ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2648
2017/6/10 05:08:23 PM

تعتزم سلطات إقليم كردستان إجراء استفتاء شعبي لمواطنيها على استقلال عن العراق بشكل نهائي  في 25 أيلول المقبل من العام الجاري، وهو تحرك أثار بعض ردود الأفعال الرافضة من قبل كتل وشخصيات رأت في الانفصال بداية للنزاعات والانقسامات.

ويتحجج المسؤولون الكرد بأنهم سئموا من نهج الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة الحديثة في عشرينيات القرن الماضي فيما يتعلق بقضاياهم وحقوقهم ومصيرهم.

وغالبية الأحزاب والقوى السياسية في كردستان تبدي موافقتها على إجراء استفتاء الانفصال عن العراق، باستثناء اثنتين من القوى السياسية بالإقليم، وهما حركة التغيير الكردية، والجماعة الإسلامية اللتان تتحفظان على إجراء الاستفتاء.

ويرتكز موقف الحركتين الكرديتين المعارضتين على استفتاء الانفصال عن العراق، على عدد من القضايا ابرزها التخوف من التفرد بالسلطة من قبل الاحزاب الكبيرة اضافة الى الموقف المناوئ من الدول المجاورة للعراق لإعلان الدولة الكردية.

هذا الموقف تعززه قوى سياسية عراقية لها شراكة وعلاقات استراتيجية مع الأكراد، التي استبعدت اعلان دولة كردية بعد إجراء الاستفتاء، وفيما حذرت من ظهور نزاعات وانقسامات، أكدت على ضرورة توافر موافقة الامم المتحدة.

مبررات الكتل والقوى السياسية العراقية الرافضة للاستفتاء الشعبي في كردستان الذي يمهد للانفصال الإقليم بشكل نهائي، كانت معظمها مبنية على ان الانفصال سيكون الشعب الكردي الأكثر تضرراً منهُ.

الموقف الرسمي لبغداد

وترفض الحكومة الاتحادية في بغداد، طموحات الإقليم بإجراء استفتاء شعبي للاستقلال عن العراق نهائيا، هذا الموقف أعلنه صراحة رئيس الحكومة الاتحادية العراقية، حيدر العبادي في تصريح سابق.

 ويرى العبادي أن ما يساند رأيه "موقف الجانب الغربي والإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، التي تؤكد على وحدة العراق.. بأن يكون العراق موحداً وهو أقوى للجميع".

ويؤيد العبادي طموح الاستقلال لدى اي شعب بما يحقق مصالحه، لكنه يتساءل عن اصرار بعض القوى السياسية الكردية على الانفصال: "هل تحقق مصالح بهذا الاستقلال أم تحقق مصالحك مع العراق الواحد الموحد الذي يعيش جميع أبنائه في عراق واحد؟".

ويؤكد العبادي أن "أصلح للكرد وجميع العراقيين أن يكونوا معاً"، محذرا من ان "الانفصال في هذه المرحلة وحتى المراحل السابقة (اللاحقة) تسبب ضرراً حتى للشعب الكردي نفسه لأن في محيط لا يقبل ذلك".

موقف الكتل العراقية

من جانبها، اعتبرت كتلة الفضيلة المنضوية في التحالف الوطني، إجراء استفتاء كردستان للانفصال عن العراق بداية خلق بيئة من الصراعات والنزاعات تجر المنطقة الى ما لا يحمد عقباه.

موقف كتلة الفضيلة الرافض استفاء كردستان، الذي عبر عنه رئيسها، النائب عمار طعمة، في بيان سابق، يستند الى عدد من الاسباب أبرزها، أن "الاستفتاء يفتقد المستند الدستوري والمبرر القانوني، وينطلق في مرحلة محفوفة بالتهديدات الامنية المشتركة للعراقيين المتطلبة لوحدة وتكاتف وانسجام شديد".

ويحذر طعمة من "أن رفض قوى كردية سيسية في الاقليم، الاستفتاء، تهيئة  بذور الانقسام والتوتر التي قد تنعكس على الاستقرار السياسي والاجتماعي في كردستان وهو خطر لابد من تجنبه".

وأكد طعمة أن "الاستفتاء قد يتسبب بنشوء أزمات وصراعات استنزافية حول موضوعات تترتب على هذا القرار بصورة قهرية مثل الثروات الطبيعية والحدود الإدارية وديموغرافيا المناطق".

ولفت رئيس كتلة الفضيلة، الى ان "الاستفتاء قد يقود لنشوء  محاور عراقية متنافرة  ترتبط  بمصالح ومواقف تغيب وتضيع فيها المصالح الوطنية العليا ، وقد يتسبب بردود افعال إقليمية تتجاوز مواقف الرفض السياسي مما يعرض العراق جزءا أو كلا لآثار التناحر وتصفية الحسابات ميدانيا".

تقرير المصير للشوب المستعمرة

وعن الموقف القانوني لتقرير مصير كردستان ومسعى الانفصال عن العراق، أوضح الخبير القانوني طارق حرب، اليوم السبت، أن تقرير المصير حق مقرر للشعوب المستعمرة فقط ولا يشمل إقليم كردستان".

وأضاف أن "المرجعية السياسية والقانونية التي يجب الرجوع اليها هو الدستور العراقي وان مثل هذه المسائل لا يمكن ان تخضع لإرادة الاقليم فقط فهي مسألة وطنية تهم العراق"، مشيرا إلى أن "تقرير المصير جاء بتوصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس بقرار من مجلس الامن الدولي لمستعمرات انكلترا وفرنسا فهو غير ملزم للحكومة الاتحادية كونه توصية".

واتفقت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، على إجراء الاستفتاء الشعبي على مصير الإقليم في الخامس والعشرين من ايلول المقبل، فيما اتفقت على إجراء الانتخابات البرلمانية وانتخابات رئاسة الإقليم في السادس من تشرين الثاني المقبل.

وجاء هذا الاتفاق خلال اجتماع للأحزاب الكردية ترأسه مسعود البارزاني في منتجع صلاح الدين بأربيل وسط مقاطعة بعض القوى السياسية

ويعد إقليم كردستان شبه مستقل عن العراق، إذ يملك قوات مسلحة رسمية تعرف باسم البيشمركة وله حكومة ووزارات وتعاملات اقتصادية وسياسية مستقلة، إضافة الى ميزانية خاصة تبلغ 17 بالمائة من الموازنة الاتحادية التي تخصص للبلاد في كل عام.

وتشهد كردستان أزمات مالية، وسياسية، وسط اجتماعات مكثفة خلال الفترة الحالية بين الاحزاب السياسية الكردية، لحلحلة الأزمات وتفعيل برلمان الإقليم المعطل منذ نحو عامين.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي