ون نيوز
حجم الخط :
2017/8/17 09:15:38 AM

مع قرب اجراء استفتاء انفصال اقليم كردستان عن العراق، المزمع إجراءه في 25 سبتمبر المقبل، تصاعدت حدة الخلافات والتهديدات التي طالت أكراداً تابعين للمذهب الشيعي ومعروفين بالأكراد الفيليين، بترحيلهم عن مناطق سكناهم في حال اعلن الاقليم الانفصال. اذا اعتبروا الفيليين تلك التهديدات امتدادا لحقبة الظلم التي لحقت بهم في حكومة ما قبل عام 2003.

وفي وقت تعتقد فيه تلك الاحزاب الكردية المؤيدة لا جراء الاستفتاء، ان الكرد الفيلية سيشكلون أحد التحديات الأساسية أمام مشروع الانفصال الكردي، أبدت معظم الجهات والقوى المعنية بتطورات انفصال الاقليم عن معارضتها لهذا المشروع بوصفه أمرا غير قانوني ومؤدي الى تصاعد الأزمات في المنطقة.

فقد أبدى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الموقف الرسمي للحكومة العراقية في 18 حزيران، قائلا: "استفتاء إقليم كردستان على الانفصال غير قانوني، وأن الحكومة الاتحادية لن تدعمه أو تموله أو تشارك فيه". وفي موقف مشابه، تعارض الولايات المتحدة ودول الجوار بما فيها تركيا وايران وسوريه انفصال الاقليم من العراق.

وعن التهديدات التي تعرض لها الفيلييون يقول رئيس لجنة الاكراد الفيليين في مجلس محافظة واسط، (شرقي العاصمة بغداد)، حيدر هاشم الفيلي، ان "تلقى الكثير من القيادات الكرد الفيلية والعوائل كذلك، رسالة تهديد من بعض الذين يدعون السياسية"، مبينا ان "الامر تم مجابهته بتشكيل فرق عمل مباشرة بالتنسيق مع الجهات الحكومية والامنية في بغداد، للتصدي لتلك المحاولات الجبانة".

ويضيف الفيلي في حديث صحافي ان "الفيليين لا زالوا كبش فداء لسياسية بعض الاحزاب الكردية، في وقت كنا نعتقد بانهم سيكونون عوننا لنا عندما كنا عونا لهم، في الحقبة الماضية". واكد ان سياسية بعض الاحزاب في اقليم كردستان، "تتعامل بشوفينية مع الفيليين، اذا تتعامل معنا على اساس الاستحقاق الانتخابي فقط، وبعد مرور الانتخابات نصبح في طي النسيان".

بالعودة الى مخاوف الاحزاب الكردية من وقوف الفيليين عائق امام اجراء استفتاء الانفصال، يوضح حيدر ان "الكرد الفيليين لا يشكلون عائق امام الاستفتاء ولا محفز له، كون الاستفتاء لا يشملهم، والاحزاب الكردستانية لم تأخذ بنظر الاعتبار وجود الفيليين"، مؤكدا ان "الاستفتاء جغرافي وليس قومي بمعنى ان من يسكن مناطق الاقليم مشمول بالاستفتاء فقط، ولو كان قوميا لشمل جميع الكرد اينما كانوا والفيليين من ضمنهم".

وكانت قد أعلنت حكومة الإقليم عن نيتها إجراء الاستفتاء خارج المحافظات الثلاث داخل الإقليم، على أن يشمل "مناطق الأكراد خارج إدارة الإقليم". وإن الأكراد خارج الإقليم معظمهم من الأكراد الفيليين المنتشرين على الشريط الحدودي بين إيران والعراق من جنوب السليمانية إلى شمال البصرة، من المناطق الحدوديّة الواقعة ضمن محافظات ديالى، واسط وميسان. وهناك أعداد كبيرة منهم في مناطق مختلفة من العاصمة بغداد، إضافة إلى أعداد أخرى منتشرة في المحافظات الجنوبية، خصوصاً النجف وكربلاء.

وبشأن زيارة الوفد الفيلي الى مجلس النواب في محافظة السليماني، يوضح عضو المكتب السياسي للمؤتمر الوطني العام للكدر الفيليين، طارق المندلاوي، في حديثه صحافي ان "الوفد الذي زار مكتب مجلس النواب في السليمانية، تم تشكيلة من منظمة تعنى بشؤون الكرد الفيليين".

لافتا الى ان "الوفد سلم مجلس النواب مذكرة احتجاج لما يتعرض له الفيليين من تهميش واقصاء، وكذلك نصت المذكرة على منح حقوق الكرد"، مؤكدا اننا "نعمل اليوم على اعلاء صوت الفيليين الذين يعتبرون جزء اساسي من كرد العراق، وداعمين لأي عملية دستورية، ما لم تكن على حساب الفيليين".

وتابع، المندلاوي، "التقينا في قبة مجلس النواب بأعضاء حركة التغيير، الذين وجدناهم، ثوتا معتدلا في المعادلة الكردية، واستمعوا الى مطالبنا، وشكلنا معهم غرفة عمليات الفيليين، مكونة من 10 اشخاص من الفيليين والتغيير".

وإثر الإعلان عن نية الإقليم إجراء الاستفتاء، تصاعدت أصوات مطالبة بطرد المواطنين الأكراد خارج الإقليم، الأمر الذي أثار خشية كبيرة لدى المكوّن الفيليّ. ولقد هدّد عضو مجلس محافظة بغداد عن ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي في نهاية يونيو/حزيران الماضي بسحب الجنسيّة العراقيّة من الأكراد خارج الإقليم في حال انفصال كردستان عن العراق. وقامت مظاهرات عدة في العاصمة بغداد ومدينة كركوك، التي يطالب إقليم كردستان بضمها إلى الإقليم، ضد تصريحات سعد المطلبي في الأيام الأولى من تموز الحالي.

وتلقى الفيليون دعماً من التحالف الوطني الشيعي، إذ التقى زعيم التحالف عمار الحكيم وفداً من المكون الكردي الفيلي في 4 تموز بهدف دعوته إلى المساهمة في مشروع المصالحة الوطنية، وذلك بحسب بيان مكتب عمار الحكيم.

في خضم ذلك يقول المحلل السياسي، نجم القصاب في حديثه صحافي، ان "التاريخ سيعيد نفسه لكن بطريقة أسوء، بسبب المناكفات والصراعات بين القوى السياسية التي اوصلت العراق الى انهيار تام"، مؤكدا ان "النخب التي تصدرت المشهد، والحياة السياسي منذ 2003 ولغاية هذه اللحظة، قدمت مصالحها الشخصية والحزبية والفئوية على حساب المصالح القومية والوطنية".

موضحا ان "الكرد الفيليين ليسوا مهددين بالتهجير والقتل والاستبعاد عن مناطقهم لوحدهم، بل هناك الاقليات الاخرى كالايزيديين والاشوريين، يتعرضون الى نفس التهديدات لقبول اجراء الاستفتاء والمشاركة فيه لصالح انفصال كردستان"، مستطرد ان "العراق داخل في نفق مظلم ليس له بداية او نهاية".

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي