محمد وذاح
حجم الخط :
عدد القراءات
3736
2017/8/1 06:49:17 PM

أقدم مجلس النوّاب العراقي، الثلاثاء، على تمرير قانون سانت ليغو (1.9) الانتخابي، على الرغم من اعتراضات بعض الكتل السياسية والحرك الجماهيري الكبير الذي حصل قبل سنتين، في معظم أنحاء البلاد، الذي طالب بإقرار طريقة جديدة وعادلة لاحتساب مقاعد الكتل البرلمانية ومجالس المحافظات من دون حرمان الكتل الصغيرة من أصواتها واعتمدت شعار (لا تسرق صوتي).

وبلغ عدد اعضاء البرلمان الذين صوتوا بـ(نعم) للقانون 117 نائبا، مقابل 116 نائبا صوتوا بالضد منهُ، أي ان فرق صوت واحد فقط تم تمرير النظام الانتخابي سانت ليغو (1.9)، وهذا ما يؤشر على الكثير من علامات الاستفهام على الاصرار لتمرير القانون.

الأحزاب والكتل السياسية التي صوت نوابها على القانون، رغم اعتراضات البعض، تضمنت كل من ائتلاف دولة قانون وائتلاف الحكيم وكتلة الأحرار، اضافة الى تحالفي الكردستاني والقوى السنية، بحسب ما كشفه تجمع العدالة والوحدة المنضوي في التحالف الوطني.   

"هيمنة سياسية"

تصويت البرلمان على قانون الانتخابات الجديد، دفع بكتل نيابية الى اعتباره بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على (مشروع الاصلاح السياسي) الذي كان المطلب الأساسي في جميع التظاهرات الشعبية التي شهدتها العراق للخروج من الوضع السياسي المتردي وقطع الطريق على الكتل الكبيرة في التحكم بمصير البلاد.

في هذا الشأن، اعتبر رئيس كتلة الفضيلة البرلمانية النائب عمار طعمة، تصويت البرلمان على سانت ليغو (1,9)، بانه اغلق الابواب امام التغيير السياسي واحكم قبضة القوى النافذة على المشهد السياسي.

وعبر النائب طعمة في بيان، الثلاثاء، عن اسفه الشديد لـ"تكرار نفس الخطأ عندما صوت البرلمان على تمرير النظام الانتخابي غير المنصف المعتمد في توزيع المقاعد على الفائزين من خلال تصويته على سانت ليغو (1,9)".  

ووصف طعمة تصويت البرلمان على القانون بأنه "يمثل تراجعا واضحا عن دعوات الاصلاح التي سمعناها والمطالبة بأحداث تغيير في القوى والوجوه السياسية ويؤدي الى هدر كبير في اصوات الناخبين وتحويلها الى قوائم لم يقصد الناخب اختيارها"، مؤكدا أنه "يعزز هيمنة الزعماء السياسيين وتقوية ادواتهم في السلطة ويغيب ارادة الناخبين ويضعف الاستماع لمطالبهم وتطلعاتهم".

"تغييب لإرادة الناخبين"

الاعتراضات التي تؤاخذ على قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان العراقي، اليوم الثلاثاء، يدور حول المادة 12 من القانون والمتعلقة بتوزيع المقاعد وطريقة احتساب الاصوات الانتخابية، والتي تنص على (اولا: تقسم الاصوات الصحيحة لكل قائمة على الأعداد التسلسلية (١.٩، ٣، ٥، ٧ ...... الخ) وبعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ثم يجري البحث على اعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً وتكرر الحالة حتى يتم استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية. ثانياً: توزع المقاعد على مرشحي القائمة ويعاد ترتيب المرشحين استنادا لعدد الاصوات التي يحصل عليها المرشح ويكون الفائز الأول هو من يحصل على اكثر عدد من الاصوات ضمن القائمة المفتوحة وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين على ان تكون امرأة بعد نهاية كل ثلاثة فائزين بغض النظر عن الفائزين من الرجال).

وفق هذه الطريقة ستحصل الأحزاب الكبيرة الأعلى بالأصوات الانتخابية، على نسبة المقاعد الأكبر فيما يتم تجاوز الأحزاب الصغيرة وإن حصلت على عدد من الأصوات تمنحها حق الحصول على مقاعد في البرلمان ومجالس المحافظات والاقضية، ما يعني تغييب لإرادة الناخبين الذين صوتوا لهذه الكتل والاحزاب وعقدوا الآمل لتمثليهم في مجلس النواب والإدارات المحلية.

كما أن القانون الانتخابي الجديد، سيسمح للكتل الأكبر الاولى الفائزة بالانتخابات بالهيمنة على السلطة والسيطرة على المشهد السياسي العراقي بالكامل، بحسب ما يؤكده مسبقاً، رئيس كتلة الفضيلة البرلمانية، النائب عمار طعمة.

اندماج الكتل الصغيرة

وفي حال  مضى البرلمان العراقي على اعتماد قانون سانت ليغو 1.9 الذي صوت عليه مؤخراً، وفشل حراك بعض الكتل النيابية لإلغائه عبر جمع تواقيع أكثر من نصف اعضاء مجلس النواب، ما يبقى امام الكتل والأحزاب والقوائم السياسية الصغيرة إلا الاندماج في كتلة واحدة في الانتخابات العراقية المرتقبة في نيسان من العام المقبل 2018، حتى يضمنوا عدم تفتت اصواتهم، وذهاب تلك الاصوات الى الكتل الكبيرة، ويكونوا واقعيين في معرفة نقاط قوتهم وعدد الاصوات التي يمكن ان يحصدوها.

يشار الى أن قانون (سانت ليغو)  الانتخابي، اقترحه عالم الرياضيات الفرنسي، أندريه سانت ليغو، عام 1912، لتوزيع الأصوات على المقاعد الانتخابية في الدوائر متعددة المقاعد، وهي تستخدم في كثير من دول العالم مثل النرويج، السويد، ألمانيا، البوسنة، نيوزيلاند، النيبال، لاتفيا، كوسوفو، الدنمارك، بوليفيا، بولندا.

وفي عام 1980 اثبت العالم الألماني هانس شيبرز رئيس فريق معالجة البيانات في البرلمان الألماني ان طريقة (سانت ليغو) تعطي نفس نتائج طريقة ديهونت المعدلة وكذلك تمنع خسارة الأحزاب الصغيرة لأصواتها، لذلك اعتمدت طريقة سانت ليغو في انتخابات برلمان ألمانيا منذ عام 2009 و كذلك في انتخابات برلمانات بعض المقاطعات الألمانية، أضافة لانتخابات البرلمان الأوروبي.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي