فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
864
2016/6/18 05:20:24 PM

تمثل استعادة مركز مدينة الفلوجة، خسارة عظيمة لداعش لن يشفى منها، ودليل اخر على ان تاكل خلافته قد بدا من الداخل، حتى قبل ان ينعم بالنصر على الاراضي التي استطاع السيطرة عليها في نهضته، ولاسباب متعددة، فاستعادة المدينة مثل عنصرا مهما اخر يضاف الى عوامل فناء داعش، والتي امست اقوى من مسببات وجوده الى حد كبير، فنهاية التنظيم الان مرهونة بالوقت فقط.

ومع تقدم القوات العراقية وتراجع التنظيم الى حد فقدان السيطرة على معظم المدينة، فان النصر يعد مهما على مستويات عدة، اهمها تلك التي تخص السياسة العراقية تحديدا، كما عبر عن ذلك "دوغلاس اوليفانت" الضابط السابق ومعاون مستشارية البيت الابيض حول الشان العراقي، الذي اكد بان الفلوجة بابسط تعبير امني عنها، هي مصنع السيارات المفخخة التي ترسل الى بغداد، مما يجعل من استعادتها امر حيوي للحكومة العراقية على مستوى امني وسياسي.

Iraqi security forces enter central Fallujah after fight against the Islamic State militants, Iraq, on June 17, 2016.

داعش ينهار باسرع مما متوقع

اوليفانت اكد، بان الوتيرة التي يتراجع فيها التنظيم خاسرا اراضيه دون قتال فعلي، تحصل بسرعة اعلى مما توقعه اي احد حتى في داخل الادارة الامريكية، على ما يبدوا، فان الاستراتيجية الضخمة المتبعة حاليا في محاربة داعش من قبل الدول المتحالفة، والمتمثلة بمحاصرته بشكل كامل واجباره على خوض القتال في اربع جبهات، اتت بنتيجة افضل مما كان متوقع لها.

التنظيم الذي يخسر الاراضي التي مثلت له في وقت سابق، مصدر قوة، بعد نهضته التي سيطر من خلالها على تلك الاراضي بشكل سريع جدا في العراق وسوريا، خسر الميزات التي وفرتها له تلك الانتصارات التي حققها، فالتقدم السريع اتاح للتنظيم استغلال ذلك كالية تجنيد قوية في العالم، مكنته من الحصول على عدد كبير من المتطوعين من عدة دول، كما اشار لذلك اوليفانت.

خسارة التنظيم المستمرة لاراضيه منذ ما يقارب العام على يد القوات العراقية بتنوعها، من تكريت والرمادي وحتى الفلوجة، مع القرار التركي الاخير الذي اقتضى اغلاق حدودها مع الاراضي التي يسيطر عليها التنظيم اخيرا، حطم الية التنجيد التي يتبعها التنظيم بشكل شبه تام، فقد اعلنت الادارة الامريكية في وقت سابق، بان التنظيم لم يجند بالنمط الذي اعتاده، فخلال الشهر الماضي جند 200 فرد فقط، في الوقت الذي كان ينضم اليه فيه ما يزيد عن 2000 شخص شهريا عند نهضته في العراق وسوريا وتوسع سيطرته.

https://img.washingtonpost.com/rf/image_1484w/2010-2019/WashingtonPost/2016/03/24/Foreign/Images/

اوضاع داعش الداخلية بعد فقدان الاراضي

 الهزائم المتلاحقة للتنظيم وخسارته الاراضي التي يسيطر عليها، والتي مثلت مصدر تمويله الى وقت قريب، قد ترك تاثيراته على قوة التنظيم التي تنحدر بشكل سريع جدا، فرواتب مقاتلي التنظيم قد انخفضت لتصل الى 50 دولار شهريا فقط، الطاقة الكهربائية قد انقطعت بشكل شبه تام في مناطق سيطرته، ومعنويات عناصره في انخفاض مستمر، كما اكدت ذلك وثيقة تم الحصول عليها في احدى القرى بعد انسحاب داعش، والتي سميت بــ "الخلافة تحت الضغط"، والتي نشرها مركز مقاتلة الارهاب في اكاديمية "ويست بوينت" العسكرية الامريكية، خلال شهر نيسان الماضي.

هذه المتغيرات تركت التنظيم في ادنى مستوى دعم جماهيري له منذ نشاته، اذ اظهرت استطلاعات الراي التي التي خصت الشباب المسلم في 16 دولة عربية مسلمة، تمت خلال شهري كانون الثاني وشباط، ان 80% من المستطلعين يرفضون اي امكانية لدعم داعش من قبلهم، بزيادة قوية عن عام 2015، التي بلغت 60%.

https://cdn.theatlantic.com/assets/media/img/mt/2015/11/RTX1TY7S/

تراجع اعداد التنظيم

في الوقت الذي يتاكل فيه التنظيم داخليا على مستوى الهيكلية والدعم المالي واللوجيستي، فان من الطبيعي ان ينتج عن ذلك انخفاض كبير في اعداد مقاتليه، خصوصا وان خسائر التنظيم للاراضي مقترنة بفقدان عناصره اثناء القتال وسقوطهم جرحى او قتلى، حيث كشفت مصادر من وكالة الاستخبارات الامريكية بان عديد مقاتلي التنظيم قد انخفض الى 18.000 بالمجمل في كل من العراق وسوريا، حسب ما صرح بذلك مدير وكالة السي اي اي، جون برينان، امام الكونغرس الامريكي.

التنظيم بدا يلجا الى تعديل اساليب قتاله في محاولة للنجاة والاستمرار، واستعادة ثقة اعضائه ومؤيديه به، عن طريق التركيز على استهداف الخارج بالهجمات الارهابية، مثل تبنيه لهجوم اورلاندو في الولايات المتحدة، واستهداف العناصر الامنية في باريس.

http://www.usnews.com/cmsmedia/48/15/e52586394529b697388d01658709/

ما فائدة دولة اسلامية.. ان لم تكن هنالك "دولة"

بتقليص الاراضي والتمويل المستمر الذي ينتهج ضد التنظيم كاستراتيجية، دفعته نحو الصراع للبقاء على الاقل، فان العديد من المتطوعين الشباب من المسلمين، بدؤا ينضمون لداعش بغية استغلاله ماديا، وهذا ما يضعف من قوة الية التنظيم للتجنيد الايدلوجي، ودفع الافراد الذين انضموا اليه مسبقا، الى الفرار من صفوفه، بمجرد ان يشعروا بالخطر.

اوليفانت وضع التنظيم في خانة الزوال، بعد ان صرح قائلا، بان الدولة الاسلامية لا يمكن ان تبقى، ان لم تكن هنالك في الاصل "دولة"، مشيرا الى كون خسارة التنظيم لاراضيه بالشكل الحالي، نهاية حتمية لوجوده، في الوقت الذي اكد فيه ايضا، بان الحكومات الغربية، قد تجد ان في الامر سلبية، اذا ما ازيل وجود داعش.

التنظيمات المماثلة، واهمها القاعدة بزعامة اسامة بن لادن، كانت دائما تسعى الى مهاجمة العالم الغربي دون اي محاولة حقيقية لاعلان خلافة، حيث اكد وقتها بن لادن، بان الوقت ما زال مبكرا جدا لاعلان قيام خلافة اسلامية على المنهج الذي يتبع من قبلهم، رغم عملها المستمر على تهيئة الارض بشكل بسيط لتقبل وجود هكذا كيان.

بكل حال، فان تنظيم داعش قد استبق الامور واعلن قيام خلافته بمجرد ان سيطر على اراضي واسعة في كل من العراق وسوريا، مانحا نفسه السلطة العلوية على ما يقارب 1,2 مليار مسلم في العالم، الامر الذي ادى في النهاية الى افوله.

http://static1.businessinsider.com/image/55b7dda52acae76e098b96a4/

داعش والغرب..

لعل من اكبر السلبيات التي تواجه دول العالم الغربي الان، بعد مرحلة زوال داعش، هو التشويش الذي ستتعرض له هذه الدول في التمييز بين حلفائها واعدائها، واعضاء التنظيمات، فبدلا من العمل على ارض معروفة وبرايات واضحة للعيان من بعد، فان التنظيمات هذه ستلجا الى طرق القاعدة السابقة، في العمل ضمن شبكات صغيرة في عمق دول العالم، وهو الامر الذي يخشاه الغرب.

قيام التنظيم باعلان خلافته، جاء بالفائدة الاكبر على دول الغرب، فقد وضع الاهداف امام طائراتها وقواتها الخاصة مرتبة وجاهزة للقصف، المشكلة تتمثل الان، في ان يعود اعضاء هذا التنظيم الى الظلال، مع حس وخبرة اكبر، فداعش سيجبر الجهاديين الخبراء على ان يؤمنوا بان ما كانت تقوم به القاعدة هو الافضل، وان اسامة كان على حق، ثم يباشرون عملهم كما فعلوا من قبل، وليس بطريقة داعش، اوليفانت اكد.

http://www.jpost.com/HttpHandlers/

المصدر: Time Magazine

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي