محمد وذاح
حجم الخط :
2017/8/13 01:58:50 PM

تعد الحادثة الأخيرة لهروب محافظ البصرة، ماجد النصراوي، الخميس الماضي (10 آب الحالي 2017)، الى خارج العراق، بعد اتهامه بملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري، ليس الأولى من نوعها التي تشهدها البلاد.

فمنذ لحظة ما بعد 9 نيسان عام 2003، التي تلت سقوط النظام السابق على يد القوات الأمريكية وتشكيل أول حكومة انتقالية وفق نظام سياسي جديد، شهدت البلاد هروب العديد من المسؤولين الكبار في الدولة العراقية، قبل مثولهم امام القضاء.

فقبل النصراوي كان العشرات من الوزراء والمحافظين والمسؤولين الكبار ومن كل الكتل السياسية قد "هربوا" بأموال الشعب العراقي, ولم تستطع الدولة أن تعود بأي منهم, بعضهم فاقت سرقاته مليارات الدولارات.

حازم الشعلان

تمثل قضية وزير الدفاع الاسبق، حازم الشعلان في الحكومة الانتقالية التي تشكلت بعد عام 2003 وتولى رئيس الوزراء، اياد علاوي رئاستها، الأولى من نوعها التي عرفها الشعب العراقي وتعلقت باختفاء اكثر من 800 مليون دولار من اموال ميزانية الوزارة خلال فترة تولي الشعلان للمنصب الحكومي.

فقد غادر الشعلان العراق بعد انتهاء فترة الـ10 أشهر التي شغل فيها منصب وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية الأولى التي امتدت ما بين العام 2004 و 2005، قبل أن تكتشف الحكومة التي تشكلت برئاسة ابراهيم الجعفري، اختفاء مليارات الدولارات عبر صفقات وهمية لاستيراد الأسلحة والطائرات للبلاد.

وقد وصف احد كبار المحققين المطلعين عملية اختفاء اموال الدفاع العراقية بانها واحدة من اكبر عمليات السرقة بالتاريخ.

ورغم صدور مذكرات الاعتقال بحق الشعلان ووجوب مثوله امام القضاء، الا أن السلطات العراقية لم تتمكن الى الآن من محاكمة الشعلان او استعادة الأموال التي يتهم باختفائها خلال فترة توليه منصب وزارة الدفاع.

نتيجة بحث الصور عن وزير الدفاع حازم الشعلان

أيهم السامرائي

كما مثلت قضية هروب وزير الدفاع الاسبق، حازم الشعلان، خارج البلاد، قبل ان تصل يد السلطات العراقية إليه، الثانية من نوعها في الحكومة الانتقالية التي ترأسها اياد علاوي خلال عامي 2004- 2005.

فبعد مرور عدة اشهر على حادثة اختفاء مليارات الدولارات من ميزانية الدفاع العراقية، تلقى العراقيون خبر هروب وزير الكهرباء الأسبق، ايهم السامرائي من أحد السجون داخل المنطقة الخضراء قبل مثوله أمام القضاء.

ويعد السامرائي، أوّل وزير عراقي تمّت إدانته رسميا بالفساد، حيث اصدر بحقه قرار بالسجن لمدة عامين لإدانته بإهدار 155 مليون دولار بين عامي 2004 و2005، عندما كان وزيرا لحقيبة الكهرباء، ضمن حكومة اياد علاوي، بدعوى تجهيز 16 وحدة توليدية بطاقة 400 ميكا واط.

صورة ذات صلة

عبد الفلاح السوداني

وبعد تشكيل اول حكومة عراقية، جاءت عبر الانتخابات النيابية عام 2006، وتولى نوري المالكي رأستها، تولى عبد الفلاح السوداني، منصب وزير التجارة في حزيران من العام نفسه.

ولم يمض سوى عام من تولي السوداني حقيبة التجارة، حتى بدأت تهم الفساد تتوجه للوزير، خاصة ما يتعلق باستيراد مفردات البطاقة التموينية التالفة وبأعلى الاسعار، والتي كانت تخص المواطن العراقي بالدرجة الاولى لأنه تعلم منذ ايام الحصار، ان سيتلم عدد من المواد الغذائية والتموينية.

وفي أيار من العام 2009 مثل وزير الجارة عبد الفلاح السوداني أمام البرلمان، إثر اتهامه من قبل لجنة النزاهة النيابية بالتورط بشكل مباشر في قضايا الفساد الإداري والمالي.

واستقال الوزير في حزيران من العام نفسه بعد اعتقاله في مطار بغداد أثناء محاولته الخروج من البلاد.  كما اعتقل أخوي السوداني بسبب اتهامات تشير إلى أنهم ضالعون في القضايا التي اتهم بها أخوهم الوزير.

ولا يزال السوداني طليقا خارج العراق بالرغم من وجود مذكرات قبض صادرة من القضاء بحقه.

نتيجة بحث الصور عن عبد الفلاح السوداني

عبد القادر العبيدي

وضمن مسلسل هروب المسؤولين على مستوى وزراء الدفاع العراقية، هروب عبد القادر العبيدي، بعد اتهامه بملفات تتعلق بالفساد المالي والاثراء على حساب المال العام.

وشغل العبيدي منصب وزارة الدفاع في الدورة الثانية لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، عام 2010.

وكانت عضو لجنة النزاهة البرلمانية في الدورة الثانية لمجلس النواب، عالية نصيف، كشفت في (24 من نيسان عام 2012)، عن هروب وزير الدفاع العراق السابق "عبد القادر العبيدي" على خلفية ملفات فساد مالي.

وبحسب النائبة نصيف، فأن التهم الموجهة للعبيدي تتضمن مؤشرات فساد قوية وعقود لشراء اسلحة من صربيا تضم هاونات ومدفعية غير صالحة للاستعمال، وفساد في صفقة ناقلات الجنود الاوكرانية لصالح وزارة الدفاع العراقية.

نتيجة بحث الصور عن عبد القادر العبيدي

ملاس محمد

وفي تشرين الثاني من العام 2015، خرجت لجنة النزاهة بالبرلمان في مؤتمر صحافي، تعلن فيه عن هروب وزير التجارة الأسبق، ملاس محمد، الى خارج العراق برا عبر اقليم كردستان بعد اصدار هيئة النزاهة اوامر بمنعه من السفر عبر مطار بغداد الدولي اثناء محاولته الهروب الى خارج البلاد وذلك على خلفية اتهامه بسرقة المال العام.

وبحسب هيئة النزاهة، فأن التهم الموجهة لوزير التجارة الأسبق، ملاس، تتعلق بالفساد المالي والصفقات لشراء مواد ضمن البطاقة التموينية.

ورغم صدور دعوات استقدام امام القضاء ومذكرات القاء القبض بحق الوزير الملاس خلال تواجده في بغداد، إلا انه تمكن من الهروب من يد السلطات القضائية العراقية الى خارج البلاد.

صورة ذات صلة

مزدوجو الجنسية

ويرى الخبير بالشأن السياسي، واثق الهاشمي، أن ازدواج الجنسية لدى كبار المسؤولين العراقيين المتهمين بالفساد، كان الأبرز في تمكنهم من الهروب خارج البلاد وعدم مثولهم امام القضاء.

وأوضح الهاشمي في تصريح لـ(وان نيوز)، إن "الكثير من المسؤولين العراقيين المدانين بالفساد يعيشون الآن في بلدانهم التي يحملون جنسيتها, والبعض الآخر وجد في إقليم كردستان ملاذا آمنا له ولأموال الشعب المسروقة بعيدا عن ملاحقات الحكومة والقضاء العراقي".

يشار الى أن الفساد المالي والإداري يمثل مشكلة رئيسة للعراق منذ 2003 والى الآن، ووضع مؤشر الفساد لعام 2016 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية العراق بين أكثر دول العالم فساداً، في وقت تواصل كل من لجنة النزاهة النيابية وهيئة النزاهة المستقلة وديوان الرقابة المالية اعمالها الرقابية للكشف عن ملفات الفساد المالي المستشري في الدوائر والمؤسسات الحكومية للحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي