ون نيوز
حجم الخط :
2017/7/17 11:12:12 AM

جثثٌ متفسخة واحدة فوق الأخرى بصورة متشابكة، مشكلةً هرماً صغيراً غادرته الارواح بعد قتال عنيف كان هنا داخل الأحياء القديمة لمدينة الموصل. في حرارةِ صيف بات لا يمكن استيعاب درجتها بالعراق، تعمل طواقم الإنقاذ المنهكة على رفع الانقاذ وانتشال الجثث المتفخسة، في مرحلة تبدو الأصعب ضد تنظيم داعش الذي خلّف دماراً لا يمكن وصفه.

 

القوات العراقية ماتزال داخل الأزقة الضيقة، فتحت الشوارع بحثاً عن مسلحين مختبئين في جيوبٍ صغيرة، بعد ان اخرجت تلك القوات العديد من المدنيين إثر تبادل لاطلاق النار مع المسلحين الارهابيين.

 

المنطقة مهجورة تماماً، بعد إجلاء سكانها من المنازل نحو المخيمات، وبعد إسبوع من إعلان النصر، ما تبقى للبلدة ركاماص وجثث غير معروفة العدد. تتحدث جماعات الاغاثة هنا عن أن آلاف المدنيين قتلوا في الهجوم الذي استمر تسعة اشهر. ومن غير المرجح ان يكون عدد القتلى هو النهائي. 


لاتزال العوائل، تنتظر الأخبار الجيدة من أيمن الموصل، فيما يقول آخرون انهم على تصورٍ تام بما آلت اليه المدينة. نهاية الأسبوع الماضي تحديداً، انتظرت سمية سرحان 48 عاماً في ساحة عمال الاغاثة تحت شمس حارثة، وصول شقيقها الذي كانت تعرف انه طُمر داخل انقاذ بيته بعد ان قصف البيت التحالف الدولي وتقول باكية “حاولنا مراراً اخراجه داخل الحطام، كان ذلك صعباً علينا”.

 


وحدّقت سرحان امام منزل شقيقها وسط صخب العمال وهم يحاولون استخراج الجثث، وما هي إلا دقائق حتى أخرج العمال مجموعة عظام فصرخت “شقيق مجرد عظام .. عظام”. 

 

 
وجد عمّال الاغاثة جثثاً مختنقة داخل الانقاض وفقدت حياتها، فضلاً عن اخرين قتلهم التنظيم الارهابي اثناء محاولتهم الهروب من قبضة المسلحين الارهابيين. الغالب الآن في المدينة، عفن الجثث تحت اشعة الشمس وهذه رسالة لعمال الاغاثة لانتشالها.

 

وعُثر على مئات الاشخاص الذين اختنقوا تحت انقاذ منازلهم. وبعد ذلك، اطلق المسلحون النار على المدنيين الذين حاولوا الهرب، لتتعفن اجسادهم تحت حرارة الشمس. داوود سالم محمد، احد عمال الاغاثة قال “كنا بطيئين جداً في العمل لكثرة الجثث التي ننتشلها، فمرة سحبت غطاءً وجدت فيه أسرة كاملة من نساء واطفال”. داخل الغطاء وجد داوود محفظة خضراء اللون فيها بطاقات تعريفية، وصور زفاف فضلاً عن مجوهرات وأساور وحلقات صغيرة وقرطين.

 

احمد سالم 21 عاماً كان يجلس بهدوء على بيت صغير قال إن امراةً من اقاربه قُتلت حينما ضربت غارة جوية منزلها. انتظر الجميع جثتها مع سبعة من ابناء عمومتها الذين رفعوها بغطاءٍ ووضعوها في شاحنة عسكرية.

 

وقالت الأمم المتحدة إن ثلث مدن ايمن الموصل تضررت ودُمرت في اسابيع القتال الاخيرة. وفي جميع انحاء المدينة، أظهرت صور الاقمار الصناعية آثار الدمار الذي حلّ بالموصل، حيث تدمر اكثر من 10 الآف مبنى. وعلى الرغم من ان الحياة عادت الى المناطق الشرقية من المدينة التي تعتبر الأقل تضرراً، فقدت دُمرت البنية التحتية لأيمن الموصل. وأصبحت الشوارع مسرحاً لمشاهد هادئة من الحزن وإزالة الانقاض المليئة بالجثث. 

 

وفي عشرات الحوارات التي اجرتها “الواشنطن بوس” مع المدنيين، لم يكن واحداً فيهم لم يخسر شخصاً او قريباً عليه.

 


وتباطأ عمل الإنقاذ بسبب نقص التمويل، بحسب المقدم ربيع ابراهيم حسن الذي يرأس فريق الدفاع المدني في غرب الموصل، رغم طلبه المستمر للمعدات لكنه لم يتلق رداً من الجهات المعنية. 

 

ويقول حسن “رجالنا يقومون بعملهم دون اي معدات، فهناك شاحنة وجرافة ورافعة شوكية واحدة نعمل بها”. 


المصدر: واشنطن بوست
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي