فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
3797
2016/6/15 05:11:35 PM

مع تنامي المتغيرات التي تحكم الوضع العراقي وتثقل به، تطرا على الساحة في كل حين ازمة جديدة تهدد كيان البلاد، وفي غالب الاحيان لا تلقى رد فعل ذو حل من الجهات المعنية به، ذات الامر انطبق على وجود تنظيم داعش ونهضته في العراق، والتي تحولت بين ليلة وضحاها من مشكلة خارجية الى احدى اكبر الازمات الداخلية.

بكل حال، الامر لم يعد جامدا او سائرا على نمط واحد، فالتنظيم في تراجع مستمر، والقوات العراقية مع حلفائها تتقدم بشكل جيد نحو هدفها الحالي، باستعادة مدينة الفلوجة بشكل كامل، الامر الذي عارضته الولايات المتحدة في البدا لعدة اسباب، متمحورة حول طبيعة المدينة، وما قد تقود اليه طبيعة القتال فيها من مضاعفات على وحدة المجتمع العراقي الهشة، من وجهة النظر الامريكية.

الموقف الامريكي لا يبدوا انه استمر على ذات النهج، فلتحرير الفلوجة قبل الموصل مجمل ايجابيات وان كانت الرغبة الامريكية تتجه نحو المدينة الشمالية اولا، قد لا تمثل تلك التوجه الرسمي لحكومة واشنطن، الا انها بلا شك تقدم شيئا من العوامل التي تدفعها الى دعم العراق في معاركه الحالية، دون ان تحاول الضغط عليه بشكل مباشر نحو انتهاج استراتيجية تتبانها هي.

منظمة اطباء بلا حدود العالمية، قد اعلنت يوم امس الثلاثاء، بان الالاف من العراقيين الهاربين من الفلوجة يعيشون الان حالة انسانية صعبة، بدون اي وصول الى دواء او رعاية طبية ومواد تعقيم مناسبة، المنظمة قامت بنشر عدة وحدات طبية متنقلة لتوفير شيء من الدعم للعوائل النازحة، والتي اضيف اليها ما يزيد عن 4000 فرد، ممن غادروا المدينة خلال هذا الاسبوع فقط.

هذه الظروف وغيرها الكثير من متغيرات على الارض، خلقت في النهاية عدد من المعطيات التي تجعل تحرير الفلوجة مهما على كافة الاصعدة، ليس فقط للعراق، وانما للولايات المتحدة بشكل خاص.

https://counterinformation.files.wordpress.com/2016/03/

1. الازمة الانسانية المتنامية

المنظمات الانسانية، بالاضافة للافراد المتواجدين في داخل المدينة ممن لهم اتصال بهذه المنظمات، اكدوا بان الاوضاع الانسانية في داخلها باتت في حالة حرجة جدا، المجاعة وانواع الحرمان الاخرى، هي اهم سماتها، المدنيين من اهالي المدينة، ممن حاولوا الهروب منها، يتعرضون لاطلاق النار والقتل بشكل دائمي على يد عناصر التنظيم.

هذه الظروف، دفعت بالعديد من القادة السنة الى الضغط على الحكومة العراقية، للتحرك بشكل عاجل للحد من هذه الكوارث الانسانية التي تحصل ضد اهالي المدينة، وضمن تلك، التعجيل باستعادة السيطرة عليها.

http://www.iran-efshagari.com/english/media/k2/items/cache/

2. الموقع الاستراتيجي

تقع الفلوجة على طريق رئيسي حيوي يربط بالعاصمة بغداد، بالاضافة الى قربها الجغرافي، حيث تبعد 40 ميل فقط عن العاصمة.

خلال الاسابيع الماضية، عمد التنظيم الى تفجير العديد من العربات المفخخة في داخل المدينة، مما يجعل تامينها ضروري لايقاف تدفق السيارات المفخخة نحو العاصمة.

http://cbsnews1.cbsistatic.com/hub/i/r/2014/01/06/1de57b29-fc44-4a04-b444-a1ce53013947/thumbnail/620x350/3d3359f05df250c831201786a2e6d146/

3. رمزية المدينة

الفلوجة، هي من المدن السنية الرئيسية في العراق، ومن اوائل تلك التي سقطت بيد تنظيم داعش قبل عامين، بعض العشائر في داخل المدينة، قد دعمت التنظيم وسهلت له السيطرة، بينما قامت عشائر اخرى برفع السلاح بوجه التنظيم الراديكالي، الذي استغل الاحتقان الطائفي في البلاد لينمي نفسه.

في عام 2004، قامت مجموعة من العصابات من داخل المدينة، بقتل اربعة متعاقدين امريكيين، والتمثيل بجثثهم، حيث علقت تلك الجثث المشوهة على جسر يطل على نهر الفرات، مما دفع القوات الامريكية الى شن هجوم عسكري، تمكنت على اثره من السيطرة على المدينة بعد اشهر عدة، مما حول المدينة في حينها بالنسبة الى العديد من الاطراف السياسية والاجتماعية في البلاد، الى رمز لمقاومة القوات الامريكية.

ذات الامر يخشى الان ان يتكرر، مع تقدم القوات العراقية وحلفائها من الامريكيين وفصائل "الحشد الشعبي" التي تدعم بعضها من ايران، فالخوف من ان يقوم بعض الافراد بانتهاك حقوق الانسان لابناء المكون السني، دافعين بذلك الاحتقان الطائفي في البلاد الى مرحلة اعلى، يتصاعد مع تنامي العمليات العسكرية، ولهذا فان الولايات المتحدة ترى الان في تحريرها بشكل سريع ونظيف، اهمية قصوى.

http://www.s-peterson.com/data/photos/

4. مقدمة مهمة لاستعادة الموصل

السيطرة على المدينة من جديد، ودحر التنظيم منها بشكل نهائي، سيساعد بشكل اكيد على تجهيز هجمة اكثر قوة على مدينة الموصل، ثاني اكبر مدن العراق، بالاضافة، فان السيطرة على الفلوجة، سيكون عامل تامين اكيد للمناطق المحيطة، ومنها محافظة الانبار، ذات المساحة الواسعة والتي تحد جنوب الموصل، الامر برمته سيكون عامل عزل للموصل، جاعلا من الصعب على التنظيم، استقدام دعم من مناطق اخرى، حين يتم الهجوم عليه من قبل القوات العراقية.

تلك المعطيات، تبين ايضا ان الهجوم على مدينة الموصل سيتاخر اكثر، كون القوات العراقية ستحتاج الى مدة للتعافي واستعادة القوة والتخطيط ونقل الموارد من جبهة الفلوجة الى الموصل، استعدادا لاستعادتها، بعد ان تنهي وجود داعش في الفلوجة.

http://www.smh.com.au/content/dam/images/g/n/g/e/s/k/image.related.articleLeadwide.620x349.gnqrbz.png/

5. الدفع المعنوي

الفلوجة، فيما عدا الموصل، هي اخر المدن الكبيرة القوية التي يسيطر عليها التنظيم في العراق بعد استعادة الانبار وتكريت، النصر في هذه المدينة، سيعني حتما منح القوات العراقية المدعومة امريكيا، دفعة معنوية قوية، وزيادة في ثقة الناس بها.

في شهر كانون الاول، قامت هذه القوات باستعادة مدينة الرمادي، محققة نصرا كبيرا للسلطة المركزية في بغداد، تم الاحتفاء به في كافة ارجاء البلاد، وكذلك في العاصمة واشنطن، حيث فقد التنظيم ما يقارب 45% من الاراضي التي كان يسيطر عليها سابقا في داخل العراق.

استعادة مدينة الفلوجة، بالمجمل، سيمثل بناء زخم قوي جدا، الى الدرجة التي ستجعل استعادة مدينة الموصل امر محتوم.

http://i1.tribune.com.pk/wp-content/uploads/2015/12/

المصدر: صحيفة USA Today

ترجمة: مروان حبيب.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي