الدراسي الأول في هذه السنة تحديدا، ألا أن الظهور الفعلي لجامعة الموصل بوصفها مؤسسة علمية تربوية قائمة على أرض الواقع يعود إلى الأول من نيسان من العام 1967 م وهو اليوم الذي صدر فيه القرار (14) الخاص بتأسيس جامعة عراقية باسم "جامعة الموصل"، وقد توسعت الجامعة على مدى سنوات عملها فأصبحت تضم عشرين كلية و(7) مراكز بحثية و(6) مكاتب استشارية وخمس عيادات ومستشفيات وستة متاحف وعدداً من المديريات والوحدات الفنية والإدارية، وتقدر مساحة المركز الأول لجامعة الموصل بـ 52,85 هكتاراً يضاف إليها مساحة كلية الزراعة والغابات البالغة 41,01 هكتار وتقدر مساحة المركز الجامعي الثاني بـ 2,296 هكتاراً بضمنها دور الاساتذة وتقدر مساحة كلية الطب بـ 8517 م.

ولجامعة الموصل سجل حافل بالإنجازات، اذ أصدرت أول تقويم فلكي عربي منذ العصر العباسي وأحد أهم أربعة تقاويم عالمية، وقد أصدرت أجزاء التقويم السنوي منذ العام 2000، إضافة الى ذلك، فقد خاضت الجامعة ميدان المشاريع الموسوعية، اذ أصدرت موسوعة الموصل الحضارية في خمسة مجلدات وتستعد لإصدار موسوعة العراق الحضارية في أكثر من عشرين مجلداً، ووكان لها دور في نشر التراث الإبداعي العربي حيث تكفلت بتقديم أول طبعة من كتاب (عقود الجمان في شعراء هذا الزمان)، لابن الشعار الموصلي الذي يقع في عشرة أجزاء جمعت الجامعة مخطوطاتها من شتى بقاع الأرض.

وطالما سعت جامعة الموصل الى اعداد وتأهيل الكوادر الوطنية في مائة اختصاص علمي ودعم حركة البحث العلمي وخدمة المجتمع، فهي تمنح شهادات البكالوريوس والدبلوم العالي والدبلوم المهني والماجستير والدكتوراه في مائة اختصاص علمي موزعين في مجالات التخصصات المختلفة لأقسام الجامعة.

ودعمت الجامعة براءات الاختراع وتقديم كل ماهو جديد في خدمة المجتمع، وتنشر الجامعة خدماتها إلى بيئة توطنها عبر عشرات الأذرع والنوافذ ومنها تجارب الممارسة الميدانية التي تنتقل فيها فرق علمية مؤلفة من طلبة الجامعة وأساتذتها إلى قرى ومناطق منتخبة لتقديم خدمات استشارية وعلاجية للأهالي في المجالات الصحية والزراعية والعلمية والاجتماعية المختلفة وهي تقيم هذه التجارب في صيف كل عام منذ العام 1988.

كما حرصت الجامعة على احتضان مسابقات الفنون الإبداعية لطلبة الجامعة في أكثر من ثلاثين جنساً إبداعياً يهدف إلى احتضان مواهب طلبة الجامعة ورعايتها وتقيم الجامعة تجارب المسح الميداني لمدارس محافظة نينوى في مجال أمراض الفم والأسنان.

وعلى الرغم من مسيرتها الحافلة، الا ان  "غمامة سوداء" امطرت عليها بوابلا من الخراب ومزيدا من الدمار، طوال المدة التي سيطر عليها تنظيم داعش، فقد غادرها الأساتذة والطلاب، ولم يبق فيها الا القليل بعدما استفحل التنظيم عليها ليقلبها الى "مغارة" مخيفة.

هذه الجامعة التي اشتهرت بثقافتها الاجتماعية التي ترفدها الى الطلاب بالإضافة الى المادة العلمية ومن خلال اختلاط الجنسين وتقاربهم بجانب التوعية المجتمعية، فقد اقبل التنظيم على الفصل بين الجنسين لان ذلك يخالف شريعته التي يتبعها، وبات يفرض على ارتداء الطلبة الزي الذي يعود الى عشرات القرون الى الوراء، لتصبح الجامعة مجردة تماما من أي معلم من معالم الحضارة.

جامعة الموصل العريقة بحجمها وثقلها ورصانتها قد سرقت لفترة من الزمن لتعود، اليوم، الى كنف العراق، بعد ان تمكنت القوات الأمنية من تحريرها بالكامل معلنة عودتها الى أحضان الوطن، وقد كشفت القوات الأمنية حجم الدمار الذي طاله التنظيم على هذه الجامعة، وقد تم الكشف أيضا على أنفاق حفرها التنظيم داخل اروقتها وأماكن أخرى تم تفخيخها، لتظهر صورة الخراب وحجم الدمار الذي طال بها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي