ون نيوز
حجم الخط :
2017/4/30 08:21:02 PM

منذ تغيير العملية السياسة في العراق ما بعد لحظة 9 نيسان 2003 وانشاء نظام جديد قائم على الديموقراطية والتعددية السياسية، لم تنجح السلطات العراقية بمنع مسؤوليها المشاركين في إدارة البلاد من المشاركة في المؤتمرات الدولية المعارضة والمعادية للنظام السياسي القائم بالعراق.

وغالباً ما تكتفي الحكومة ووزارة الخارجية العراقية بإصدار بيانات تستنكر عقد مثل هكذا مؤتمرات في دول تعتبر صديقة ولها تبادل دبلوماسي مع بغداد، اضافة الى بعض التصريحات لنوّاب بالبرلمان، جميعها تنتهي ولم يعد لها مفعول حالما يسدل الستار عن تلك المؤتمرات.

بيد أن الخطوة التي اجراها اليوم الاحد، مجلس النوّاب بتصويته على قرار يمنع اقامة او مشاركة المسؤولين العراقيين بمؤتمرات المعارضة خارج البلاد، دون علم الحكومة، وتهديدهم بالملاحقة قضائياً في حال مشاركتهم فيها، يطرح سؤالاً مُلحاً هو في قدرتها على ذلك بكبح جماح مشاركة المسؤولين العراقيين في مثل هكذا مؤتمرات تستهدف العملية السياسية الفتية في البلاد.

 دور الحكومة والمعارضة!

قرار مجلس النوّاب في الغالب كان الغرض منه منع بعض القيادات والسياسيين في تحالف القوى العراقية (أكبر كتلة سنية بالبرلمان العراقي)، الذين كانوا قد شاركوا في المؤتمرات الأخيرة وحضرتها شخصيات في حزب البعث المنحل وأخرى تدعم تنظيم "داعش" كما في مؤتمرات قطر وتركيا وأخرها مؤتمر باريس في ايار الماضي عام 2016،  لان معضم تلك القيادات بقوا يمارسون دور "الحكومة والمعارضة"، فهم في بعض مفاصل الحكومة وهم في خانة المعارضة.

ومشاركة بعض قيادات (اتحاد القوى السنية) في مثل هكذا مؤتمرات وتبني نتائجها وبيانها الختامي، الذي غالباً ما يدين النظام السياسي الجديد في العراق، ساهم بطبيعة الحال بزج الشارع في مشاكل وإيصال فكرة للمتلقي السني البسيط بأن الحكومة تمارس الاقصاء والتهميش، على الرغم من شغل هؤلاء السياسيين مناصب في الحكومة والبرلمان، وكانت النتيجة بإدخال الشارع السني في الاعتصامات ومن ثم التمرد على الحكومة، كما حصل في الاعتصامات في الانبار وصلاح الدين والموصل، التي سبقت سيطرة داعش على مناطق شمال وغرب البلاد عام 2014.

مؤتمرات معارضة للديمقراطية

ويؤكد مراقبون أن عقد مؤتمرات مُعارضة للعملية السياسية الجديدة والفتية بالعراق في دول عربية وإقليمية مجاورة، كما حصل حين احتضنت قطر وتركيا مثل هكذا مؤتمرات ينطوي على اسباب ابرزها، ان بعض الدول العربية وتركيا لم تستوعب حقيقة ما جرى من التغيير في العراق، والتخلص من نظام صدام قد استبدل بحكم سياسي شيعي حسب زعمهم.

نتيجة بحث الصور عن مؤتمر قطر العراق

ويرى مراقبون ان بعض  تلك الدول اظهرت العداء للعملية السياسية وعدم الاعتراف بها لسنوات عدة وتحت ذرائع مختلفة فتارة يعتبرون العراق دولة محتلة متناسين، وتارة ان الحكم طائفي يقمع السنة، وتارة بأن الحكومة العراقية تابعة لإيران في الوقت الذي لم تبادر تلك الدول لفتح سفارات تمثيل لها في العراق، بالاضافة الى ان اغلب قادة سنة العراق لم يؤمنوا بالعملية السياسية ولجئوا للقطيعة معها واختيار المعارضة المسلحة باستثناء بعض المعتدلين وهذا الامر لم يدم طويلاً حتى عاد سنة العراق للمشاركة وبقوة في العملية السياسية بعد ان استوعبوا حقيقة الامر وذاقوا ويلات تلك القطيعة.

مؤتمرات لـ"تقسيم العراق"

ولا يقتصر الامر على عقد مؤتمرات معارضة للحكومة والعملية السياسية في العراق والتي غالباً ما يحضرها قيادات بعثية وأخرى متهمة بالإرهاب وتدعم الجماعات المسلحة، فمؤتمر جنيف الذي عقد في شباط الماضي، بحث مستقبل المدن ما بعد "داعش" والذي جرى برعاية احد ابرز قادة السنة "خميس الخنجر" والمطلوب للسلطات العراقية كما وان الحضور قد شمل محافظ نينوى السابق اثيل النجيفي وايضا مطلوب قضائياً ومحافظ نينوى الحالي وممثلين عن مجلس محافظة نينوى وممثل عن صالح المطلك واحمد المساري اضافة لكبار القادة.

نتيجة بحث الصور عن مؤتمرجنيف العراق الخنجر

هدف المؤتمر يدور حول امرين وهما: اقامة الاقليم السني بعد اكمال التحرير في المدن السنية، وإيجاد قائمة او تكتل او تحالف سني جديد ربما يستبعد منه بعض الشخصيات المحسوبة على الحكومة او تتميز برفضها لإقامة الاقليم او تتمتع بعلاقات جيدة مع الحشد الشعبي.

لكن المؤتمر واجه معارضة وانتقاد شديد من قبل قيادات في تحالف القوى السنية، أولهم رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري والذي بدوره اعتبر ان اي مؤتمرات خارج العراق هي لا تصب في مصلحة السنة ولا تخدم قضيتهم منتقداً كل مفاصل ذلك المؤتمر، وايضاً كبار رجال الدين السنة والجمهور السني.

منع المؤتمرات التي تستهدف أمن العراق

من جهته، يرى رئيس اللجنة القانونية النيابية والقيادي في التحالف الكردستاني، النائب محسن السعدون، أن "تصويت مجلس النوّاب العراقي على قرار يمنع اقامة او مشاركة المسؤولين العراقيين بمؤتمرات المعارضة خارج البلاد، دون علم الحكومة، جاء بعد حصوله على تواقيع نواب البرلمان وموافقة رئاسة الجمهورية".

وأضاف السعدون في تصريح خاص لـ"وأن نيوز"، إن " مضمون القرار، كان يجب على النواب الذين صوتوا عليه الأخذ بعين الاعتبار مراعات النظام الجديد في العراق وعدم مخالفة الوضع الديمقراطي ودستور البلاد"، لافتاً الى أن "القرار أكد على منع المشاركة في المؤتمرات التي تهدد أمن العراق".

صورة ذات صلة

وأشار رئيس اللجنة القانونية النيابية، أن "لا البرلمان ولا الحكومة ولا السلطات في العراق قادرة على منع السياسيين الذين يعيشون خارج البلاد من المشاركة في مؤتمرات المعارضة".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي