ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/12 06:15:29 PM

الاعتراضات السياسية والمطالبات الشعبية باعتماد طريقة جديدة وعادلة لاحتساب مقاعد الكتل بالانتخابات من دون حرمان الكتل الصغيرة من أصواتها واعتمدت شعار (لا تسرق صوتي)، لم يثني البرلمان العراقي من المضي قدماً نحو إقرار نظام سانت ليغو (1.7) الانتخابي، الذي يخدم الكتل الكبيرة والممسكة بزمام السلطة في البلاد.

فقد صوت مجلس النواب، الاثنين الماضي (7 آب الحالي 2017)، على خفض نسبة القاسم الانتخابي في مشروع قانون انتخابات المحافظات والأقضية، المثيرة للجدل من 1.9 الى 1.7.

اعتماد نسبة (1.7) في الانتخابات المُقرر اجراءها في نيسان من العام المقبل 2018، سيمكن الأحزاب الكبيرة للحصول على نسبة المقاعد الأكبر فيما يتم تجاوز الأحزاب الصغيرة وإن حصلت على عدد من الأصوات تمنحها حق الحصول على مقاعد في البرلمان ومجالس المحافظات والاقضية، ما يعني تغييب لإرادة الناخبين الذين صوتوا لهذه الكتل والاحزاب وعقدوا الآمل لتمثليهم في مجلس النواب والإدارات المحلية.

محرقة جديدة

الصيغة الحالية التي ارادها البرلمان العراقي في احتساب الاصوات بانتخابات مجالس المحافظات المقبلة، دفع بالمرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي الى التحذير من تداعيات مستقبلية خطيرة من شأنها أن تعيد العراق الى محرقة جديدة شبيها بداعش، حسب وصفهِ.

وجاءت تحذيرات اليعقوبي، في بيان أصدره، الاربعاء الماضي (9 آب الحالي)، رداً على تصويت البرلمان على نظام سانت ليغو (1.7)، الذي وصف خلاله الكتل التي تصر على اعتماد قانون الانتخابات الحالي بـ"الكتل المستكبرة".

وحذر اليعقوبي في بيانه "الشعب العراقي من إدخاله في محرقة جديدة تتزامن مع الانتخابات البرلمانية المقبلة كالمحرقة التي احدثوها عام 2014 بإدخال عصابات داعش بسبب عدم وعي القيادات لمتطلبات المرحلة وما تقتضيه من التغييرات".

كما حذر الشيخ اليعقوبي من ان الكتل السياسية المستكبرة "اذا لم يثوبوا الى رشدهم ويتّبعوا منطق الحكمة والعقل ويخرجوا من تأثير أنانياتهم ولو قليلاً، فان نفس المتصارعين الاقليميين والدوليين سيحرّكون أدواتهم في الداخل والخارج لفعل ما هو اسوء مما حصل عام 2014".

اقصاء وتفرد الكتل الكبيرة

وتعليقاً على تحذيرات المرجع اليعقوبي، يرى استاذ الإعلام، اياد البنداوي، أن رفض الأخير لقانون سانت ليغو (1.7) الانتخابي، لا يقتصر على طريقة احتساب الاصوات والذي يخدم الكتل الكبيرة، وإنما يشمل ايضا تبني مبدأ التفرد والاقصاء وتهميش الذي تمارسه الكتل "المستكبرة" داخل البرلمان العراقي، حسب وصفه.

وأضاف البنداوي في تريح لـ(وان نيوز) أن "سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي يُحذر من تبعية الكتل الكبيرة والتي يسميها المستكبرة للأجندة الخارجية التي قادت العراق الى الهاوية وجلبت للبلاد داعش عام 2014"، مؤكدا أن "تحذيرات المرجع اليعقوبي من محرقة جديدة أمر طبيعي لأن ذات الوجوه هي نفسها قد تعيد سيناريو عام 2014 لا سامح الله".

وشدد استاذ الاعلام على "ضرورة استمرار الكتل الرافضة لقانون الانتخابات الحالي على موقفها وعدم السكوت لأنه سيعيد العراق الى مربع عام 2014"، مقترحاً على الكتل الصغيرة والشخصيات المستقلة الاندماج في كتلة واحدة في الانتخابات المقبلة حتى يضمنوا عدم تفتت اصواتهم، وذهاب تلك الاصوات الى الكتل الكبيرة، ويكونوا واقعيين في معرفة نقاط قوتهم وعدد الاصوات التي يمكن ان يحصدوها".

قطع الطريق أمام الاصلاح

الى ذلك، أعتبر الخبير السياسي، رائد حامد، تصويت البرلمان على صيغة القانون سانت ليغو 1،7 قطع الطريق امام المساعي التي تحاول تصحيح ما أفسدته الكتل "المستكبرة". على حد قوله.

وأوضح حامد في تصريح صحافي، أن "مجموعة الازمات التي مرت بالعراق منذ 2003 الى يومنا هذا اغلبها جاءت في ظروف ومراحل انتخابية"، مشيرا الى ان "القوى المتصارعة فيما بينها في 2006 ساعدت أعداء الداخل والخارج على تفجير قبة الامامين العسكريين اعقبتها عمليات قتل وتهجير حرب طائفية، وفي عام 2014 كانت هناك مظاهرات في المناطق الغربية وكان هناك خلاف بين المركز والاقليم فضلا عن الاختلاف داخل القوى الشيعية على تجديد الولاية الثالثة سمحت بدخول داعش".

ويرى أن "الخطوة الأولى في الإصلاح الحقيقي تتمثل بإيجاد قانون انتخابي عادل يفسح المجال للقوى الناشئة والشخصيات الكفوءة بالوصول الى موقع القرار في الدولة العراقية".

يشار الى أن الاعتراضات التي تؤاخذ على قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان العراقي، يدور حول المادة 12 من القانون والمتعلقة بتوزيع المقاعد وطريقة احتساب الاصوات الانتخابية، والتي تنص على (اولا: تقسم الاصوات الصحيحة لكل قائمة على الأعداد التسلسلية (١.٩، ٣، ٥، ٧ ...... الخ) وبعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ثم يجري البحث على اعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعداً وتكرر الحالة حتى يتم استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية. ثانياً: توزع المقاعد على مرشحي القائمة ويعاد ترتيب المرشحين استنادا لعدد الاصوات التي يحصل عليها المرشح ويكون الفائز الأول هو من يحصل على اكثر عدد من الاصوات ضمن القائمة المفتوحة وهكذا بالنسبة لبقية المرشحين على ان تكون امرأة بعد نهاية كل ثلاثة فائزين بغض النظر عن الفائزين من الرجال).

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي