فدوى بنسليمان /المغرب
حجم الخط :
عدد القراءات
1943
2016/6/21 01:21:08 AM

نتوق للتقدم وللتطور ولا نسعى اليه بان نتحرك تجاهه قيد انملة، أقمنا الدنيا ولم نقعدها واسمعنا صوتنا للخارج ولم نعطي الفرصة لأنفسنا لان نسمِع للعقل والمنطق صوتا بداخلنا، فالتقدم الحقيقي والتغيير نحو الافضل يقاس بمدى اكتساب المعرفة والنهل من مختلف العلوم، وبمدى تطويع المقدرات والقدرات التي نملكها لعالم التكنلوجيا والابداع، لكن يبدو اننا كمجتمعات عربية من مغربها الى مشرقها، كلما اردنا ان ندرك القمة غرقنا اكثر في السفح، بسبب ثقل الموروث الاجتماعي والثقافي والديني الذي قتل روح المبادرة فينا، وأعدم حس الابداع، و شككّنا في القدرة على العطاء، فكيف لنا ان نطمح للتنافسية مع باقي الأمم والاساس لهذا المطلب يكاد يكون منعدما.

والغريب في الامر ان السلطات في الدول العربية تؤسس لهذا بكل جهد، تنمي سياسة الاتكال والتواكل والشعوذة، حيث يقصد هذه المزارات من يطلب الغنى والصحة والزواج والذرية، ومن جميع فئات المجتمع، ويتقدمها أولئك اللذين يطلقون على أنفسهم لقب النخبة، فلم تكتف السلطات بغض الطرف عن مهزلة الاولياء والصالحين، بل قامت بمأسسة الاضرحة والزوايا متبجحة انها تخضعها لرقابتها، فيما يخص الخطاب الديني الذي يتم الترويج له فيها، وفي الواقع ان كل انواع الخطابات تجد لنفسها فيها حظوة ومرتعا الا الدين فهو منها براء، وعوض ان تنسفها من الوجود وترتقى بالثقافة الشعبية، تعمل على اعطاء هبات تخرج من ميزانية الدولة ومن قوت المواطن لكي تستمر هذه الزوايا والاضرحة في التواجد، باعتبارها جزء من الموروث والثقافة الشعبية للبلاد.

وبغض النظر عمن هو راقد تحت تلك القبة، وجعلناه صنما نتعبده بجهلنا، وهل هو صالح او غير صالح، وهل هو اصلا انسان او مجرد حيوان رزقه الله جاها في اخرته فصار الاها يقصده القاصي والداني، فهل تجوز العبادة والتبرك بغير الله؟، وهو ما يعد ضربا من الشرك تساعد الدولة بطريقة مباشرة او غير مباشرة في ترسيخه في ثقافتنا اليومية، فان كنت تدري فتلك مصيبة، وان كنت لا تدري فالمصيبة اعظم، فهل تدري الدولة ان بعض الزوايا أضحت مرتعا للسلوكيات الشاذة شكلا ومضمونا، وتضر اشد الضرر بجوانب الحياة للمواطن العادي، وتساهم بشكل كبير في ترسيخ الجهل فيه، كأن يتم اخذ المريض نفسيا الى بعض الزوايا، مكبلا بالسلاسل، ويترك فترة معرضا لجرعات من التهويل الذي يفقده الامل في التشافي، ولو كان قد ذهب لعيادة دكتور مختص، هل تدري السلطات ان بعض الزوايا صارت مرتعا للجنس والشذوذ، يرتادها حتى السياح غير المسلمين؟، واقل ما يمكن ان يطلق عليها انها اوكار للسياحة الجنسية، هل تعلم السلطات ان الخطاب الوحيد الذي تمارس عليه الرقابة هو الجهل والشعوذة وإعادة انتاج الجاهلية في القرن الحادي والعشرين؟، وترسخ الحنين الى زمن ابي لهب وابي جهل ومناة وهبل والعزى، بتقبيل الاضرحة والتبرك بالأحجار والصياح والعويل، وذبح القرابين لأجل الاولياء والصالحين؟، اللذين هم أصلا مدعاة للتشكيك، لان التاريخ متكتم عن سيرتهم، فمن جعل هؤلاء واسطة بين العابد والمعبود  مهما كانت درجة صلاحهم  وقنوتهم؟،  فبالمحصلة ماذا قدمنا نحن للبشرية من علم تنتفع به الا كوننا شعوب عالة مغيبة تعتاش على رفات ماض سحيق، ويؤكد حاضرها الحنين الدائم اليه، فصرنا عبيدا متواكلين نتمسح في الاسياد من اجل لقمة العيش وحياة امنة، فهل حياتنا الحاضرة المليئة بكل المتناقضات من دعارة وشعوذة، وفقر وجهل ورهبانية القرون الوسطى، تخولنا العيش وسط عالم تحكمه سلطة العلم والمعرفة والتكنلوجيا والقوة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي