فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1371
2016/6/16 07:18:33 PM

لجنة تحقيقية لكل من سقوط الموصل والرمادي, ولجنتان لطائرة عراقية سقطت في الولايات المتحدة, وأخرى قصفت منزلاً في منطقة بغداد الجديدة بالخطأ, وغيرهن الكثير ممن مضى الزمان عليهن دون ان ترى نتائجهن النور, او تتوصل الى نتائج ملموسة لا من قريب ولا من بعيد. بعضها للبرلمان وبعضها الآخر لرئاسة مجلس الوزراء, ولكنها جميعها أثبتت عدم فاعلية هذه اللجان في الوصول الى الحقيقة.

 

وكثيراً ماكانت اللجان متنفساً للمعنيين بالحادثة, حيث عبرت عنها أحدى النائبات يوماً , بان "البرلمان اذا اراد ان ينسي الشارع حادثة ما, فانه يقوم بتشكيل لجنة تحقيقية", لتعلن بذلك اعتراف رسمي بعدم جدية البرلمان عند تشكيله اللجان التحقيقية.

وقبل عشرة اشهر من اليوم, وتحديداً في 16 آب من العام الماضي, رفعت اللجنة النيابية المكلفة بالتحقيق في سقوط الموصل بيد تنظيم داعش، تقريرها النهائي إلى رئاسة مجلس النواب, حيث ويتضمن التقرير لائحة بأسماء مسؤولين عراقيين حملتهم اللجنة مسؤولية الانهيار الأمني الذي شهدته البلاد منتصف العام الماضي.

وأوصت اللجنة بإحالة عدد من الأسماء الى القضاء, كان من بينهم رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي, ووزير الدفاع خلال ولايته سعدون الدليمي, ورئيس اركان الجيش بابكر زيباري, وقائد العمليات المشتركة عبود قنبر, وقائد القوات البرية علي غيدان الى جانب محافظ الموصل أثيل النجيفي وعدة أسماء أخرى, بلغ قوامها 35 اسماً مدنياً وعسكرياً.

ودعت اللجنة نيسان الماضي, القضاء الى التحقيق بملف سقوط محافظة نينوى بيد الدواعش، وعدم تهميشه, فيما بينت ان الملف مهمش "لأهداف سياسية", أشارت الى ان "التحقيق كان حرفياً ومهنياً".

أما لجنة التحقيق بسقوط الرمادي, فقد باشرت عملها بعد ايام من سقوط المدينة بيد تنظيم داعش 17 أيار 2015, كما وقامت باستضافة كل من قائدي عمليات وشرطة الانبار, بغرض التحقيق معهما, قبل ان يمهلها البرلمان مدة ثلاثة اشهر لإكمال التحقيق في تشرين الأول من العام نفسه. لكن اللجنة لم تتوصل الى شيء بعد ذلك, ولم تناقش القضية على الرغم من مرور ثمانية اشهر على المدة التي منحتها رئاسة البرلمان لها.

 

اللجان تحت الضغوط السياسية

وتعترف اللجان التحقيقية بالضغوط الكبيرة التي تمارسها الكتل السياسية على عملها, من أجل ابعاد المتورطين من هذه الكتل عن دائرة الضوء, او حتى تأجيل اثبات تورطهم حتى حين, ما يدلل على عدم أخذ هذه اللجان للحريات الكافية في عملها, وتكبيلها بالاسماء والرموز السياسية.

حيث قالت لجنة سقوط الوصل انها "تعرضت لضغوط من بعض السياسيين من اجل تغيير مسار التحقيق"، وفيما اشارت الى ان جلسات اللجنة جميعها "موثقة اعلاميا", أضافت ان "تحقيقات اللجنة اتسمت بالشفافية والحياد وعدم استهداف اية شخصية, وان اجتماعاتها صورت بأكثر من كاميرا".

لكن عضو اللجنة كامل الزيدي اتهم رئيسها حاكم الزاملي, في تصريح صحفي بالرضوخ لـ"ضغوط سياسية سنية – كردية من أجل ادراج المالكي ضمن المتهمين بسقوط مدينة الموصل اثناء اعداد توصيات التقرير المقدّم الى رئاسة البرلمان"، مؤكدا ان "غالبية اعضاء اللجنة صوّتوا على ان تكون جلسة اعلان النتائج سرية عدا الزاملي الذي اصرّ على اعلان التوصيات امام الرأي العام علنا للضغط على الجهات السياسية الاخرى". الأمر الذي يشير بشكل او بآخر الى عدم استقلالية اللجنة, سواء كان التدخل لصالح المالكي أو ضده.

 

لجان البرلمان ورئاسة الوزراء

شكّل كل من البرلمان ورئاسة مجلس الوزراء لجاناً تحقيقية كان البعض منها داخلي والآخر خارجي, توزعت على قضايا امنية وسياسية, واختص جزء منها بقضايا تخص النظام الداخلي مثل لجنة التحقيق بتصلريحات النائب مشعان الجبوري, والتي شكلها البرلمان للبت بتصريحات قيل انها مسيئة للبرلمان.

وشملت اللجان قضايا مثل سقوط المدن المذكورة, وحادثتي الطائرتين في الولايات المتحدة وبغداد, مضافة اليهما حادثة منع هبوط الطائرة اللبنانية في مطار بغداد, وارجاعها الى لبنان من قبل ابن وزير النقل السابق هادي العامري, ولجنة لكل من ومجزرة سبايكر, وباوراق بنما, ووثائق ويكيليكس, ولجنة التحقيق بفساد عقود النفط, ولجنة التحقيق بملف هدم وحرق منازل في ديالى, مقتل مدرب نادي كربلاء محمد عباس في الملعب. الى جانب لجنة التحقيق بالاعتداءات على المتظاهرين, لجنة التحقيق بالهجوم على معمل غاز التاجي الأخيرة, التي أمر العبادي وزارة الداخلية بتشكيلها.

 

الوقت المفتوح

ولم يحدد البرلمان سقفاً زمنياً لكل من اللجان التي قام بتشكيلها, وكذلك لمتفعل رئاسة مجلس الوزراء, حيث وسمت اغلب التحقيقات بالوقت المفتوح, ما أدى الى تأجيل الوصول الى النتائج المطلوبة لدى هذه اللجان.

وبهذا الخصوص, يقول عضواللجنة القانونية محسن السعدون لـ (و1ن نيوز), ان "البرلمان لم يحدد سقفاً زمنياً للجان, التي اكمل بعضها النتائج ولم يقدم تقريره, أو صوت عليه من قبل المجلس, ما أدى الى تأجيل العديد من النتائج, ووسمها بشيء من التراخي في العمل", مشيراً الى "البرلمان يقوم بتشكيل اللجان الخاصة بالمسائل التشريعية, أما الحكومة فلها مواضيعها التي تشكل فيها اللجان".

ويؤكد السعدون, انه "وفق النظام الداخلي للبرلمان فانه يحق له تشكيل اللجان التحقيقية, دون تحديدها بزمن معين, وهو الأمر الذي يجب ان يتم تعديله في المستقبل, من أجل الوصول الى نتائج ملموسة في كل لجنة يتم تحقيقها".

ويشار الى ان النظام الداخلي للبرلمان لم يعرض موضوع اللجان التحقيقية بشكل مفصل, لكنه ذكر ضمن مهام رئاسة البرلمان, والفقرة ثامناً من (المادة 9) انه يحق للرئيس "تكليف إحدى اللجان بدراسة موضوع معين".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي