ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
3657
2017/7/27 04:50:18 PM

منذ بداية تأسيس الدولة العراقية بإعلان إقامة الملكية التي تولى عهدها الملك فيصل الأول عام 1920 كان العراق يطمح أن يكون في مصافي الدول الصناعية ويستثمر جميع ما تمتلكه البلاد من ثروات وموارد بشرية وطبيعية بتحقيق ما يصبوا إليه.

ومن بين الثروات الصناعية التي كان العراق يأمل بالصول إليها، امتلاك مفاعل ننووي يستخدم في الغراض السلمية خاصة في توليد الطاقة الكهربائية.

بداية البرنامج النووي العراق

طموح امتلاك برنامج نووي للأغراض السلمية لم يرى النور في العراق إلا بعد انتهاء العهد الملكي عام 1958 بعد قيام العسكر بقيادة العقيد عبد الكريم قاسم بانقلاب ضد العائلة المالكة وتصفية مليكها فيصل الثاني وولي العهد في 14 تموز من العام 1958 وإعلان قيام جمهورية العراق.

وفي عام 1968  قام العراق باستيراد مفاعل نووي صغير ومحدود الإمكانيات وبالتأكيد لم يكن لدى العراق في ذلك الوقت أي طموح لامتلاك سلاح نووي لكن كان لدى العراق الطموح بالتحضير واللحاق بركب الطاقة النووية للاستخدامات السلمية بدليل ان العراق قد وقعت علي اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية عام 1969.

ومنذ بداية السبعينات التفت العراقيون إلى فرنسا للحصول على التقنيات الغربية المتقدمة والمتطورة في مجال التسلح النووي وجاءت زيارة جاك شيراك إلى بغداد في كانون الأول (ديسمبر) عام 1975 عندما كان رئيسا للوزراء لتكلل التعاون الفرنسي العراقي في صورة مفاعل يعمل بالماء المخفف واليورانيوم المخصب بنسبة 93% وتوجت الاتفاقات بعد الزيارة الناجحة التي قام بها صدام حسين إلى فرنسا, لتكتمل الصورة ويتكامل عمل لجنة الطاقة الذرية التي كان يرأسها صدام حسين بنفسه.. وقد أكد برزان التكريتي, الأخ غير الشقيق لصدام حسين, أثناء مقابلته للدكتور حسين الشهرستاني في زنزانته هدف صدام مبلورا رغبته الأكيدة في برنامج نووي متكامل لأغراض عسكرية حيث طلب التكريتي من الدكتور الشهرستاني الخروج من السجن للعودة إلى لجنة الطاقة الذرية والمساهمة في صنع القنبلة الذرية العراقية وكان الدكتور عبد الرزاق الهاشمي حاضرا في تلك المقابلة لأنه كان مع همام عبد الخالق يمثلان القصر الجمهوري في لجنة الطاقة الذرية العراقية.

وكان الدكتوران حسين الشهرستاني وجعفر ضياء جعفر من أوائل الخبراء العراقيين الكبار في المجال النووي بين عامي 1970 و 1980 فالدكتور الأول متخصص بالكيمياء النووية والدكتور الثاني متخصص بالفيزياء النووية وأحدهما يكمل الآخر وكانا مستشارين لرئيس لجنة الطاقة الذرية العراقية صدام حسين وكان من المخطط ان تقوم فرنسا بمد العراق بتجهيزات لإنتاج الماء الثقيل والذي يشكل احد عناصر أنتاج القنبلة النووية وبطاقة كبرى في ذلك الحين تحركت اسرائيل تحركات مكثفة لإيقاف وإفساد التعاون النووي مابين العراق وفرنسا مما ادى الى ان تتهرب فرنسا من عملية تجهيز التجهيزات الخاصة بإنتاج الماء الثقيل.

وكانت سنوات السبعينات من القرن العشرين تحمل في طياتها خطى بناء أول مفاعل نووي في الوطن العربي الا وهو مفاعل تموز النووي العراقي من منشأ فرنسي حيث تم عقد اتفاق بين لجنة الطاقة العراقية ونظيرتها الفرنسية بقيمة 450 مليون دولار أمريكي لإنشاء مفاعل لفحص المواد على أن يكون نسخة مماثلة تستخدم في صنع المفاعلات النووية، وقد صمم المفاعل العراقي ليكون بقدرة 40 ميغا وات حراري وسماه الفرنسيون “اوزيراك -1 ” بينما كان معروف في العراق بإسم ” تموز – 1 ” ويولد فيضاً من النيوترونات الحرارية، وهو مفاعل يستخدم لبحوث الفيزياء النووية وفيزياء الحالة الصلبة ولفحص المواد (بما في ذلك الوقود النووي) المستخدمة في تصنيع أجزاء محطات الطاقة النووية ويمكن استخدام هذا المفاعل لإنتاج النظائر المشعة علماً أن الوقود المستخدم لتشغيل هذا المفاعل هو من نوع سبيكة اليورانيوم والألومنيوم ويحتوي على يورانيوم بتخصيب 93 في المئة.

وإلى جانب هذا المفاعل أنشئ مفاعل صغير “اوزيراك -2 ” وهو مفاعل ذو قدرة 500 كيلو واط حراري فقط وينتج فيضاً نيوترونياً حرارياً ويستخدم كنموذج نيوتروني لمفاعل تموز-1 ولتعيير قضبان السيطرة وتوزع الفيض النيوتروني ويستخدم أيضاً لدراسة تأثير التجارب في المفاعل على فاعليته.

الموساد الإسرائيلي

كان مشروع تموز يسير سيراً حثيثاً حتى تبنت تل أبيب عمليات لتخريب المشروع, ففي 7 نيسان عام 1979 م كان قلب المفاعل جاهزاً للشحن إلى بغداد من ميناء سين سورمير الفرنسي حين اخترق سبعة عملاء للموساد الإسرائيلي باب المخزن العائد لشركة ” سي. ان .اي .ام ” (احدي الشركات المشاركة ي تنفيذ المشروع) وفتشوا عن هدفهم ثم وضعوا فيه المتفجرات بهدف تحطيمه غير أن تقويم الأضرار أثبت أنها لم تكن كبيرة فأُصلحت ولم تؤثر الحادثة سوى في تأخير اكتمال المشروع لأسبوع واحد فقط.

وكان رئيس الوزراء في تلك الفترة مناحيم بيغن برر هذا العدوان الذي جرى قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية بقوله ان مفاعل تموز كان على وشك ان يصبح عملانيا ما كان سيتيح للعراق أنتاج قنابل ذرية.

وأثارت العدوان انتقادات حادة دولياً بما في ذلك الحكومة الامريكية ،وفي 19حزيران/ يونيو 1981م تبنى مجلس الأمن بالإجماع “إدانة قوية للهجوم العسكري الذي شنته اسرائيل”.وبعد عدة أشهر، أكد وزير التجارة الخارجية الفرنسي “ميشال جوبير” اثر زيارة رسمية لبغداد موافقة فرنسا المبدئية على أعادة بناء المفاعل النووي ولكن ظلت هذه التصريحات بدون تنفيذ عملي.

نتيجة بحث الصور عن مفاعل النووي العراقي

لماذا قصفت إسرائيل مفاعل تموز النووي العراقي عام 1981؟

لم تكن عملية تدمير المفاعل في العراقي في بغداد في 5 حزيران 1981 تجسيداً للنظرية الأمنية (الإسرائيلية) في الضربة الوقائية – الاستباقية فقط، وانما كانت تعبيراً ساطعاً عن مدى قلق قادة العدو من تعاظم القوة العسكرية العراقية في ذلك الوقت على نحو خاص، فقد شهدت العراق تطورا واسعا في عهد النظام العراقي السابق- الذي أمر صدام بانجاز برنامج نووي سري في البلاد ورغم أن العراق كان منشغل في ذروة حربه ضد إيران، ولم تكن لديه القدرة على فتح جبهة أخرى ضد العدو (الإسرائيلي)، إلا أن ذلك العدو لم يكن يلتزم الصمت، كما هو معروف إزاء تطوير قدرة عراقية إستراتيجية، حيث ان تطوراً من هذا القبيل يشكل تهديداً إستراتيجياً لهم وفقاً للتقديرات العسكرية الصهيونية.

ارييه ناؤور مستشار رئيس الوزراء (الإسرائيلي) الأسبق مناحيم بيغن أكد آنذاك على السياسة الأمنية (الإسرائيلية) قائلا : ان تطوير السلاح النووي في دولة معادية، هو أكبر خطر يهدد إسرائيل ” فعندما اقترح مناحيم بيغن على حكومته تدمير المفاعل النووي العراقي، طرح مبرراً مفاده أنه يكفي إلقاء ثلاث قنابل نووية بحجم هيروشيما على (إسرائيل) حتى يتم تدميرها، ودولة العراق قد تلجأ إلى استخدام سلاح كهذا، إذا نجحت بانتاجه ولذلك بلور بيغن ما عرف بنظرية بيغن التي تنص على أنه لا يمكن (لإسرائيل) أن تسمح لدولة معادية بتطوير أو حيازة سلاح للتدمير الجماعي ،وكان ذلك في أكتوبر 1980، أي بعد اندلاع الحرب العراقية- الإيرانية بزمن قصير.

صورة ذات صلة

تفاصيل الإعتداء الإسرائيلي علي المفاعل النووي العراقي

ربما مثلت عملية تدمير مفاعل تموز “عام 1981″ صدمة حقيقية للكثيرين من الذين راهنوا على ذلك المشروع, ورغم محاولات البحث عن أسباب تمكن إسرائيل من اختراق جدار السرية الذي استند إليه المسؤولون عن بناء المفاعل إلا أن الأمر يتطلب مراجعة للظروف التي رافقت بناء المفاعل وصولا إلى العملية الإسرائيلية التي أودت بآمال العلماء العراقيين الذين بذلوا في بنائه جهودا أقل ما يمكن وصفها بأنها غير عادية. من المعروف أن إسرائيل تملك ومنذ سنوات طويلة قنبلة نووية تحتفظ بها كعامل ردع يساعدها على ضمان تفوقها العسكري على الدول العربية مجتمعة, وكانت إسرائيل “وما زالت” تعتقد أن الخطر العربي يصبح حقيقة إذا تمكن العرب من امتلاك زمام التكنولوجيا.

علينا أن نقول بداية بأن المجرم بيغن الذي كان رئيس وزراء الكيان الصهيوني قبل وأثناء قصف مفاعل تموز يقول : كنت لا أنام طوال الليل وعندما سألتني زوجتي ما الذي يؤرقك قلت: صدام حسين. وسألتني: لماذا؟

قلت لها : انه يعلم أطفال المدارس حين زيارته لهم عندما يسألهم من هو عدو العراق وعدوكم يجيبونه: إنها إيران. فيقول لهم : كلا، إنها (إسرائيل) فكيف أنام وأطفال العراق عندما يكبرون سيقتلون أبناء (إسرائيل).

كما أن هذا السفاح كان من ألد أعداء صدام حسين، وكان يعتبر أن صدام حسين ليس إلا أدولف هتلر. وكان بيغن يرى أن مفاعل تموز هو الاحتمال الأكثر إنذارا بالشر من بين مشاريع العراق كلها

ما حدث قبل العملية الإسرائيلية؟

فإن قادة هذا الكيان المسخ، ومن بينهم المجرم بيغن، كانوا يخططون للقيام بالهجوم على المفاعل النووي العراقي في تشرين الثاني 1979، لكن الاستخبارات العسكرية الصهيونية ورئيس الموساد إسحق هوفي عارضوا ذلك مؤكدين بأن المفاعل العراقي لا يمكن أن يشكل تهديدا حقيقيا إلا بعد بضع سنوات، وإن الغارة قد تؤدي إلى حرب شاملة قد توقف أو تقضي على عملية السلام الجارية مع السادات.

في ليلة 5-6 من نيسان 1979، وحولي الساعة الثالثة فجرا، هزت سلسلة من الانفجارات في وقت واحد المستودعات الضخمة لمؤسسة البناء البحرية والصناعية للمتوسط في محافظة (لاسين سور مير) في فرنسا، حيث كانت قطع أساسية للمفاعل العراق مخزونة هناك بانتظار شحنها إلى العراق في تواريخ وتفاصيل مغطاة بطابع (الأسرار الدفاعية) وهي أعلى تصنيف أمني في فرنسا. وقررت في حينها الشرطة الفرنسية بأن (إسرائيل) هي المشتبه الرئيس للقيام بالعملية.

طبعا التدمير حدث على يد الموساد ولم يكن بوسع احد من العلماء القيام بمهمة إصلاح الفرن سوى د. المشد الذي نجح في إصلاحه والإشراف على عملية نقله لبغداد.

في ليلة 17-18 حزيران 1980، تعرض الدكتور يحيى المشد، وهو عالم مصري متخصص في علم المعادن يعمل للجنة الطاقة الذرية العراقية والذي كان في مهمة ترتيب شحن وقود نووي للعراق، للطعن بالسلاح الأبيض حتى الموت في غرفته في فندق ميرديان في باريس.

وفي غياب حصول أي سرقة استبعدت الشرطة الفرنسية أن تكون عملية سطو كانت الدافع وراء الجريمة.

علما بأن د. يحيى المشد كان من ضمن ثمانية أشخاص أعضاء في لجنة استلام المفاعل الفرنسي الذي قصف في حزيران 1981.  

وفي الأول من تموز حققت الشرطة الفرنسية مع مومس فرنسية كانت قد التقت مع المشد في تلك الأمسية وسمعت أصواتا آتية من غرفته. وبعد 12 يوما أي يوم 12/7/80، وعندما كانت متجهة لمركز الشرطة الفرنسية، قام سائق سيارة بدهسها وقتلها ولاذ بالفرار.  وفي صحيفة “يديعوت احرنوت” جاءت المقالة الافتتاحية بعنوان: “الأوساط كلها في (إسرائيل) تلقت نبأ الاغتيال بسرور”.

أما فونونو أشهر علماء الذرة الصهاينة فقال: ” ن موت د. المشد سيؤخر البرنامج النووي العراقي سنتيمتراً واحداً على الأقل..”. ابتداء من شهر آب 1980، أعطبت قنابل مكاتب ومقرات إقامة مسؤولين في شركات إمداد للعراق في فرنسا وإيطاليا وهي : “تكنياتوم” و”سنيا- تيكنت” و”انسالدو مركانيكو نوكلياري”. وهذه المؤسسات الثلاث كانت قد عرضت تزويد العراق بمفاعل اختباري وخلايا حارة تستخدم في عملية تخصيب (اليورانيوم).

وكان موظفوها وعمالها قد تلقوا رسائل تهديد تدعوهم لتعليق عملهم من أجل العراق فانصاعوا. وقد أطلق على حملة الإرهاب (الإسرائيلية) هذه الاسم الرمزي “عملية أبو الهول”.

كيف تم تدمير المفاعل النووي العراقي

نتيجة بحث الصور عن مفاعل النووي العراقي

في الحقيقة لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفا عن بقية الأيام في العراق حيث لم يصدم العراقيون بسماع أزيز الطائرات وأصوات الانفجارات التي اعتادوا عليها منذ ثمانية أشهر طوال.. قضوها في حرب مع إيران, حاول خلالها صدام حسين إقناع العراقيين والعرب بأنها حرب قومية واجبة باعتبارها حربا بين العراق والفرس وأن العراق بتصديه لإيران يقوم بالدور القومي لحماية (البوابة الشرقية) للوطن العربي من الغزو (الفارسي المجوسي) ولكن المفاجأة التي صدمت العراقيين بحق, هي أن أصوات القصف لم يكن مصدرها الطائرات الإيرانية بل إنها كانت طائرات إسرائيلية محملة بقنابل ذات أنواع مختلفة.. والمفاجأة الأكبر كانت في معرفتهم أن الطائرات الإسرائيلية دمرت (المفاعل النووي العراقي) حلم العراق في توازن القوى مع إسرائيل.

قام الكيان الصهيوني بقصف المفاعل النووي العراقي، في الساعة السادسة والربع من عصر يوم الأحد الموافق 7/6/1981 حيث انقطع البث الإذاعي في عموم بغداد واستمر لمدة 15 دقيقة، بواسطة مجموعة من طائرات الحربية التي استطاعت أن تخترق الأجواء السعودية والعراقية وصولا إلى هدفها الذي يقع في الجنوب الشرقي من بغداد، في المدائن، دون أن يستطع أي جهاز من أجهزة الرصد السعودية أو العراقية، وبالأخص العراقية التي كان من المفروض أن تكون متطورة في ذلك الوقت أي في ظرف الحرب العراقية الإيرانية، من اكتشافها.

ليس هذا فقط بل استطاعت هذه المقاتلات تدمير مفاعل تموز دون أن يتم إسقاط أو إصابة أية طائرة منها ،واكدت التقارير حينها بجانب القصص الموثقة في مقالات وكتب اخري فلقد قام صدام حسين بزيارة الموقع بعد نصف ساعة من القصف الإسرائيلي وبصحبته عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة ، ووفقا للمعلومات المؤكدة فإن صدام حسين أعدم بالفعل 14 ضابطا وجنديا عراقيا لتقاعسهم في واجباتهم تجاه حماية المفاعل، وإن الطائرات الإسرائيلية حلقت فوق المفاعل النووي العراقي على ارتفاعات منخفضة مما يعني صعوبة رصدها من قبل الرادار العراقي.

علما بأن الطائرات التي قامت بالغارة هي ثمان طائرات مقاتلة – قاذفة اف 16، أمريكية الصنع تغطيها طائرات اعتراضية نوع اف -15، و يذكر كاتب مقال (قصة قصف المفاعل) إلى أن هذه الطائرات كان من المفروض أن تسلم أصلا لشاه إيران في عام 1982، ولكن بعد زوال الشاه تم تسليمها للكيان الصهيوني.

وبتلك العملية تكون إسرائيل قد حققت ما حذر منه البروفسور اليهودي إسرائيل شاحاك في كتابه (أسرار مكشوفة سياسات إسرائيل النووية والخارجية) قد تجسد واقعا مؤلما فقد قال في الصفحة 56 من الكتاب: أشعر بأن من الواجب تذكير القراء من غير الإسرائيليين أنه في حين أن الاستراتيجيات الإسرائيلية إقليمية في توجهها فإن اهتمامها بالفلسطينيين ثانوي.. فالحقيقة أن قمع الفلسطينيين لا يهم, لأن هم الاستراتيجية الإسرائيلية في نهاية الأمر هو فرض سيطرتها على كامل الشرق الأوسط من خلال انفرادها بسياستها النووية.

النووي- مبررات حرب أمريكا على العراق

ووفقاً لتقارير الإدارة الأميركية، التي تحدثت عن وجود أسلحة كيميائية في العراق، شنت على إثرها حرب عام 2003، تعرض الموقع لمزيد من الدمار فتمت تسوية أجزاء منه بالأرض. كما تعرض للنهب والسلب مع دخول القوات الأميركية، وكان هدفاً للمجاميع التي سرقت مؤسسات الدولة العراقية، مثلما كانت منشآت حيوية أخرى هدفاً لتلك السرقات.

وبعد نحو 3 عقود على ضرب المفاعل النووي العراقي، يعمل العراق على تفكيك تلك المفاعلات التي أنشأها صدام حسين لإنتاج قنبلة ذرية. المفاعل الذي يقع جنوبي العاصمة بغداد، يبعد عنها 20 كم تقريباً.

وتسعى وزارة العلوم والتكنلوجيا العراقية الآن إلى تدريب عدد آخر من العاملين في الموقع لتفكيكه. الموجودين الآن عددهم 20 شخصاً، وما يعوق العمل هو مساحة التلوث التي خلفها هذا المفاعل، لذا يُقدّر أن أعمال التنظيف من الإشعاعات والمواد الضارة قد تستغرق عقوداً عدة.

وتقول تقارير صحافية إن جماعات بحثية عثرت على خزانات ملآى بالمياه الملوثة بالإشعاعات في بعض المباني، وأنفقت الولايات المتحدة نحو 70 مليون دولار لضمان نقل نحو 550 طناً من أوكسيد اليورانيوم، المعروف باسم "الكعكة الصفراء" إلى كندا.

وعام 2012 وقعت وزارة العلوم والتكنلوجيا العراقية اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي لتمويل مشروع خاص بإعداد دراسة، لاختيار موقع وتصاميم منشأة لطمر النفايات المشعة في موقع التويثة. حينها قالت منظمة السلام الأخضر الدولية إنه سيجري بموجب تلك المذكرة بناء مكب للنفايات النووية المشعة في موقع التويثة النووي، مقابل منح الاتحاد الأوروبي مبلغ 2.6 مليوني دولار للعراق".

ونقلت المنظمة عن صفاء الجيوسي، منسقة حملات الطاقة والمناخ لـGreenpeace في الأردن، أنه لا توجد طرق آمنة لدفن هذا النوع من النفايات أو طريقة مضمونة لعزلها عن البيئة المحيطة، إذ تحتاج إلى مئات آلاف السنين لتصبح آمنة". وتعتقد الجيوسي أن "كمية النفايات التي تنتج بكل خطوة من دورة الوقود النووي، سواء كانت من استخراج اليورانيوم إلى تخصيبه، ثم تشغيل المفاعلات النووية، هائلة، وتأثيرها السام سيستمر للأجيال المقبلة".

يبقى العراق، الذي عمل منذ 48 عاماً على إنشاء مفاعلاته النووية، غير مستفيد منها. فهي تعرضت للتدمير بعد فترة قليلة من الإنشاء، وبعد عقود من تدميرها ستضر عمليات دفن تلك المفاعلات العراقيين، وقد تصيبهم بأمراض سرطانية خطيرة.

صورة ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي