ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
1227
2017/7/25 05:09:50 PM

تتجه انظار الحكومة العراقية والمجتمع الدولي نحو اعادة إعمار المناطق المحررة بعد إعلان تطهير كامل مدينة الموصل من سيطرة "داعش" في العاشر من تموز الحالي، لتنظم الى محافظتي الانبار وصلاح الدين، اللتان حررتهما القوات الأمنية خلال عامي (2015- 2016).

وانشأ العراق لهذا الغرض صندوق (هيئة اعادة اعمار المناطق المتضررة) بقرار من رئاسة الوزراء، حيدر العبادي، عام 2016، يأخذ على عاتقه اعادة اعمار المناطق المتضررة من العمليات الارهابية.

فقد وقعت الحكومة الاتحادية وبإشراف الامم المتحدة مطلع الاسبوع الحالي، وثيقة عمل من أجل رسم استراتيجية إعادة الاستقرار والإعمار للمناطق المحررة التي اجتاحها "داعش" بعد العاشر من حزيران عام 2014.

الوثيقة الموقعة بين حكومة بغداد والأمم المتحدة رصدت مبلغاً تقديرياً مقداره 100 مليار دولار، يصرف في إطار خطتين تنمويتين، الأولى تمتد بين 2018-2022 والثانية بين 2023-2028".

أما على المستوى الدولي، فتعتزم الدول المانحة ودول التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، عقد مؤتمر في الكويت نهاية العام الحالي، من المؤمل أن تشارك فيه نحو 30 دولة عربية وأجنبية، والذي سيعلن من خلاله انشاء صندوق مالي يُخصص لإعادة بناء المدن التي طالتها الحرب على "داعش" بعد اجيتاحه لها في صيف عام 2014.

هذه التوجه المحلي والدولي ورصد مليارات الدولارات لاعادة أعمار المناطق المحررة في شمال وغرب البلاد، غفل وتناسى مناطق المحررين، الذين بذلوا دمائهم وأموالهم من اجل تطهير تلك المدن من رجس تنظيم "داعش" الارهابي، منذ إعلان فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها المرجع الأعلى السيد علي السيستاني بعد العاشر من حزيران عام 2014.

مناطق المحررين الذين يقطن جلهم المحافظات الجنوبية والوسطى من البلاد، لا تقل اهمالاً وخراباً في بناها التحتية عن المحافظات التي تدمرت بسبب الحرب على "داعش"، فهذه المدن تعاني الأهمال والفقر منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1920، الذي كان يعاني سكانها من نير الاقطاع وغياب التعليم وما تبعته من وصول حزب البعث الى السلطة عبر التسلق على رقاب الناس، والذي مارس التغييب والتعذيب بحق ابنائها حتى انتفاضة عام 1991 حين قمع العسكر الانتفاضة في الجنوب وخرب المدن بآلتهِ العسكرية وجفف اهواره ليترك ارضها بوراً.

هذا الاغفال الحكومي والدولي لمدن جنوب العراق ووسطه، دفع بعدد من الاحزاب والشخصيات السياسية للمطالبة بإعمار مناطق "المحررين" بالتوازن مع المناطق "المحررة" لتحيق التوازن وتفادي اثارة الحساسية بين ابناء المجتمع الواحد.

حزب الفضيلة

حزب الفضيلة الاسلامي، كان من السباقين للألتفات الى مناطق المحررين واعادة تأهيلها وبناءها جنباً الى جنب مع عزم المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية لبناء المناطق المحررة من "داعش"، فقدد اصدر الحزب بياناً في (12 تموز الحالي)، بعد اعلان تحرير كامل الموصل، طالب فيه انصاف المحافظات التي قدمت تضحيات ودماء وحققت الاستقرار والامن في العراق.

وشدد حزب الفضيلة في بيانه، على ضرورة "التوازن في تحقيق مطالب العراقيين في المحافظات المحّررة والمحافظات التي حققت التحرير، وقدّمت خيرة شبابها قرباناً للنصر والامان في المناطق المحررة".

من جانبه، أكد الامين العام لحزب الفضيلة، عبد الحسين الموسوي، أن "إعمار مناطق المُحررين من ابطال القوات الامنية والحشد الشعبي ورعايتهم يجب ان تكون اولوية لدى الحكومة "، جاء ذلك خلال زيارته لمحافظتي ذي قار والديوانية في (24 من حزيران الماضي).

وشدد الموسوي، على "ضرورة ايلاء عوائل شهداء القوات الامنية والحشد الشعبي كل الاهتمام والرعاية وفاءاً لدماء ذويهم التي سقت ارض العراق الطاهرة".

نكران سني 

بعض قيادات التحالف الوطني، لا تجد فرصة إلا واستثمرتها في المطالبة ببناء المناطق المحررة من "داعش" مع عدم اغفال مناطق المحررين من القوات الأمنية والحشد الشعبي في جنوب ووسط العراق.

فزعيم التحالف الوطني، عمارالحكيم، طالب خلال لقاءه نائب ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق جورجي بوستن، في (20 تموز الحالي) بـ"بإعمار مناطق المُحررين بالتزامن مع اعمار المناطق المحررة".

بالمقابل، لم نجد بيانا او تصريحاً وحداً لأحد قيادات او اعضاء في تحالف القوى السنّية- الذين لولا دماء شباب أهل الجنوب والوسط، لا زالت مناطقهم مختصبة من داعش- يطالب فيها المجتمع الدولي ببناء محافظاتهم المحررة جنباً الى جنب مع محافظات المحررين.

هذا الاغفال من اعضاء وقيادات تحالف القوى السنية لمدن المحررين، التي قدمت ريع أموال عائدات نفطها  لإدامة المعارك ضد تنظيم "داعش"، ودماء ابنائها لتثمر شجرة الوطن الذي لم يذق طعمها يوماً، مقصود ونكران لدماء الشهداء.

مسؤولية الحكومة

من جهته، يرى الكاتب والصحافي، هادي جلو مرعي، أن "أعمار وتأهيل المناطق المحررين في جنوب ووسط العراق ليست من مسؤولية المجتمع الدولي بل من مهام الحكومات المحلية التي يخصص لها ملايين الدولارات سنويا من ميزانية الاتحادية".

وأضاف مرعي في تصريح خاص لـ(وان نيوز) أن "توجه العالم من اجل بناء وتأهيل المناطق المحررة من داعش يأتي من أجل التخلص من شر هذه المناطق التي كان مسلحي التنظيم مسيطرون عليها وهي ايضا من مسؤولياته لأنه قد شارك في الحرب على مواقع داعش بالعراق".

وأشار الى أن "دول التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما طلب العراق منها تأهيل وبناء مناطق المحررين جنبا الى جنب مع المناطق التي حررها الحشد الشعبي والقوات الأمنية من داعش، سيقول أنها محافظات امنة ولديها مسؤولين ووزراء من ابنائها وقد خصصت ملايين الدولارات لها منذ 2003 والى اليوم لماذا لم يتم اعمارها؟".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي