ون نيوز
حجم الخط :
2017/7/15 11:58:26 AM

حين دعا رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني الى اجراء استفتاء ثانِ بشأن الاستقلال الذي حدده في 25 أيلول من هذا العام، يعني أنه مصمم على تحقيق اقامة دولة كردية في الشرق الأوسط. هذا الحال يتزامن مع دعم الادارة الامريكية للسوريين الاكراد في محافظة الحسكة والرقة ودير الزور، مما يعني التقرب من الحدود العراقية اكثر واكثر. 

 

الهدف من هذا كله، رؤية اتحاد كردستاني آخر ان يتبع طريق الهيمنة في الشرق الاوسط الجديد. ترتبط الخطوتان في العراق وسوريا فيما يتعلق بالاكراد، بغض النظر عن الحدود، مباشرة بأمريكا، والدول الاقليمية أنقرة وايران، اذ تعتقد الولايات المتحدة حين تعيد تشكيل قوى جديدة في شرق اوسط جديد كما يروج وزير الخارجية الامريكية السابق كوندليزا رايس.

 

السؤال الأبرز، هل ستستمح الدول المجاورة للاكراد للولايات المتحدة بتقسيم الشرق الاوسط من خلال الاستفادة من 22 مليون كردي متحمسين للانفصال واعلان دولتهم داخل الشرق الاوسط لا سيما ان الاكراد هم اكبر عرق في العالم بلا دولة حتى الآن. 

 

الاكراد ينتشرون بشكل رئيسي في العراق وايران وتركيا وسوريا واذربيجان وارمينيا ولبنان، مع وجود قليل في بقية انحاء العالم. ومن المؤكد ان الولايات المتحدة لا تعتبر انشاء الدولة الكردية عاملاً مهماً لها، بقدر ما تعتبره سكين خاصرة لدول العراق وسوريا في ظل رفض الجانبين التركي والايراني اقامة الدولة الكردية تلك. 

 

لسوء حظ الاكراد، تستطيع هذه الدول التغلب على خلافاتها واهدافها المتضاربة في سوريا على حساب إفشال المخطط الامريكي لمنع اقامة الدولة الكردية، وهذا امريكا تعلمه جيداً. 

 

بعد إعلان بارزاني عن نيته اجراء استفتاء “مستقل”، تقول مصادر مطلعة أن ضباط الاستخبارات الامن الايرانيين والاتراك والسوريين اجتمعوا على اعلى مستوى لمناقشة “العواقب المدمرة” بعد إعلان البارزاني الاستفتاء. 

 

الانفصال من وجهة نظر الاكراد شرعي، ولهم الحق في إقامة دولة خاصة بهم، لكن دول المنطقة تعتقد هذه الخطوة سابقة لاوانها ومن شأنها تزيد مشاكل الاكراد لا تنفعهم. لذلك من الضروري دفن هذا المشروع الامريكي بأسرع ما يمكن حين تنتهي الحروب في العراق وسوريا. 

 

تعتقد دول مثل ايران وسوريا والعراق، أن الولايات المتحدة واسرائيل وراء هذه الخطة مستفيدة من النهج الكردستاني العاطفي تجاه فكرة وجودة دولة تُقسّم الشرق الاوسط. لذلك يمكن القول، ان المخططات التي انتجت ظهور داعش ومحاولة الاطاحة بنظام بشار الاسد، هي عواقب كانت امريكا افتعالها لتبرير اقامة الدولة الكردية من جهة، والاقليم السني من جهة اخرى.

 

تعتقد تركيا أن الولايات المتحدة نفسها ليست ضد إضعاف موقف الرئيس اردوغان من دور المعاقب ضد الاكراد فضلاً عن دوره المتنامي في الشرق الاوسط ومشاركته المباشرة في سوريا ومعارضته الدولة الكردية حال إقامتها. لكن من جهة اخرى، تحاول الولايات المتحدة إقامة قاعدة عسكرية في انجرلك بالوقت المناسب، لتشجع الدولة الكردية على النهوض والظهور على حساب الاتراك وإظهار سيطرة حزب العمال الكردستاني. 

 

لا شك في أن يتبع اكراد سوريا المسار الذي اتبعه اكراد العراق وإقامة دولتهم، لاسيما ان الولايات المتحدة تقوم بالفعل ببناء قواعد عسكرية ومطارات شمال شرق سوريا لاحتلال جزء من البلاد والحفاظ على الوجود الامريكي طويل الامد هناك 

 

 

ويعتقد كبار مسؤولي طهران وبغداد ودمشق، أن الولايات المتحدة لديها إستراتيجية واضحة في سوريا والعراق. وبصرف النظر عن هذا التقييم غير الدقيق، فان مشاهد الاحداث تتكشف والادارة الامريكية في الواقع تبدو واثقة جداً في العراق وسوريا بنجاح استراتيجيتها.

 

امريكا دعمت قوات الاحتلال غير الشرعي، بالسلاح وقادت تلك الفصائل المدعومة امريكيا هجوماً على البادية في سوريا الغنية بالنفط والغاز، واطلقت على تلك المجاميع بـ “الجماعات المسلحة المعتدلة” لتوسيع سيطرتها على الاراضي السورية المرتبطة بالانبار العراقية من جهة، والاردن من جهة اخرى. تقدم هذه القوات لهذه الارض، هو محاولة لمنع تواجد الحشد الشعبي هناك وتحديداً عند منطقة التنف الحدودية.

 

هاجمت الفصائل المسلحة المدعومة امريكيا وهم جنود سوريون مدينة الرقة بمساعدة وكلائهم الاكراد لتحريرها من داعش. وحافظت الفصائل على امكانية الوصول الى حقول النفط والسدود في الرقة الريفية للتأكد من ان إقامة الدولة الكردية في حال ظهورها يمكنها البقاء على قيد الحياة ما دام هناك حقول للنفط تعمل.

 

كل الدلائل تشير الى ان الولايات المتحدة تحاول مع الاكراد في سوريا والعراق في وقت واحد، إقامة الدولة الكردية لمعرفة اي دولة ستنجح بعد إعطاء شكل لهذه الدولة وفرضها كحقيقة على الحكومات المركزية مثل بغداد ودمشق. وهذا الحال، ربما سيدفع اكراد طهران وانقرة الى اعلان انفصالهما ايضاً اسوةً بأكراد سوريا والعراق.

 

موقف ايران يبدو صريحاً من إقامة الدولة الكردية، وهذا برز واضحاً حين صرّح المرشد الاعلى على خامنئي، بأن ايران لن تسمح بإقامة دولة كردية على حدودها مع العراق. هذا الموقف القاسي تجاه الاكراد ينبع من معرفة مستقبل المنطقة حال تشكيل الدولة الكردية على يد الولايات المتحدة. لاسيما ان هذه اللحظة يكون فيها تقسيم الشرق الاوسط خياراً قوياً بعد فشل داعش في تقسيم سوريا وبلاد الرافدين. 


 المصدر: مركز كلوبال للابحاث

ترجمة: وان نيوز

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي