ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/13 12:55:02 PM

كانت أولى إشارات غيث علي الى أن مسلحي داعش ما زالوا ناشطين في غرب الموصل التي تشهد اليوم عودة العوائل النازحة. 

 

يتحدث شرطي محلي عن احتمالية وجود متفجرات في الأزقة الضيقة والاحياء القديمة، بعد سلسلة من عمليات التمشيط التي تجريها القوات الأمنية. 

 

الإشارة الثانية التي تحدث عنها علي، حين خرج مسلحو داعش من تحت الأرض وهم يحملون بنادق وستر قتالية واقية محملة بالقنابل اليدوية. فيما رصدت أمرأة ذات شعر طويل الى وجود متفجرات واسلحة في أسطح المنازل، مخبرةً بذلك القوات الأمنية. 

 

علي يخضع اليوم للعلاج في المستشفى، فقد ارسلت عائلته اليه صوراً كدليل على غزوات داعش المتقطعة في الموصل رغم اعلان النصر بعد ثلاث سنوات من حكم المتشددين على المدينة. 

 

المدينة تشهد عمليات بناء بطيئة، فيما يجري البحث المستمر عن أنفاق داعش وهو بمثابة أرق يومي يهدد الأهالي العائدين. وعلى الرغم من ذلك، تبدو القوات الامنية عاقدة العزم على إحراز تقدم تُوج بالنصر في تموز الماضي. وتسيطر القوات الأمنية تماماً على غرب الموصل، حيث ماتزال عمليات التطهير وتحدد وتزيل الخلايا والذخائر غير المنفجرة.

 

يقول علي وهو في مستشفى أربيل، الشاب القصير بشارب رقيق بني اللون “مهمة القوات الامنية مسح المنازل قبل عودة المدنيين اليها”. ويضيف “ابرز التحديات التي تواجهها القوات الامنية الاجهزة غير المتفجرة والخلايا النائمة لداعش، اذ لايمكن ابداً تخمين ما سيفعله داعش”.


مسلحو داعش على السطح

يؤرق ظهور المسلحين بين فترة وأخرى امينة البالغة من العمر تسع سنوات، فهي مثال حي للمدنيين الذين يعانون من ظهور المسلحين بين فترة واخرى بعد تحرير المدينة من داعش. قبل ثلاثة أسابيع، تروي عمّة امينة كيف أن المسلحين اخذوا من أسطح المنازل ملاذات لهم لضرب القوات الامنية. تجلس امينة في سريرها الآن بالمستشفى والضمادات تلتف على قدميها وذقنها، لان تعرضت لاطلاق نار من المسلحين الارهابيين. لا تضحك امينة إلا مرة واحدة، بحسب عمتها ساهرة التي تعيش الى جانبها وترافقها بالمستشفى. 

 

ويبدو أن الضربة العسكرية الأولى، سواء من طائرات التحالف او المدفعية، تستهدف مسلحي داعش على أسطح منازل المدنيين. وعلى هذا النحو، دُمر منزل امينة، وادى الهجوم الى مقتل ثلاثة من افراد اسرتها. 

 

 وبعد يومين تقريبا من 19 تموز الماضي، كان الناجون في الشوارع قريبين ويبحثون عن مأوى جديد. اصيبت امينة بجروح افقدها الوعي، واستيقظت بينما كانت قوات الأمن العراقية تقوم بإجلاء الجرحى. ونجت عائشة شقيقة امينة البالغة من العمر 11 عاماً. 


ظهور داعش من تحت الركام

في الموصل تبدو قصتي امينة وساهرة شائعة، حتى أن الارقام لاتزال قادرة على الارتفاع. ويقول علي الشرطي الجريح “اعتقد ان تهديد داعش لم ينته بعد، لكنه على الأقل صار اقل من قبل، فأصدقائي في قوة الشرطة يقولون ان داعش لايزال يخرج من الانقاض والركام ويفرض قوته في بعض الأحيان ولاسيما في الليل”. 

 

ويتجمع العديد من الشبان المصابين حول سرير علي لسماع قصته، ويشاهدون الصور من على هاتفه المحمول التي تظهر علامات لساقه المكسورة. ويعتقد علي، انه لا توجد في اي مكان بالعالم حرباً مثل التي جرت في الموصل، فالمسلحون تحت الانقاض والقناصة فوق اسطح المنازل، وغاز الكلور يملأ المكان انها كارثة بمعنى الكلمة، بسحب تعبير علي.


 

المصدر: كرستيان ساينز مونيتور
ترجمة: وان نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي