محمد وذاح
حجم الخط :
2017/8/3 10:31:18 AM

نشر المركز الاستراتيجي للثقافات دراسةً، سلط من خلالها الضوء على زيارة، رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي إلى روسيا، حيث التقى في 25 تموز بالرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”.

تجدر الإشارة إلى أن سان بطرسبرغ استضافت لقاء الرئيس بوتين مع نائب الرئيس العراقي نوري المالكي الذي وصل إلى روسيا في زيارة عمل. كما التقى المالكي بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة الروسية موسكو.

وعشية هذه الزيارة، أكد المالكي في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي أن “هذه المفاوضات تهدف إلى التركيز على أهمية تعزيز دور روسيا في المنطقة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مجالي  الطاقة والتجارة. بالإضافة إلى ذلك، ركزت المحادثات العراقية الروسية على مسألة الأسلحة الروسية التي يعتزم الجيش العراقي اقتناءها”.

في 20 من تموز، أكد  مساعد الرئيس الروسي لشؤون التعاون العسكري، فلاديمير كوزين، أنه قد تم توقيع عقد مع بغداد لتزويدها  بدبابات من نوع تي-90. وعلى الرغم من أن كوزين قد شدد على أهمية الصفقة، إلا أنه لم يعلن عن كمية السلاح المحددة التي سيتم تسليمها لبغداد. وفي تشرين الثاني سنة 2012، وبعد أسبوعين فقط من توقيع عقد لتزويد العراق بأسلحة روسية بقيمة أكثر من 4 مليارات دولار، أعلنت بغداد أنه تم إلغاء الصفقة.

وفي الإطار ذاته، وفي لقاء جمع نوري المالكي بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 24  من تموز، أفاد  المالكي قائلاً: “نحن نهتم بوجود روسيا على اعتبارها صديقة لبغداد في العراق، إذ إن ذلك من شأنه أن يخلق نوعاً من التوازن في البلاد، إلا أننا نرفض أن تخدم موسكو مصالح أجنبية على حساب بغداد”.

وأضاف المالكي: أنه “في الوقت الراهن نحن بحاجة إلى أن تُفعل روسيا مشاركتها فيما يتعلق بالشؤون العراقية، خاصة في قطاع الطاقة، فبعد أن نجح العراق في التخلص من تنظيم الدولة، أصبح في حاجة ماسة إلى العديد من الاستثمارات في مجال الطاقة والتجارة”. وفي الأثناء أعرب المالكي عن أمله الشديد في أن تلؤدي الشركات الروسية دوراً هاماً في هذا الصدد.

في المقابل، يبدو أن رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، لا يدرك أن الجانب العراقي هو المسؤول عن الصعوبات الهائلة، والمشاكل التي تعترض الشركات الروسية المتمركزة في العراق.

وفي هذا الصدد، وفي مطلع سنة 2010، استثمرت شركة “لوك أويل” للطاقة الروسية مليارات الدولارات في سبيل تطوير مشروع “غرب القرنة 2″، إلا أنها لم تصل حتى إلى نصف الإنتاج المخطط له.

ويعزى ذلك بالأساس إلى تقاعس الجهات المسؤولة عن العمل (أو العجز عن مباشرة العمل). ففي العديد من الحالات تجد السلطات العراقية نفسها محاصرة أو خاضعة، تحت رحمة عمليات خطف وابتزاز وتهديد تصل إلى حد استخدام الأسلحة. وفي كثير من الأحيان يتم شن هجمات إرهابية على المركبات.

وفي سياق متصل كانت معظم الاجتماعات واللقاءات والمفاوضات الثنائية بين البلدين في موسكو، تدور بشكل رئيسي حول مسألة الاستفتاء المزمع تنظيمه في إقليم كردستان العراق في أيلول من هذه السنة، الذي من شأنه أن يمنح الإقليم الاستقلال التام عن العراق. في الواقع لا تعد رغبة موسكو في مقابلة نوري المالكي والتفاوض معه حول هذه المسألة من قبيل الصدفة، مع العلم أن استقلال كردستان العراق قد يؤدي إلى نشوب صراع مسلح يتجاوز حدود العراق نحو مناطق أخرى.

وقد صرح نوري المالكي في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية “ريا نوفوستي” أن “كردستان العراق لا يمكن أن يصبح دولة مستقلة قانونياً ودستورياً. لقد حدد الأكراد مصيرهم عندما أقدموا على التصويت على الدستور حتى تصبح العراق دولة اتحادية. وبالتالي، ليس لديهم الحق في تقرير مصيرهم متى شاؤوا …سيتم إجراء هذا الاستفتاء بشأن استقلال كردستان العراق، ولكن لا يمكن فصل هذا الإقليم  عن العراق”.

ولا يخفى على أحد أن المالكي يعد من أشد المعارضين لاستقلال كردستان العراق، حيث دعا في العديد من المناسبات إلى تطبيق تدابير أكثر صرامة للحفاظ على وحدة البلاد.

وفي المؤتمر الصحفي الذي انعقد بتاريخ 24 من تموز/يوليو، والذي تلا محادثات المالكي مع لافروف، أورد المالكي قائلاً: “نأمل أن يكون النظام في العراق قائماً على أساس الأغلبية السياسية التي تجسد مصالح الشعب العراقي، بغض النظر عن الدين أو القومية”. والجدير بالذكر أنه ونظراً لأن الأغلبية السياسية في العراق اليوم هم من الشيعة، لا يبشر هذا التصريح  بآفاق جديدة لتطور الوضع في العراق، علماً أن المالكي يعتبر أحد المبادرين الرئيسيين باضطهاد العرب السنة العراقيين، في حين أن الأكراد ينتمون بدورهم إلى الغالبية السنية.

وفي إطار مناقشة حيثيات الاستفتاء الكردي، كانت ردود الفعل الروسية يكتنفها الغموض والحذر في الآن ذاته. وفي هذا الصدد، أفاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قائلاً: “نأمل أن يراعي القرار النهائي بشأن هذه المسألة مختلف العواقب السياسية والجيوسياسية والديموغرافية والاقتصادية.

علاوة على ذلك، لا يجب أن ننسى حقيقة أن حدود القضية الكردية أوسع بكثير من الحدود العراقية الفعلية؛ ممَّا يعني أن أي اضطرابات من شأنها أن  تؤثر على الدول المجاورة”. وأضاف لافروف: أن “القضية الكردية تكتسي أهمية كبيرة في خضم المحاولات الرامية لتسوية الأزمات في المنطقة”.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الكردية “روداف”، أكد وزير الخارجية الروسي أن موسكو “تأمل في أن يتم التعبير عن إرادة الشعب الكردي بطريقة سلمية. وعند اتخاذ القرار النهائي في هذا الصدد، من الضروري الأخذ بعين الاعتبار تبعات هذا القرار المحتملة، بما في ذلك تأثير نتائج هذا القرار على المنطقة والدول المجاورة”.

وفي السياق نفسه، أورد لافروف أنه “ممَّا لا شك فيه أن  التصويت على الاستفتاء لا يعني بالضرورة أنه سيكون الحل لكل القضايا الموجودة. ومن هذا المنطلق، تعد هذه المسألة بالغة الأهمية بالنسبة لكامل المنطقة”. وعلى الرغم من محاولة موسكو ضبط نفسها وعدم الإفصاح عن موقفها بوضوح فيما يتعلق بالمسألة الكردية، إلا أن وزير الخارجية قد كشف موقف بلاده من هذه القضية.

المصدر: المركز الاستراتيجي للثقافات

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي