فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1066
2016/6/11 08:19:05 PM

في أيار العام 2003، وبعد مايقارب الشهر على سقوط نظام الحكم في العراق، عين جورج بوش، الدبلوماسي الأمريكي المعروف بول برايمر حاكماً على العراق ليحل محل الجنرال غارنز. وفي أول خطوة له، عمل برايمر على حل الجيش العراقي والمخابرات بعد ان وصفها بـ"البنى التحتية لنظام صدام"، لينهي بذلك قصة واحد من أقوى جيوش المنطقة العربية، حيث كان يصنف حينها بالرقم واحد في المنطقة، برغم الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة على العراق منذ العام 1990، وتقلص قوامه من مليون الى 600 ألف منتسب، لتنتهي بذات القرار قصة التصنيع العسكري العراقية، ومصانع الذخيرة التي كانت تعول عليها الوحدات العراقية بشكل كبير.

ووسط انتشار المجموعات الارهابية بعد العام 2013، باتت اعادة بناء الجيش العراقي ضرورة ملحة، لكن الانتماء للقوات الامنية في ذاك الوقت كان رحلة بين شظية وشظية، حيث كفرت المجاميع المتعصبة المنتمين للجيش والشرطة بذريعة تعاونهم مع "المحتل" الأمريكي، فاتحة الباب امام المجاميع المسلحة على اختلافها، لتعلن نفسها قوى مسلحة جديدة مكان الجيش.

وكان الدعم من الدول المجاورة واضحاً بادئ الأمر، حيث سلّحت كل دولة الكف الذي يدفع بالعملية السياسية باتجاه مصالحها، لتحدث "توازناً" تراه هو الأنسب للصراع في المنطقة، بالاضافة الى سعيها نحو افشال التغيير الذي كان هاجس أغلب الحكومات حينها، والذي عد مجرد نجاحه، ضربة في الصميم لتلك الحكومات، التي سعت جاهدة للتمسك بالسلطة.

القرار الذي يقول برايمر انه "لا يتذكر من اقترحه عليه، لكنه ومساعده والتر سلوكومبي فضلا العمل به"، أدى الى بناء جيش جديد وبأسلحة وقيادات جديدة، خصوصاً بعد القرار الثاني لبرايمر الذي أعلن فيه اجتثاث البعث، وابعاد عناصره عن مراكز السلطة، ليرحلوا هم وخبراتهم مرة واحدة، وتحل محلهم وجوه جديدة.

الجيش العراقي لايزال ضعيفاً بعد 13 سنة

أكدت صحيفة الواشنطن بوست ان الجيش العراقي لم يزل ضعيفاً بعد مضي ثلاث عشرة سنة، وبرغم انفاق الولايات المتحدة لـ20 مليار دولار عليه من قرار حلّه، وتدريب 22 الف متدرب من الجيش وقوات البيشمركة، مؤكدة حاجة العراق الى المساعدات في المستقبل، والتسليح والتدريب، اذا ما أريد لنجاحاته الأخيرة ضد داعش ان تستمر"، فيما لوحت بأن "الدعم باق طالما بقي أوباما في البيت الابيض، وفي حال خروجه فلا ضمانات بالدعم".

ويختلف رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي مع رأي الواشنطن، حيث يشير العبادي الى ان كل مايحتاجه العراق بهذا الاتجاه هو التسليح، نظراً لوجود فصائل الحشد الشعبي، وقوام القوات المسلحة التي يديرها بمشاركة وزير الدفاع خالد العبيدي.

وأكد العبادي في عدة تصريحات سابقة، ان "العراق بحاجة الى دعم دولي بالسلاح، وليس بالقوات البرية"، حيث تلتهم الحرب على المنظمات الارهابية الاسلحة والذخيرة بشكل كبير، ونظراً لتأخر الدول بمنح العراق للسلاح، فقد أجلت معارك كثيرة ضد التنظيم بسبب شحة التسليح، على الرغم من وقوف ايران الى جانب العراق بهذا الجانب، والتي كانت بحسب سلف العبادي، نوري المالكي قد "بعثت بأسلحتها المستخدة بصورة سريعة خلال العام 2014 لتلافي تقدم تنظيم داعش بشكل أكبر، قبل ان تعوضها من السلاح المخزون".

 

من أين تأتي أسلحة الجيش

حتى وقت ليس بالبعيد، كان اثر الصناعات السوفيتية في تسليح الجيش العراقي واضحاً فيما يتعلق بالسلاح والذخيرة، لكن الدور الذي لعبته ايران في الآونة الأخيرة، لعب دوراً في تصدي الاسلحة الايرانية للمشهد، للحد الذي باتت فيه تطلق صواريخاً تحمل اسم "العباس" وصاروخ "خيبر" على معاقل التنظيم الارهابي.

ويمكن القول ان الترسانة العراقية وليدة الصناعات الصربية، والتشيكوسوفاكية، واليوغسلافية والرومانية، وهي جميعها مصنعات اعتمدت على التصميمي الروسي، ولكنها باقل جودة منه، الى جانب صفقات آنية اتفق من خلالها العراق على استيراد أسلحة خفيفة من قبل كل من وكرانيا، اليونان، بلجيكا، البرازيل، النمسا، جنوب افريقيا وغيرها.

وبعد الازمة الاقتصادية التي واجهها العراق منذ منتصف العام الماضي 2015، جراء انخفاض اسعار النفط، التي تمثل العمود الفقري للموازنة الاتحادية للدولة، شهدت البلاد توجها نحو تفعيل الصناعات المحلية، وبضمنها الصناعات العسكرية، لكن توقف المصانع ساهم بتباطؤ انتاج هذه المصانع للأسلحة والذخيرة الممكنة، حتى ان الحكوة وجهت في وقت سابق المقاتلين بأن يقللون من استخدام الذخيرة، وحصرها بالحالات الضرورية فقط.

 

جناح التصنيع العسكري المكسور

ويرى الخبير الأمني احمد الشريفي ان "التنيع العسكري العراقي لم يزل غير مفعل على الرغمن ن وجود الامكانيات"، مشيراً الى ان "الجناح موجود فعلاً، ولكنه لا يؤدي أي دور في صناعة الذخيرة، ناهيك عن صناعة الاسلحة".

ويشير الشريفي في حديثه لـ(و1ن نيوز) ان "تفعيل التصنيع العسكري بحاجة الى قرار سياسي، ووضع برنامج وآليات كاملة لإعادة احياءه"، مبيناً ان "القائد العام للقوات المسلحة هو من يتحمل المسؤولية في تعطيل هذا الجانب، خصوصاً وإن هناك موارد يمكن استغلالها بهذا الجانب، وخبرات سابقة قد تفيد في تفعيله".

وقرر مجلس الوزراء، في آب الماضي، تشكيل هيئة الصناعات الحربية في وزارة الصناعة والمعادن، لتخفيف الوطئ على الموازنة الاتحادية، التي تصرف مايقارب الـ3 مليار دولار سنوياً على استيراد الذخيرة، من خلال الاستعانة بـ 7 شركات محلية كانت ضمن هيئة التصنيع العسكري السابقة، للمساعدة بإنتاج أسلحة خفيفة ومتوسطة.

ويشار الى ان وزير الداخلية محمد الغبان كان قد عرض، مطلع كانون الاول الماضي، عن تجهيز وزارة الصناعة دروع واقية غير صالحة للاستخدام وتم توزيعها على قوات الشرطة والحشد الشعبي، مشيراً الى ان الدروع كانت بحدود 100 ألف قطعة وبسعر 250 ألف دينار للقطعة الواحدة.

وفيما أكد أن قيمتها الحقيقية لا تتعدى 25 الف دينار لانها "صفائح حديدية"، أوضح انه "بحث عن أوليات هذا العقد، لكنها اختفت بصورة مفاجئة".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي