ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/16 12:18:43 PM

حين صحى اهالي تلعفر على قصفٍ جوي عراقي، تأكدوا ان المعركة لاستعادة مدينتهم من تنظيم داعش اقتربت من ساعة الصفر. المدينة بيد تنظيم داعش منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، يبلغ عدد أهلها 200 الف نسمة، وتعبر تلعفر ذي موقع استراتيجي، وذات اهمية كبرى لتنظيم داعش بعد خسارته الموصل. 

 

تلعفر من أوائل المدن التي خضعت لتنظيم داعش في عام 2014، كانت قد وضعت حجر الأساس لحملات الابادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الاقليات، وفقاً لدراسة اجراتها مؤسسة ريتش، وهي منظمة تجمع المعلومات من اجل تنسيق المساعدات. وقد فر من تلعفر والمناطق التي حولها اكثر من 500 الف شخص في الأسبوعين الأولين من حزيران من العام 2014. 

 

ووفقاً لمنظمة حقوق الانسان، قام مسلحو داعش بتفجير اربعة مزارات شيعية في اواخر العام 2014، بعد ان قتل المسلحون الالاف من الابرياء فضلاً عن تفجير مواقع اخرى. تعتبر تلعفر ارضاً خصبة للجهاديين، فضلاً عن انها صورة مصغرة لعراق المشاكل الحالية بعد عام 2003. حتى أن مجلة “نيويوركر” الامريكي قالت واصفةً تلعفر في عام 2006 انها مدرسة الاقليات العراقية. وكانت المجلة قد سلطت الضوء على فشل اللواء الثالث للجيش الامريكي في عام 2005 من استعادة المدينة من تنظيم القاعدة. 

 

وبعد أقل من عشر سنوات سقطت داعش بسهولة، وكانت المدينة قناةً للجهاديين من سوريا لانها تعتبر ذي طريق استراتيجي. 

 

في عام 2016، وضع الجيش العراقي قبضته على الطريق الرئيسي ومحيط تلعفر، حتى لا يتمكن مسلحو داعش من الفرار، وفي 23 تشرين الثاني من العام نفسه، سيطر الحشد الشعبي على مساحة 40 كليومتراً من تلعفر ومحيطها، ليبتعد مسلحي داعش الى الصحراء.

 

ومنذ ذلك الحي، استطاع كبارة قادة الحشد ومن بينهم ابو مهدي المهندس وهادي العامري، من الاستطلاع على ضواحي تلعفر استعداداً للمعركة. ويقول الاهالي من محيط تلعفر، انهم يخشون دخول فصائل الحشد الشعبي الى مدنهم، خوفاً من الانتقام، فيما حذرت تركيا العام الماضي من دخول قطعات الحشد الشعبي، لكن رئيس الوزراء حيدر العبادي قال إن هذه القضية حساسة للغاية. 

 

وكالعادة، غردت تركيا خارج السرب حين قالت على لسان مسؤوليها في تصريحات لهم بصحيفة الصباح التركية “الولايات المتحدة تقف خلف الحشد الشعبي الساعي للسيطرة على تلعفر”. وعلى ما يبدو ان الجانب التركي لا يدري ان كان الحشد الشعبي مدعوماً من امريكا او العراق، فهكذا مغالطات تضع الاتراك في خانة الجهل. 

 

الولايات المتحدة من جانبها لوّحت ببدء المعارك حين قصفت مواقع مركزة في تلعفر، وقُتل بالوقت نفسه جنديين اثنين من فوج المدفعية إثر خلل فني اصاب المدافع، ولم ترد تفاصيل اضافية عن الحادث. في تلك المناطق ماتزال آمال الايزيديين في ان يتم العثور على مئات المدنيين من احبائهم الذين اختطفهم داعش من عام 2014 واخذهم الى مدينة تلعفر. 

 

ويعتقد ان هناك ألفي مسلح من تنظيم داعش في تلعفر الامر الذي سيجعل المدينة تشهد قتالاً واسعاً خلال عملية استعادتها في الوقت الذي تجري عمليات عسكرية لاستعادة مدينة الرقة السورية.

 

وحين تبدأ عمليات تحرير تلعفر، تتحدث اوساط استخباراتية عن زيادة الهجوم على مدينة الرقة السورية للضغط على تنظيم داعش، وهنا ستكون الفرصة سانحة للمدنيين بالهرب. وتشهد مدينة تلعفر تزايداً اجتماعياً من الطائفة الشيعية التي رحبت بقدوم القوات الامنية.


 

المصدر: جورزاليم بوست

ترجمة: وان نيوز

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي