ليث ناطق
حجم الخط :
عدد القراءات
1956
2016/6/22 06:52:10 PM

لم اكن اقصد تعكير سوداوية مزاجك، لكن حقيقةً لا بدّ من اجابة، اجابة وافية تكفي جميع السائلين، تملأ الفراغ الذي يخلقه هذا السؤال.

 فراغ !؟ و هل تحتاج الاجابة استحضارًا لموهبة او تفنّنا و جهدا من نوع خاص ؟ لا اعتقد

لماذا الجميع بهذا القدر من الاستسلام؟

       مـحـاولات فـي الاجـابـة

١-هنا، واقصد بهنا الخراب الذي يجمعنا، قد تتغلّب على اشباح رأسك التي تستعرض لك انواعا مختلفة من المصائر البشعة دفعة واحدة، تنتصر و تحتضن انتصارك هذا و تطرّز وجهك بابتسامة و تتجه الى حيث ما اردت صباحاً و تمكنت من اجتياز الاكتظاظات المرورية و اصوات و روائح السيارات و صافرات الانذار و السيارات المظللة التي تأتيك من حيث لا تدري و ليس عليك الّا فسح المجال لها حتى و ان لم تكن انت تتمتع بمجال، قل انك تمكنت من اجتياز المشاهد التي يرسمها باعة التقاطعات الذين طحنهم الدهر و عجن وجوههم، تمكنت ايضا من غض بصرك عن حادث مروري و حاجز غير صالح على جانب الطريق، فوصلت و بنفس الابتسامة ( إن لم يؤثر عليها كل ذلك ) تواجه صديقك عند الباب فترشّه بما لديك من تفاؤل و تبسّم ليقاطعكم احد الاطفال باكفّهم التي عجزت من السماء فتوجهت اليك، فتجد ما قد يعزز ابتسامتك بتكفّل صديقك وانحنائه الى الطفل، و سؤاله له: تعال ولدي، انت سني لو شيعي؟!، فإذا بالطفل يجيب بارتباك بأنّه من مذهب غير مذهب صديقك، فلم يلقَ سوى الطرد والسُباب.ها ؟ حدثني الان عن تفاؤلك.

٢-متجها الى حيث اردت ايضاً، تتأمّل كل ما يستطيع بصرك مسحه تضيع معه مرةً و تحلّق تارة، تصادف شجرة نبتت عبثا بجانب صاحب (چنبر) و تذهب بخيالك قليلا لتشاهدها شجرةً كبيرة يحتمي بظلها صاحب الچنبر البائعُ هذا. او حبيبين على الجانب الاخر من الطريق الذي يسجنك بزحامه، تنظر لخطواتهم المتناسقة و تتخيل الموسيقى التي تتولد داخلهم ، تنبئك البهجة بزيارة فتنفرج ملامحك الى الابتسام ، تأخذك لحظة من الاسترخاء و تشهق هواءً منعشا هذه المرة، و قبل ان تزفره و بلحظة واحدة تشعر بانك و سيارتَك تلقيتما لكمة دفعتكم لرطم السجين الذي يجاوركم بسيارته، و النار ، النار تتسلق الى السماء و تغطي الاتربةُ كل شيء ، لا اعتقد انك ستتمكن من سماع شيء بعد هذه اللحظة ، انها اخذتهما ، اخذتهم، الحبيبين و الشجرة و الچنبر و صاحبه..

٣- قد لا تبذل مجهودا بترتيب ذاتك من اجل التفاؤل، مواقف او حالات و اشخاص، قد يتكفلون هم بذلك، عندما تركب سيارة النقل الجماعي (كيا-باص) و تجاور ثلاث نساء منطلقين من نقطة قرب احد الجامعات ومن صوتهنّ تعرف انهنّ يعملن استاذات فتشعر بانشراح لبساطتهن و من يدري، قد يأخذنّك بحديث معرفي ممتع و مفيد، نعم، انهنّ يتحدّثن عن كتاب، كتب. يتحدثن بشغف و اهتمام يولد لديك فضولا بمعرفة الكتاب، فتسمع الاولى تقول: عندي واحد و انا اقرأه و اعتمد عليه. فتردّ الثانية: نعم حدثتيني عنه، الذي لدي اكثر اهمية و اكبر قيمة و انت بحاجة له في حالتك هذه. فتدخل الثالثة برغبتها باستعارة احد الكتابين، لأنها و منذ ليلة مضت رأت حلما يحتاج لتدخل هكذا كتاب. حلم ! و كتاب لتفسيره ؟! يا للفاجعة، صانعات الاجيال، يحتجن مراجعة صناعية.

٤- لِلا سببٍ لن ازيد ارقام المحاولات عن هذا، اجزم انها كافية، و لسنا بحاجة لاستعراض زقزقة حبيبين واحلام و مساعٍ وعمل بُني بالاشتراك بينهما، ينتهي بسبب معارضة اهل احدهما على الارتباط بالاخر لمجرد انه كما الاخر من مذهب او دين لم يختره. لسنا بحاجة لقول اننا نجمع على ان نافذة الرياضة و كرة القدم تحديدا نافذةٌ يتنفس من خلالها المجتمع، نظنّ انها لم توصد للان، لم يبنِ عليها الفاسدون والناقمون و القافزون خلفهم، لم يبنوا عليها و يغلقوها، و لا ندري انّ الفريق الفلاني يحكمه الحزب الفلاني  و ان اللاعب (س) يتقوّى بحزب و سلاح ليلعب بفريق ما او حتى بالمنتخب . و و و اشياء كثيرة ...

       حـقـيــقـة

هكذا تحاصر المشاهد اليومية ذهن الفرد هنا، تدفعه للتشاؤم و من ثم التشاؤم فيجد نفسه في تشاؤم ممتد يجعله عاجزا من استنهاض بقاياه المتفائلة، ما يقلل من صلاحية الفرد لاستكمال بنائية السلم البشري، لا بل قد يكوّن هذا الفرد فراغاً في السلم، يُعاني المتفائلُ بعبوره ، و كم فراغ في سلم لم يخترقه الّا الخارقون؟.

خارقون ؟! مفردة ضخمة اخرى، لا، هي ليست ضخمة، من يتمكن من عبور هذا الحطام و النفاذ الى حلم كبير هو خارق

من يستطيع العبور و عدم الاشتراك بحفلة التحطيم الكبيرة هذه فهو خارق.

من يستطيع العبور، حتى و ان وصل متعبا، الاهم ان لا يكون سببا باتعاب الاخر.

و هنا لا بدّ من مصارحة انفسنا بالسؤال: كم خارقا (هنا) ؟

المساحة كل المساحة مفتوحة لاجابة قد يكتفي حاملها بالاحتفاظ بها، ربما لندرتها.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي