ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/10 11:09:04 AM

في جوّ الخلافات المحيط بواشنطن تمثل روسيا نوعاً من الغيوم الدائمة التي تحوم فوق البيت الأبيض. قد يرغب الرئيس ترامب بـ "المضي قدماً" وإعادة العلاقات مع موسكو، لكن تبقى التحقيقات الجارية حول اتصالات حملة ترامب مع الكرملين عقبةً حقيقية.

في هذه الأثناء وافق الكونغرس هذا الأسبوع على فرض عقوبات إضافية على المسؤولين الروس، وهي خطوةٌ قال نائب وزير الخارجية الروسي إنها ستزرع "لغماً خطيراً جداً" تحت "أساسات" العلاقات الأمريكية الروسية.

لكن هناك جبهةً واحدةً حيث يبدو تحالف أو تعاون ترامب- روسيا مؤكداً على نحوٍ متزايد: سوريا

فقد ذكرت زميلتي كارين ديونغ هذا الأسبوع أن “التعاون مع روسيا يصبح جزءاً مركزياً من استراتيجية إدارة ترامب المناهضة لتنظيم داعش في سوريا”.

وقد حققت القوات الأمريكية والقوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة تقدماً كبيراً شرقي سوريا، في سعيها إلى إخراج المسلحين الإسلاميين من الرقة، عاصمتهم الفعلية. وقد وجدوا أنفسهم في هذه العملية في بعض الأحيان في مواجهة محرجة مع قوات النظام السوري وحلفائه المدعومين من إيران.

وكتبت ديونغ أن واضعي الخطط في الجيش الأمريكي يعتمدون على موسكو للمساعدة في منع تعثر العمليات المدعومة من التحالف في الحرب السورية الأوسع، والتي يعتبرونها منفصلة عن حملتهم ضد التنظيم.

وفى وقتٍ سابقٍ من هذا الصيف أسقطت الطائرات الأمريكية طائرةً من دون طيار وطائرةً تستخدمها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد. كما ضرب ترامب مطاراً للحكومة السورية كإجراءٍ عقابيٍ لمرةٍ واحدةٍ، في أعقاب هجوم بأسلحةٍ كيميائيةٍ مزعومٍ قام به نظام الأسد. ولكن على عكس الإدارة السابقة لا يبدي ترامب ومساعدوه اهتماماً كبيراً بالدخول في الأزمة الطاحنة التي اجتاحت سوريا خلال السنوات الست الماضية.

وقال وزير الدفاع جيم ماتيس، الشهر الماضي: “إننا فقط نرفض أن ننجر إلى الحرب الأهلية السورية”.

وأضاف: “[سوف] نحاول إنهاء ذلك بوسائل دبلوماسية”. ما قد يعنيه ذلك ربما هو التأسيس لوضعٍ راهنٍ تفضله روسيا.

وكتبت ديونغ: “إن خطاً فاصلاً بين الشرق والغرب تتم مراقبته في جنوب الرقة، حيث تدعم الطائرات الحربية و المستشارون الأمريكيون هجوماً من قبل قوات محليةٍ مؤهلةٍ ومدربةٍ من قبل الولايات المتحدة. وتسيطر القوات  التي تدعمها الولايات المتحدة على معظم الأراضي شمال هذه المنطقة حتى الحدود التركية، وشرقاً حتى العراق “،  و”في جنوبي غربي سوريا أوقفت مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا القتال بين الأسد وقوات المعارضة إلى حد كبير”.

وأشاد وزير الخارجية ريكس تيلرسون، في وقت سابق من هذا الشهر، بالتقدم المحرَز في تحقيق هذا الصفقة المؤقتة. وقال تيلرسون خلال قمة مجموعة العشرين في هامبورغ: “إن هذا هو أول مؤشرٍ لنا على أن الولايات المتحدة وروسيا قادرتان على العمل معاً في سوريا”. وأضاف: “إن روسيا لها نفس مصالحنا في أن تصبح سوريا مكاناً مستقراً ومكاناً موحداً”.

و في يوم الثلاثاء، وبينما كان ترامب يجلس بجانب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في روز غاردن، صرح بأنه “ليس من محبي الأسد”، وأن “ما فعله لهذا البلد وللإنسانية فظيع”. ومع ذلك فلم يمضِ سوى أسبوعٍ فقط على الكشف عن أنباء تفيد بأن ترامب كان يقوم على إلغاء خطة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عهد أوباما لتمويل المتمردين السوريين المعتدلين، وهو بالتأكيد برنامجٌ لطالما انتُقد لعدم فعاليته.

وكانت تلك أوضح إشارة حتى الآن على أن هذا البيت الأبيض يبتعد عن أية مزاعم بالتحريض على تغيير النظام السوري.

وقال العديد من قادة الثوار المنتسبين إلى برنامج المخابرات المركزية الأمريكية، لدى تواصل مراسلي واشنطن بوست معهم، إنهم يشعرون “بالخيانة”. وقال عقيد في الجيش السوري الحر يقاتل في ريف دمشق: “سيعطي نظام الأسد دفعة ويقوي الإيرانيين”. وأضاف: “سيضعف نفوذ أمريكا في سوريا والمنطقة”.

وقد رأى المنتقدون ضمن المراقبين في الواشنطن بوست، والذين انزعج كثير منهم على ما يبدو من تردد الرئيس السابق باراك أوباما، وحذره من الانغماس في الحرب السورية ضد الأسد، أن هذه الخطوة علامة على استراتيجية ترامب المشوشة.

كتب محرر العمود فريدا غيتيس لشبكة سي إن إن “إن نهاية الحملة التي تدعمها الولايات المتحدة ضد الأسد ليست مجرد هديةٍ لروسيا وللرئيس السوري، بل هي أيضاً نقطة على لوحة النتائج لحلفائه الطموحين النظام الإيراني وأداته اللبنانية حزب الله”. “في ظل سياسته المربكة في سوريا، خلق ترامب مقارنةً محرجةً لسلفه: فربما امتنع أوباما جزئياً عن اتخاذ المزيد من الإجراءات القوية في سوريا، في محاولةٍ لتحسين العلاقات مع إيران، والآن قد يتراجع ترامب من سوريا لتحسين العلاقات مع روسيا.”

كتب زميلي جوش روجين أن ترامب كان يكرر نسخةً أخرى من أخطاء عهد أوباما و”الذي كان التفاوض مع روسيا دون نفوذ. هذا هو السبب في أن قرار ترامب، بقطع برنامج وكالة المخابرات المركزية لتدريب وتجهيز بعض الجماعات المتمردة السورية التي تقاتل الأسد، هو قصر نظر. فترامب يتخلى عمَّا لديه من النفوذ القليل دون مقابل”.

كل هذا يرتب الطاولة للمرحلة التالية من الصراع السوري، حالما يتم إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من معاقله: وهو وضع يندفع فيه الثوار السوريون نحو المجهول، في حين تجد المليشيات المدعومة من إيران مساحة متزايدة للمناورة عبر الأراضي السورية، وحيث يمكن لموسكو أن تدفع باتجاه تسويةٍ دائمةٍ تحافظ على الأسد راسخاً في السلطة. إنه سيناريو لا تتفق فيه المصالح الروسية والأمريكية نظرياً، على الرغم من ذلك فإن سوريا ديمقراطية بعد الأسد تبدو بالتأكيد أقل أولوية تحت حكم ترامب.

وقال أندرو تابلر زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى لـ بلومبرغ فيو: “أعتقد أن الروس في نهاية المطاف يعرفون أنهم لا يستطيعون شق طريقهم خارج سوريا تماماً”، وأضاف: “إنهم يريدون صفقة، لكن بالنسبة لهم الصفقة التي يريدونها لا تخص سوريا فحسب، بل تتعلق بالعقوبات الأمريكية، وضمها لشبه جزيرة القرم على وجه التحديد”.

وقال تابلر عن الروس: “إنهم يحبون تجارة الخيول، ونحن لا نحبها”. ولكن من المفترض أن هناك تاجراً في البيت الأبيض الآن، وقد لا يكون أمامه خيارٌ قريباً سوى إبرام صفقةٍ ستكون لمصلحة موسكو أكثر من واشنطن بكثير.

المصدر: واشنطن بوست

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي