ون نيوز
حجم الخط :
2017/5/18 03:45:32 PM

جلبت التحالف الدولي ضد داعش للعراق الانتصار، فضلاً عن جهود قوات الأمن العراقية والبيشمركة والحشد الشعبي التي ستُحرر الأرض قريباً. ويستحق رئيس الوزراء حيدر العبادي الإشادة بدوره في مكافحة الارهاب. 

 

فشل النظام السياسي الذي أعدّه نظام صدام حسين في توحيد العراقيين، الأمر الذي جعل الشيء ذاته يبرز بعد الاطاحة بذلك النظام الذي بات مزدحماً بالانقسامات الحزبية والعرقية والطائفية. 

 

لذا يجب على المجتمعات الرئيسية في العراق أن تتشارك في حوار هادف، وأساس هذا هذا أن يبدأ بمفاوضات بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان وعلى الجانبين ان يقررا ما اذا كانا يريدان العيش معاً، ومكان اختيار هذا المصير هو بغداد وليس انقرة او طهران او حتى واشنطن.

 

الانفصال الكردي لا شك انه يؤرق حكومة كردستان قبل بغداد، وإذا كان الانفصال ماضٍ الى التحقيق، فانه يجب ان يكون على طريقة الانفصال التشيكي السلوفاكي، وليس على طريقة شمال قبرص او جنوب السودان. 

 

 ترى القيادة الكردية مقابل طموحها الانفصالي، انها جزء ذو مزايا مهمة في البقاء بعراق كونفدرالي، مع استمرار السيادة الكردية في المشاركة ببنية اقتصادية وامنية مشتركة مع بغداد. وفي الوقت نفسه، يجب ان تعمل القيادة الكردية بجدية لحل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تضرب كردستان نفسها. 

 

 المجتمعان العربيان وهما السنة والشيعة، يتعين عليهما ان يقررا كيف ستكون علاقاتهما السياسية المستقبلية. فالاحزاب الشيعية من جهة، تردد تقاسم السلطة، السنة متخوفون من العودة الى السلطة، لانهم بلا تمثيل حقيقي. 

 

على الفريقين الشيعي والكردي، أن يعترفا بأن حرمان السنة هو حاضنة للارهاب، وبالمثل، يجب على السنة ان تعترف بأنها اكبر الخاسرين من هذا التطرف العنيف.

 

يشكل النمو الاقتصادي التحدي الرئيسي الثاني بعد السياسة في العراق، وهذا ما فشل فيه القادة العراقيون بكيفية معالجته. بدليل ان الزيادة الملحوظة في انتاج النفط منذ عام 2003 لم تُترجم بعد الى مستوى المعيشة الأفضل للسكان، بل بقت ايرادات النفط تُدفع كرواتب للقطاع العام. 

 

 وإحدى الطرق لانقاذ الاقتصادي الريعي الفاشل، انشاء وكالة عامة لتخطيط وتنفيذ الانفاق الرأسمالي. وهذه الوكالة هي هيئة للتنمية والاستثمار تعيد العراق لما كان عليه قبل ثورة 1958، وتُدار على أسس تجارية مستقلة من قبل الحكومة، وتُمول من خلال تخصيص سنوي لها من نسبة العائدات النفطية والغاز. 

 

وتقوم هذه الهيئة بالتنسيق مع مستثمري القطاع الخاص والجهات المانحة الدولي لوضع خطة انقاق رأسمالية شاملة للبلد.

 


ونجاح هذه الهيئة، هو عدم إخضاعها إدارياً الى قوى سياسية تقرر كما يحلو لها عملها، بل يجب ان تقع مسؤوليتها على اصحاب المصلحة وهم المستثمرون العراقيون المستقلون. 
وعلى هذا الحال، يمكن للعراق ان يصبح في مقدمة الدول امنياً واقتصادياً، بل لاعباً رئيسياً في الشرق الاوسط. 


 
لكن تبقى الحوارات داخل العراق غير ناجحة ما اذا لم تدعم القوى الاقليمية تلك الحوارات، ومنها السعودية وايران وتركيا، والاهم منهم الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة بما فيها روسيا والاتحاد الاوربي الذين يتشاطرون اليوم في كيفية القضاء على الارهاب. 

 

 سيجادل كثيرون بأن الامريكان وشركائهم في الائتلاف دفعوا الثمن غالياً وبالدم لتحقيق الاستقرار في العراق لكن دون نجاح يُذكر. واشنطن والمجتمع الدولي عليهما توسيع مبادرتهما بشأن مكافحة داعش والتطرف، وإن الاصلاح في العراق سيقطع شوطاً طويلاً لتثبيت نفسه بالشرق الاوسط كلاعب أبرز بالمنطقة. 


 المصدر: فايننشال تايمز
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي