محمد وذاح
حجم الخط :
2017/8/8 02:27:17 PM

بحلول صباح يوم غدٍ الاربعاء، يكون العراق قد أنهى عامه الثاني لذكرى حزمة الإصلاحات التي باشرها رئيس الوزراء حيدر العبادي، استجابة للاحتجاجات الشعبية التي شهدتها العاصمة بغداد ومعظم مدن الوسط والجنوب من البلاد.

 

فقد أعلن العبادي يوم 9 من آب عام 2015، إصلاحات عديدة سعى من خلالها إلى الاستجابة لمطالب المظاهرات التي انطلقت في عمود مدن البلاد الوسطى والجنوبية.

 

هذه الاصلاحات كانت في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء العراقي، التي صادفت يوم الثلاثاء (9 من آب 2015)، اعلن فيها المجلس بالإجماع الموافقة على الإصلاحات التي طرحها رئيس الوزراء حيدر العبادي. 

 

وتضمنت ابرز الإصلاحات التي اقرها مجلس الوزراء، إلغاء منصب وزارة حقوق الإنسان، وزارة الدولة لشؤون المرأة، وزارة الدولة لشؤون المحافظات وشؤون مجلس النواب، وزارة الدولة.

 

فيما تمت دمج كل من وزارة العلوم والتكنولوجيا بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ودمج وزارة البيئة بوزارة الصحة، ودمج وزارة البلديات بوزارة الاعمار والاسكان، ودمج وزارة السياحة والآثار بوزارة الثقافة.

 

وشملت اصلاحات العبادي أيضاً، تقليص أعداد الحمايات لكل المسؤولين في الدولة، ومن بينها الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب، وتحويل الفائض إلى وزارتي الدفاع والداخلية حسب التبعية لتدريبهم وتأهيلهم ليقوموا بمهامهم الوطنية في الدفاع عن الوطن وحماية المواطنين.

 

كما تضمنت الإصلاحات دمج عدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات، وإبعاد جميع المناصب العليا في العراق عن المحاصصة الحزبية والطائفية.   

عام على حكومة العبادي

فقد مر العام الماضي 2016 من دون تحقيق أي من تلك الإصلاحات، التي أخذ بموجبها ما عرف في حينه بـ"تكليف شعبي" لتنفيذها.

 

بل على العكس خرجت حكومته من معركة الإصلاحات تلك، بمجلس وزراء ناقص، وعجز مالي بلغ نحو 25 مليار دولار، وارتفاع مخيف في معدلات الفقر بلغ 30 في المائة، وازدياد نسبة البطالة إلى نحو 8 ملايين شخص، وحتى فصل من عرفوا حينها بـ"الجنود الفضائيين"، أعيدوا بقرار من البرلمان في تشرين الثاني الماضي 2016، تحت عنوان "إعادة المفصولين إلى الخدمة".

 

ورافقت النصف الأول من العام 2016 تظاهرات واسعة في مدن عراقية عدة، حملت عناوين مختلفة، غالبيتها تطالب بتنفيذ حملة الإصلاح الحكومية التي أعلن عنها رئيس الوزراء، وتخللتها أعمال عنف، خصوصاً في بغداد والبصرة وذي قار، ذهب ضحيتها عدد من الناشطين خلال المواجهات مع قوات الأمن، أبرزها حادثتا اقتحام مقر الحكومة والبرلمان في المنطقة الخضراء وسط بغداد.

 

ذات الرواتب والامتيازات

ويرى مراقبون أن قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي، بإلغاء أربع وزارات ودمج ثماني أخرى مع بعضها، لم يحقق الهدف الاقتصادي المرجو من ذلك بعد عامين من إجراءات التقشف التي شهدتها البلاد بسبب تراجع اسعار النفط والعجز المالي بالميزانيات المالية الذي سببته.

 

فوزارات المرأة وحقوق الإنسان وشؤون المحافظات وشؤون مجلس النواب، التي ألغاها العبادي وفقاً للإصلاحات، ما زال الوزير والموظفون فيها يتقاضون مرتباتهم، وبنفس الامتيازات، مع عدم نقل 60 في المائة من كوادر تلك الوزارات الملغاة إلى وزارات أخرى.

 

كما أن دمج وزارة العلوم والتكنولوجيا مع وزارة التعليم العالي، ودمج وزارة البيئة مع وزارة الصحة، ودمج وزارة البلديات مع وزارة الإعمار والإسكان، ودمج وزارة السياحة والآثار مع وزارة الثقافة، لم يتحقق بشكل فعلي، وهناك تضارب في الصلاحيات داخل الوزارات المدمجة، بل وأدت إلى تعطيل واسع في أعمال الوزارات المدمجة".

 

المفارقة في اصلاحات العبادي، بحسب المراقبون، أن جميع أصحاب المناصب الخاصة، الذين أعلن العبادي إعفاءهم، وعددهم 123 وكيل وزير ومديرا عاما، يتقاضون رواتب تقاعدية دائمة تعادل 80 في المائة مما كانوا يتقاضونه خلال تواجدهم في تلك المناصب.

4 سنوات اخرى لتحقيق الاصلاح

بالمقابل، أعتبر المحلل السياسي واثق الهاشمي، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي أنجز من إصلاحاته التي أعلن عنها قبل عامين من 35% إلى 40% فقط.

 

وقال الهاشمي في تصريح لـ(وان نيوز)، اليوم الاثنين، إن "هناك ظروف معينة منعت العبادي من إكمال إصلاحاته التي أعلن عنها منذ عامين وهي المعارك العسكرية وخصوصا تحرير الموصل، وكذلك الشركاء السياسيين الذين وقفوا بوجه تلك الإصلاحات"، مبينا ان "العبادي لم يكن يمتلك الحرية الكافية لتنفيذ الإصلاحات، فهناك عقبات كبيرة كانت أمامه خصوصا من الفرقاء السياسيين".

 

ويرى المحلل السياسي، واثق الهاشمي، أن "رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد يكمل بعض الإصلاحات في الفترة المقبلة لكي تحسب له كداعية انتخابية، مع قرب موعد الانتخابات المؤمل اجراءها في نيسان من العام المقبل"، مؤكدا بالقول: "العبادي لا يستطيع اكمال برنامجه الإصلاحي الذي اعلنه قبل عامين، إلا إذا حصل على دورة رئاسية ثانية".

 

يشار إلى أن حكومة العبادي تكونت اول تشكيلها، في أيلول عام 2014،  من 27 وزارة هي الخارجية، النقل، النفط، الكهرباء، المالية، الصناعة، التخطيط، العمل والشؤون الاجتماعية، حقوق الانسان، الصحة، العدل، الشباب والرياضة، البلديات والاشغال العامة، التعليم العالي والبحث العلمي، التربية، الثقافة، الدولة لشؤون المحافظات ومجلس النواب، البيئة، الاعمار والاسكان، الزراعة، الاتصالات، التجارة، العلوم والتكنلوجيا، الاسكان والاعمار، الداخلية والدفاع، الموارد المائية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي