ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2794
2017/5/31 06:22:49 PM

لم يعد الاختلاف يقتصر فقط على السنة والشيعة داخل العراق في تحديد بداية الأشهر الهجرية، فكان من المفترض ان تتوافق على الأقل الطائفة الشيعية فيما بينها على أول أيام شهر رمضان والأعياد لما يرافق هذا الأيام من شعائر ومن لقاءات ومن احتفال وممارسات دينية.

فشهر رمضان الحالي كررت المراجع الشيعية العليا بث الحيرة في نفوس العراقيين، فقد انقسم رجال الدين إلى مجموعتين أعلنت إحداهما أن غرة رمضان يكون يوم السبت واختارت الأخرى أن يكون اول ايام الصيام الأحد، وفي المجموعتين يُحمِّل جمهور المسلمين الشيعة مسؤولية هذه الاختلافات للمراجع، التي تحدث أحيانا ليس فقط بين ابناء البلد الواحد بل بين الطائفة الواحدة.

والاختلافات أو الخلافات في توحيد أعياد المسلمين أصبحت ظاهرة سنوية رغم تطلع الكثيرين إلى وحدة الأمة، لكن يبدو أن البعض يرى أن الاختلاف في تحديد أول ايام الأشهر الهجرية قضية فقهية وواردة ولا تشق صف الطائفة او ابناء البلد الواحد.

تشكيل هيئة شيعية عليا

ولأهمية هذا الموضوع في توحيد صف الشيعة على الاقل في العراق، سلط موقع (وان نيوز) الضوء على أمكانية تشكيل هيئة عليا من وكلاء المراجع الدينية في العراق للاتفاق حول تحديد غرة شهر رمضان واول ايام العيدين (الفطر والاضحى).

ويرى الامين الخاص لمرقد الشيخ الكليني، الشيخ شهاب شويلي، أنه "بمقدور المراجع الدينة العليا في العراق تشكيل هيئة شيعية عليا او منتدى يضم وكلاء هؤلاء المراجع يتم الاتفاق فيما بينهم في تحديد أول ايام الأشهر الهجرية لما فيها اختلاف فقهي غالبا ما يضع الناس في حيرة من أمرهم".

وأضاف الشيخ الشويلي في تصريح لـ(وان نيوز) أن "تشكيل هذا المنتدى يجب ان يضطلع به شخصيات واقطاب تتحرك حول هذا الموضوع وتجمع ممثلي او وكلاء المراجع الشيعية الكبيرة في العراق"، مؤكدا أن "تشكيل الهيئة اذا ما حصل ستمثل خطوة طيبة وناجحة في العراق ومن شأنها أن توصلنا الى تكوين رأي موحد".

أمر مستبعد

بالمقابل، استبعد رجال الدين، الشيخ عادل الساعدي، تشكيل هيئة شيعية عليا من وكلاء المراجع الدينة في العراق، وذلك لأنه من غير الممكن ان يتنازل مرجع لرأي مرجع آخر والا لما وجد الاجتهاد في المسائل الفقهية والشرعية وغيرها، بحسب وصفه.

وأوضح الشيخ الساعدي لـ(وان نيوز) أن "فقهاء ومراجع الشيعة العليا في العراق يختلفون فيما بينهم في مسألة تحديد اول ايام الأشهر الهجرية ومنها تحديد غرة رمضان واول ايام العيدين الفطر والأضحى".

اما عضو لجنة الاوقاف النيابية علي العلاق فيقول لـ(و1ن نيوز), ان "تشكيل لجنة لحل الاشكالية لن يحل القضية, لكون الخلاف ليس في تحديد الهلال, وانما كيفية الرؤية, سواء كانت بالعين المجردة أو المسلحة", ويضيف ان "أفق الرؤيا هو أيضاً محل خلاف بين المدارس الدينية, حيث ان رؤيته في اوروبا قد لا يعني ثبوت رؤيته في البلاد العربية, بحسب علماء, أو قد يثبت بحسب آخرين غيرهم".

رؤية الهلال عند الشيعة

ويرجع  الاختلاف لدى المراجع الشيعية في تحديد رؤية الهلال الى الأسس التي وضعها الرسول خلال حياته, والمعتمدة على أربعة مبادئ, هي "ان يراه المكلف نفسه, ان يتيقن او يطمئن لشياع أو نحوه برؤيته في بلده, مضي ثلاثين يوماً من شهر شعبان (وهي خاصة بهلال قدوم رمضان), وشهادة رجلين عادلين بالرؤية". وهم بذلك يتبعون الحديث النبوي القائل "صوموا لرؤيته وإفطروا لرؤيته", اي الهلال.

ويبدو عند المذاهب الشيعية, المكلف بالصيام أكثر تحملاً للمسؤولية من العالم الديني والمختص, حيث ان مبدأ (أن يتيقن ويطمئن لشياع أو نحوه برؤيته في بلده) قد ألقى بالمسؤولية على عاتق المكلف بالصيام, كما ويمكن تفصل مسألة رؤية هلال العيد على ثلاثة محاور هي: مجموعة من الفقهاء يقولون بالرؤية العامة, فإذا شوهد الهلال في أي جزء من العالم يمكن للمسلم في الطرف الاخر من العالم الالتزام بهذه الرؤية والقائلين بهذا الرأي المرجع الخوئي الذي إشترط إشتراك جزء من الليل, وأيضا المرجع فضل الله.

أما المجموعة الثانية فترى ان "الرؤية على أساس خطوط الطول, فإذا شوهد في جنوب أفريقيا يمكن للمسلم المقيم في أوربا الالتزام بهذه الرؤية", فيما تذهب الثالثة الى اعتبار ان "الرؤية الإقليمية أي إذا شوهد الهلال في إقليم فإن المسلم المقيم في هذا الاقليم - فقط - يلتزم بهذه الرؤية, وهذا هو رأي السيد السيستاني, وهو رأي يعتمد الاقليم لا الدولة الواحدة فمثلا العراق يمكن وحسب رأي السيد السيستاني تقسيمه الى إثنين او أكثر من الاقاليم فإذا شوهد الهلال في جنوب العراق فلا يجب على أهل الشمال الالتزام بهذه الرؤية".

ترجيح مصلحة الناس

من جهته، اعتبر المفكر والباحث، غالب الشابندر، ان "اختلاف المراجع الدينية الشيعية بشأن تثبيت رؤية هلال رمضان، ليس من مصلحة الطائفة"، داعياً المراجع العليا في العراق الى "التنازل عن رأيهم او حجب رأيهم مقابل رأي المرجع الأعلى في العراق والمتمثل بالسيد علي السيستاني".

وأضاف أن "هذا الامر سيؤكد مصلحة الامة في تحديد الاهم من المهم للناس"، مؤكدا أنه "في حال اتفق السنة والشيعة في تحديد يوم واحد لرمضان من اجل مصلحة العراق سيكون هنالك عيد فطر لا يعرف العالم له مثيل".

وأشار الشهبندر إلى أن "مصلحة العراق هو توحد الناس من قبل القيادات الروحية والدينة من اجل وحدة الامة الابتعاد عن التوتر وصد المحالوات الخارجية الإقليمية والدولية الساعية لإشعال الفتنة الطائفية والدينة في البلاد وقطع الطريق على اي تدخلات من شأنها شق الصف الوطني".

وبالرغم من الأحاديث النبوية الشريفة الصريحة في أن السبب الشرعي لبداية شهر رمضان هو رؤية هلال رمضان وأن السبب الشرعي لعيد الفطر هو رؤية هلال شوال، إلا أن قضية ثبوت رؤية هلال شهر رمضان لا زالت مستمرة منذ أكثر من 1400 عام وثير جدلاً واسعاً بين الأوساط الدينية والشعبية في البلاد العربية والاسلامية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي