فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
5976
2016/6/21 07:36:11 PM

النجف الأشرف, صاحبة أكبر مقبرة في الشرق الأوسط, وكبرى المدن ذات الطابع الديني اقليمياً, قبلة توابيت الشهداء والموتى من كل محافظات البلاد. ما أن تدخل مقبرتها حتى تشعر بانها مدينة مترامية الاطراف, لا يسكنها سوى الموتى, ومن شاهد قبر الى سرداب, تركض عيونك وهي تقرأ الاسماء والمواليد, وتشاهد الصور المعلقة, في رحلة اكتشاف فريدة من نوعها.

عرفت مقبرة النجف بازدحام الدفّانة, ومكاتبهم الكثيرة, وهم يتفننون ببناء القبور واختيار المرمر والحجر الخاص, ولكنها الى جانب ذلك, باتت من المناطق الغالية للدفن, خصوصاً بعد ان امتلأت المناطق القريبة من مزار الامام علي, وابتعدت صناديق الخشب وهي تحمل الموتى الى مناطق أبعد, يحتاج الغريب فيها الى دليل وخارطة في زياراته الأولى, قبل ان يعرف الطريق الى ذويه المدفونين فيها.

وتسمى المقبرة بـ"وادي السلام", وتحتوي نوعين من المدافن حيث هنالك القبور التي يصل ارتفاعها إلى 80 سم وهنالك السراديب التي يكون عمقها حوالي من 5 إلى 8 امتار تحت الأرض. ويحدها من الشمال حي المهندسين، ومن الغرب بحر النجف, أما من الجنوب والشرق فتنتهي عند مرقد الامام والشارع المسمى باسمه, وطريق النجف الممتد باتجاه كربلاء.

وأدرج اليونيسكو المقبرة الى قائمة التراث العالمي, حيث يتم الدفن فيها منذ مايزيد عن 1400 سنة, وقد تم توثيقه منذ عهد الساسانيين بأكتشاف مقابر ممثالة لهم, وتشير التقارير الى ان مايزيد عن 100 جثة تدفن يومياً في المقبرة, ومن مختلف الديانات والمذاهب, كما وتحتوي المقبرة على قبور لاناس ايرانيين ومن دول الخليج القريبة.

المقبرة المجانية والعرصات

 

يتميز القبر فيها بطريقة بناءه, وابعاد, والمركز القريب من الشارع, الى جانب قربه من المرقد العلوي, حيث تقسم الى عرصات وساحات تتراوح بين 20-90 متراً بالغالب, تشترى هذه العرصات من قبل اشخاص يرغبون بجعلها مستقراً لأفراد العائلة, لتسهل زيارتهم واحداً تلو الآخر.

وبهذا الخصوص, يقول الدفان كرار الأسدي لـ(و1ن نيوز), ان "سعر القبور فيها يتراوح بين 600 ألف الى مليون دينار, مضافاً اليه تكاليف الحفر, وبناء القبر, وشراء المساحة, التي غالباً مايتكون بطول متر واحد, وعرض 60 سم", مبيناً ان "طريقة بيع القبر اما ان تتم عبر البيع المقرد, أي قبر واحد, أو بالمساحة, والمتعارف عليها باسم (عرصة)".

ويضيف الاسدي, انه "بالاضافة الى العرصات التي يتم شرائها, فإن هناك أراض تابعة للدولة, يمكن الدفن فيها بمجرد دفع تكاليف الحفر والبناء فقط, دون الحاجة الى شراء قطعة الأرض, حيث يتم أكثر موتى المعوزين فيها, ممن لا يجدون مالاً كافياً لشراء مساحة يدفنون فيها أحد موتاهم".

لكن الجدير بالذكر, ان صحيفة (Middle East Eye) الامريكية نشرت تقريراً, مطلع حزيران الجاري, أشارت فيه الى انه "بالرغم من الارتفاع الكبير في اسعار المساحات المخصصة كقبور، إلّا ان تلك الاقرب الى الاضرحة الدينية، بدات بالنفاذ، حسب ما يشاع بين اصحاب مكاتب الدفن، حيث ساهم ذلك في دفع الاسعار نحو مستوى خيالي، لتتحول من 500 دولار للقدم المربع في عام 1991، الى ما يزيد عن 10,000 دولار امريكي للقدم المربع الواحد حاليا".

لخطرها.. الحكومة تفكر بإصدار هويات للعاملين فيها

شهدت مقبرة وادي السلام في النجف توسعا بشكل كبير نحو الجهة الشمالية للمدينة بعد سقوط النظام السابق عام 2003 وازدهر فيها الكثير من المهن. لكن خروقات أمنية حدثت داخلها من هنا وهناك, دفعت بالحكومة المحلية في المحافظة الى التفكير بتنظيم المقبرة والعمل فيها من خلال تشريع قانوني يأخذ على عاتقه تسيير العمل في المقبرة.

وبهدا الخصوص, يقول عضو مجلس المحافظة زهير الجبوري, لـ(و1ن نيوز), ان "بعض العاملين في المقبرة, وعلى اختلاف مهنهم, واعداد, قد حاولوا ارتكاب بعض الخروقات من خلال التستر بالمقبرة, كالاتجار بالمخدرات, والقيام بتصرفات لا تليق بقدسية المحافظة", مشيراً الى انها "محاطة بأفواج حماية تقوم بمهمة المراقبة, ورصد الحالات غير الطبيعية, بالاضافة الى "الحملات التي تقوم بها الجهات الامنية في المحافظة بين مدة وأخرى, داخل المقبرة".

ويكشف الجبوري, عن "نية المحافظة بتنظيم العمل في المقابر من خلال اصدار هويات تعريفية للعاملين فيها على اختلاف مهنهم, لمنع مثل هذه التصرفات في المستقبل", منوهاً الى ان "المقبرة قد تمت توسعتها بشكل كبير بعد العام 2003, نظراً لأعداد الشهداء, خصوصاً من شهداء العمليات الارهابية, حيث اصبحت تقسم الى المقبرة الجديدة والقديمة".

ويشار الى ان ظاهرة شراء القبور في الحياة منتشرة بشكل كبير في المحافظات العراقية, وخصوصاً الجنوبية والوسطى, حيث يعمد المشترون الى حجز مكان لهم في المقبرة قبل مماتهم, وتخصص هذه المساحة للمشتري الذي يكون تعامله مع الدفان المسؤول عن المنطقة, باتفاق شفاهي أو بعقد مبرم بين الطرفين.

كما ويمثل العمل في هذا الجانب مدراً جيداً للدخل, بالنظر الى ارتفاع التكاليف والاسعار, حيث تشغل المقبرة عدد كبير من الأيدي العاملة, ممن يمتلكون الجرأة على هكذا نوع من المهن. وهي دائماً ماتكون مهنة متوارثة, من الأب الى الإبن. او لجأ للمعوزين ممن لم يجدوا عملاً يؤمن حياتهم.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي