ون نيوز
حجم الخط :
2017/7/2 02:54:11 PM

لم تكد تهدأ ردود الفعل التي شنتها وسائل الإعلام المحلية العراقية على مؤتمر "القوى السنية" المزمع عقده 15 تموز الحالي بالعاصمة بغداد، لبحث مستقبل مكونهم في مرحلة ما بعد داعش، حتى دخلت دولة الإمارات على خط لتهاجم منظمي المؤتمر.

وكان رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري قد أعلن، الأسبوع الماضي، في مؤتمر صحفي أن الإطراف السياسية توصلت لاتفاق بعقد مؤتمر شامل في العاصمة بغداد تحضره شخصيات سنية مطلوبة إلى القضاء.

ومن بين هذه الشخصيات، بحسب الجبوري، وزير المالية السابق رافع العيساوي ورجلي الأعمال خميس الخنجر وسعد البزاز، لافتا إلى أن هذه المرة الأولى التي نتحدث فيها عن لقاء جامع للأطراف في بغداد وهي النقطة الجوهرية والأساسية.

وعقب إعلان الجبوري هذا، شنت شخصيات سياسية تنتمي للتحالف الوطني الشيعي وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وقادة في مليشيات الحشد الشعبي، حملة هاجمت فيها المؤتمر والشخصيات المدعوة لحضوره.

وحذر المالكي خلال مؤتمر جماھيري في كربلاء، من أن "ھناك مؤامرات جديدة يخطط لھا لمرحلة ما بعد القضاء على تنظيم الدولة"، داعيا إلى "عدم الرھان على المشاريع الخارجية في معالجة الخلافات الداخلية".

وعلى الوتيرة نفسها، رفض زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، دعم شخصيات سياسية سنية معارضة للعملية السياسية، موجودة خارج البلاد، منوها إلى أن "مبدأ عفا الله عما سلف قد عفا الله عنها فمن غير المقبول تكرار هذه الحالة".

وأضاف انه "يجب ألّا يكون دعم الشخصيات المعارضة السنية على حساب الشخصيات السنية التي في الداخل ولم تتآمر ولم ترتبط بالخارج"، مردفا بالقول إن "من وقف وقاتل معنا من المكون السني هم حلفاؤنا وأنفسنا".

في المقابل يواجه المؤتمر معارضة من قبل نواب وسياسيين سنة معروف عنهم الاعتدال ومساندة القوات الامنية والجيش العراقي والحشد الشعبي التي حررت الاراضي من قبل تنظيم داعش.

"هجوم إماراتي"

وعلى الصعيد ذاته، بثت قناة "سكاي نيوز" عربية المعروفة بارتباطها بالنظام الإماراتي، تقريرا حرضت فيه على المؤتمر، قالت فيه إن "الحزب الإسلامي، وهو النسخة العراقية لتنظيم الإخوان دعا إلى تنظيم مؤتمر موسع في بغداد لتشكيل مرجعية سياسية تتحدث باسم أهل السنة والجماعة بالعراق".

وزعمت أن الدعوة لاقت اعتراضا من قوى وشخصيات سنية عدة، بدعوى أن المؤتمر يهدف إلى إعادة شخصيات يتهمها الشارع السني خاصة في محافظة الأنبار بأنها كانت وراء ضياع المحافظة واحتلالها من تنظيم الدولة.

وادعت القناة أن المؤتمر المزمع عقده يسعى للتقريب بين جناحي تنظيم الإخوان في العراق وهما جناح يشجع العلاقة مع إيران بزعامة سليم الجبوري رئيس البرلمان، والجناح الثاني المعارض لهذا التوجه يقوده أسامة النجيفي.

وأردفت: "لأن عنوان المؤتمر إعادة لملمة البيت السني لصالح مشروع الإسلام السياسي متمثلا بجماعة الإخوان بكافة واجهاته، فقد حظي بمباركة إيرانية وكافة مكونات التحالف الوطني تقريبا".

وتابعت القناة بأن "سليم الجبوري السياسي العراقي الإخواني المدعوم إيرانيا، شكل حزبا سياسيا جديدا في خطوة تأتي ضمن خطة الإخوان لدخول الانتخابات المقبلة بأكثر من قائمة وحزب".

"إيران فشلت"    

وتعليقا على مهاجمة قناة إماراتية للإخوان في العراق، قال المحلل السياسي الدكتور سعدون التكريتي، إن "الأخوان المسلمين نجحوا في ترك بصمتهم بتعدد واجهاتهم وإيجاد انسجام بينها واجبروا المعادين لهم على التعامل معهم كحقيقة واقعة".

وأضاف التكريتي في تصريح صحافي، ان "الإخوان في العراق استطاعوا التمييز بين الحاجة الآنية والطموح بعيد المدى ودور المجتمع ودور الحزب وتكاملهما. كما أنهم أدركوا أهمية الدور الدولي والتعامل إيجابيا معه ولو مرحليا".

ولفت إلى أن "تراجع تيار البعث بشكل كامل بعد فشل نظريتهم التي تقول بالعمل المسلح  وعدم قدرتهم على التكيف والإصرار على الخطاب التقليدي الذي نبذ حتى من أنصاره لعدم واقعيته".

واستدرك التكريتي بالقول إن "السياسية الإيرانية كانت تقوم على وحدة البيت الشيعي وتمزيق البيت السني وبدأت تظهر فشل هذه السياسة ربما بفضل العامل الأول"، بحسب تعبيره.

وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر سياسية مقربة من تحالف القوى العراقية (أكبر ممثل للسنة في البرلمان والحكومة) أن "الأزمة الخليجية الحالية انعكست سلبا على سنة العراق".

وأضافت المصادر، رافضة الكشف عن هويتها، إن "ما اتفقت عليه دول الخليج وتركيا والأردن في مؤتمر عقدته شخصيات سنية في إسطنبول، على تشكيل مرجعية سنية بات مهددا، جراء الأزمة الحالية بين دول الخليج".

ولم تفصح المصادر ذاتها، عما إذا كان تحالف القوى، قد تلقى رسائل من دول بعينها تنذر بوقف دعم تشكيل مرجعية سياسية للمكون السني في العراق.

"معارضة سنية"

وعن إمكانية مشاركة العشائر السنية التي تصدت لتنظيم "داعش" في محافظات غرب وشمال العراق، أكد رئيس عشائر المتصدية للإرهاب، الشيخ رافع الفهداوي، على عدم مشاركة العشائر السنية في هذا المؤتمر المزعوم، حسب وصفه.

وعن مبرّرات عدم مشاركة العشائر السنية في المؤتمر، المزمع عقده في منتصف تموز الحالي، أوضح الشيخ الفهداوي في تصريح لـ(وان نيوز)، أن "العشائر السنية لا يمكن لها الجلوس مع شخصيات متهمة بالإرهاب وداعمة له"، مبينا أن "هذا المؤتمر لا نسمح بأن يكون ممثل لأهل السنة بل ممثل للشخصيات السياسية التي اعدت وروجت لهُ".

وأكد أن "موقف عدم المشاركة في هذا المؤتمر متفق عليه من جميع العشائر العربية الأصيلة الي تصدت لتنظيم داعش"، مشيرا الى أن "المؤتمر تشوبه الضبابية وعدم وضوح الرؤية التي يسعى الى تحقيقها في مرحلة ما بعد داعش".

يذكر أن اجتماعات مطولة عقدتها أطراف سياسية سنية بارزة ورجال أعمال عراقيون، في مدينة اسطنبول لمدة يومين، في آذار الماضي، أفضت عن انبثاق تحالف سياسي جديد يعد بمنزلة مرجعية سياسية للسنة، برعاية أطراف دولية وعربية.

وقالت المصادر التي حضرت الاجتماعات، إن "رؤية مشتركة لتركيا وقطر والأردن والإمارات والسعودية، إضافة إلى أمريكا والاتحاد الأوروبي، تسعى لترتيب البيت السني في العراق وإعمار المدن، وإعادة النازحين".

وأضافت أن "الإرادة الدولية هذه، انطلقت من رؤية موحدة بأن تهميش السنة وعدم إعطائهم حقوقهم ومشاركتهم الفعلية في المشهد السياسي، أدت إلى نشوء الجماعات المتطرفة، وإذا لم يشعروا بمشاركة حقيقية، فإن النتائج ستكون ذاتها".

 المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، أكدت أن "الاجتماعات كانت إيجابية ولأول مرة يتكون مشروع سني موحد يجمع أبرز الأطراف المختلفة، استعدادا لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة والانتخابات المقبلة".

المصدر: وان نيوز وعربي 21

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي