فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
833
2016/6/13 06:22:47 PM

سنياً كنت أم شيعياً, تدين بدين الاسلام أو بغيره, فإن الضرر الذي وقع على البلاد لم يمكن ليستثني احداً, مهما كان انتماؤه خلال العهد الصدامي, وسنين مابعد التغيير 2003, لكنها وإن كان هناك اتفاق على كونها سنين معاناة, فإن الاعتراف بالمذنب, وتناسي ماقام به, لازال يؤرق الاحاديث العراقية, خصوصاً بوجود من يلوم المكون السني على حكم صدام, ومثيله ممن يلقي باللوم على المكون الشيعي, لسنوات الحكم الثلاث عشرة اللاتي ضيعهن سادة المكون هذا وسياسيوه.

 ولكن الحروق تأتي بدرجات متفاوتة, والتظلّم كذلك, وما ان يطفو على السطح حوار من هذا النوع, حتى بلغ صوت كل من المكونين في سباق ليعلو على الصوت المقابل. وبما ان الـ"تظلم" السني على المستوى الخدمي والقهر والاضطهاد كان هو الاعلى  اقليمياً على الاقل, فإن الحديث هنا ياتي لتسليط الضوء على "المشهد السني" بكافة أوجهه, الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, وصولاً الى الخدمية.

بعد العام 2003, وسقوط نظام الحكم الصدامي الذي عرف بتقريبه للمكون الأول على حساب الثاني, رفض الساسة السنة الدخول في العملية السياسية والمشاركة فيها, لكن تنازلات قدمت من هنا وهناك, وتركيب هيكل الدولة على اساس الشراكة الوطنية, والاستحقاقات الانتخابية, والوحدة الوطنية, والتي هي بدورها تعابير متعددة لمفردة "المحاصصة", كانت قد اقنعتهم بالدخول في العملية, وبالتالي الحصول على الاستحقاقات التي وافق عليها الساسة انفسهم في اجتماعات واتفاقيات عدة بين الأطراف, من ضمنها مؤتمر اربيل, الذي دائماً ما يذكر به الساسة السنة.

ويقول الكات بسامي جواد كاظم, في مقال صحفي له, ان "الساسة السنة كانوا يطالبون بطرد المحتل بينما الاحزاب الشيعية دخلت في مفاوضات مع الجانب الامريكي لتاسيس (حكومة)، وبالرغم من عدم مشاركة السنة في اول انتخابات اقيمت في العراق, منح السنة وزارات سيادية وتم اشراكهم مع لجنة كتابة الدستور حرصا من الشيعة على وحدة العراق".

المناصب التي يديرها السنة

تحوز الكتل السنية على رئاسة البرلمان العراقي, في الوقت الذي تسيطر فيه الكتل الشيعية على رئاسة الوزارء, والكتل الكردية على رئاسة الجمهورية, وقبل التغيير الاخير "الاصلاحي" الذي حققه العبادي, كان لكل من رئيسي الوزراء والجمهورية نائباً من المكون السني, بالاضافة الى وزارتين سياديتين تتمثلان بالدفاع, والتخطيط, ووزارات مهمة كوزراة التربية.

وبالاضافة الى هذه المناصب, فإن المشاركة من قبل المكون تتعمق في الدولة لتصل حداً تبلغ فيه حد الدخول بنسبة ثابتة في الدورات العسكرية المقامة خارج البلاد, وخصوصاً المتعلقة بالطيران العسكري, ناهيك عن البعثات الدراسية, والهيئات المستقلة, والأوقاف, وادارة العتبات والمزارات الدينية, ومناصب المدراء العامين, والمحكمة الاتحادية. كما ويشارك النواب عن المكون في اللجان البرلمانية, ورئاساتها. وبعد وفاة رئيس اللجنة المالية في البرلمان, بقيت اللجنة بلا رئيس لمدة معينة, ثم تم انتخاب فالح الساري رئيساً لها. بعد اصرار الكتل على كون المنصب من استحقاقاتها.

 

السنة والتغيير الديموغرافي

تعتني بعض الكتل السنية خلال تصريحات سياسييها بمفردة "التغيير الديموغرافي" الذي دائماً ما تتهم ايران بالسعي نحوه, من أجل تغليب الصبغة الشيعية على المناطق السنية, محدثةً بذلك تغييراً قد يساهم بتغيير خارطة الخصائص الديموغرافية لهذه المناطق. كما وتعتبر ان الفصائل المسلحة المعترف بها حكومياً "الحشد الشعبي, أداةً لإحداث التغيير, لذا دائماً ما تقف بالضد من مشاركة هذه الفصائل في تحرير المناطق ذات الكثافة السنية.

حيث حذّر النائب عن تحالف القوى (إحدى الكتل السنية) فالح الساري, في تصريح صحفي له, من "تعرض مناطق عدة في محافظة ديالى لحصار على أيدي المسلحين", وأشار  الى ان "تلك العمليات تجري تحت أنظار القوات الحكومية"، مبيناً ان  "ذلك يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان التي كفلت للمواطن العيش بأمان وحرية في أي منطقة من مناطق هذا البلد", فيما أكد ان "استمرار استهداف هذه الأقضية لا يمكن تفسيره إلا بأنه مخطط يرمي إلى إفراغ هذه الأقضية من ساكنيها وإحداث تغيير ديموغرافي لصالح جهات معينة".

وقد سعت الكتل الى تدويل العمليات الارهابية التي شهدتها المحافظة خلال الاشهر الماضية, بذريعة عدم معالجة الخروقات الامنية التي تحدث فيها, الأمر الذي رفته الكل الشيعية لكونه "تعامل بإنتقائية, حيث سبق ان شهدت الناطق الشيعية حوادث ارهابية اسوأ منها, لكن أي من الطرفين لم يسع لتدويلها", بحسب النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود.

 

السنة في الإعلام العربي

تسيطر الدول الداعمة للمكون السني على القنوات المؤثرة في الرأي العام العربي, والتي هي بدورها معادية لما تسميه بـ"المد الشيعي" و "تصدير الثورة الايرانية", الى الدول العربية, لذا تسلط الضوء على الحوادث التي تحصل في المناطق ذات الغالبية السنية أكثر من غيرها, ما ساهم بتفعيل "مظلومية" المكوّن عربياً, واصدارها على انها جهة مهمشة أمنياً وخدمياً, وسط غياب شبه تام عن الصوت الآخر في الساحة العربية, واكتفاء بظهور خجول على القنوات ذاتها.

وعلى الجهة الأخرى, فإن النفس الذي تتحث فيه أغلب هذه المؤسسات, وتسعى لتفعيله, بات اقرب الى التكذيب من قبل قنوات مصرية بدات تخوض الغمار ذاته, سعياً منها للحقيقة ربما, أو تنكيلاً بالقنوات التي عاشت ذات التجربة معها خلال ثوراتها, ومدة حكم ممثل الاخوان المسلمين محمد مرسي.

وقد عرضت قناة المحور المصرية تقريراً عرضت فيه واقع المواجهة التي تخوضها القوات الامنية المشتركة عبر مراسل ميداني لها, كان قد عايش معارك التطهير لمعرفة حيثياتها.

ويقول المراسل في التقرير الذي اطلعت عليه (و1ن نيوز), ان "الحرب هناك بين القوات الامنية والحشد الشعبي الذي يقوده القائد العام للقوات المسلحة, ومقاتلين أجانب يأتون الى العراق", مبيناً ان "هناك أكثر من 10 آلاف مقاتل سني يقاتل الى جانب الحشد والجيش والشرطة الاتحادية, وليس الحرب هناك بين السنة والشيعة كما يصورها البعض".

ويشار الى ان تعداداً سكانياً للعراق لم يجر منذ النظام السابق, ما يجعل من امكانية تحديد نسبة كل من المكونين من الصعوبة بمكان, حتى ان التقديرات التي قدرت على اساس الاسقاطات كانت قد أهملت هذا الجانب, وركزت على الوصول الى عدد مقارب للسكان في العراق.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي