فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1994
2016/6/23 10:58:42 AM

مع المتغيرات التي شهدتها الساحة السياسية مؤخرا أصبحت خيارات رئيس الوزراء حيدر العبادي محدودة ، فضلا عن ان الحراك السياسي للقيام بالاصلاحات الحكومية التي يعتزم العبادي تطبيقَها متواصل بغض النظر عن جديتها او مدى مقبوليتِها لدى الكتل السياسية ، الا ان سيناريوهاتٌ متعددةٌ قد تبزُ على الساحةِ العراقية في حالِ رفضت الكتل ما سياتي  به رئيس مجلسِ الوزراء وابرزها التوجهُ نحو حكومةِ الطورائ ، الا ان "فورة" الاصلاح والضغط على العبادي شهدت تراجعا نوعا ما بعد اعلان انطلاق معارك تحرير مدينة الفلوجة من داعش ليلة الثالث والعشرون من ايار المنصرم ، وقد يبدو أن السبب الذي دفع  العبادي إلى التعجيل في إعلان بدء معركة الفلوجة قبل أوانها، هو نفسه الذي دفعها إلى إعلان استعادة المدينة قبل الأوان أيضا، والسبب في الحالتين واحد؛ وهو الحاجة إلى نصر عسكري يهرب به العبادي من استحقاقات سياسية، كادت أن تؤدي إلى اقتتال "الإخوة " داخل "التحالف الوطني" الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء.

وتنشغل الأوساط السياسية والصحفية بسؤال يتعلق بخيارات رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد أن رفض البرلمان منحه تفويضا لإجراء تغيير وزاري شامل. وتبرز في هذا الإطار عدد من السيناريوهات التي تتراوح بين قبول العبادي بإجراء تعديل جزئي في حكومته والتوجه إلى حل البرلمان، في ظل توقعات بصعوبة نيل أي حكومة لا تحظى بالتوافق السياسي ثقة مجلس النواب.

طهران وواشنطن

طبقا لرئيس أئتلاف متحدون والقيادي في تحالف القوى السنية اسامة النجيفي ، فأن هناك رغبة امريكية ايرانية يقول النجيفي اننا بلغنا بها رسميا في عدم اثارة اي مشكلة للعبادي في الوقت الحالي ، الذي يتزامن مع معارك تحرير الفلوجة من داعش.

النجيفي الذي كانت له مواقف قد تتطابق مع نوري المالكي في وقت قريب ، على اثر لقاء جمع بينمها ، وخرج بأتفاق بين الطرفين على دعم العبادي "مؤقتا" يؤكد ، ان ايران وواشنطن تدعمان العبادي وقد التمستا منّا نحن في تحالف القوى ان لا نثير اي مشكلة في الوقت الحالي لرئيس الوزراء حيدر العبادي تزامنا مع معارك الفلوجة والموصل .

يرى النجيفي ، ان السبب الرئيسي لقدرة العبادي على الاستمرار في ادارة الحكومة وتحقيق الانتصارات هو الدعم الايراني والامريكي ، كما يعتقد النجيفي ان اسقاط الحكومة في الوقت الراهن سيعطل المعركة مع داعش وستخرج الامور عن السيطرة ، وهو مانتفق مع بعضه ، الا اننا لسنا بدرجة الرضا عن سياسة العبادي .

وحسب حديث النجيفي فأن الدعم الحالي للعبادي والصمت على سياسته التي يسير بها هو صمت "مؤقت" ربما ينفجر مع انتهاء معركة الفلوجة لتطفو على الساحة مسألة حل البرلمان او اسقاط الحكومة او اجراء انتخابات مبكرة ، وهذا مايدفع العبادي به حاليا الى ابعد وقت ممكن ، واستثمار ورقة اعلان انطلاق عمليات تحرير المدن حتى وان لم يكتمل الدعم اللوجستي والعسكري للمعركة ، فضلا عن اعلان تحرير مدينة الفلوجة قبل اكمال تطهيرها بالكامل .

خيارات صعبة

رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي سيلجأ، الى "التغيير التدريجي لوزرائه"، بعد فشله في نيل التفويض، حيث تلمح مصادر سياسية إلى أن العبادي ربما يطرح خيار حل البرلمان، إذا رفض الأخير خطة العبادي القاضية بتغيير مجلس الوزراء كليا ، حسبما يرى موفق الربيعي، النائب عن ائتلاف دولة القانون،الذي يلمح الى ان "جميع الكتل لديها نواب من ذوي الاختصاص، ومن حملة الشهادات، الذين بامكانهم اشغال مناصب وزارية"، مبينا انه "بالامكان ترشيح وزراء يكونون "قريبين" من المكون ومستقلين".

في حين ان كتلة حزب الدعوة الإسلامية النيابية، قدمت في وقت سابق، مقترحا لرئيس الوزراء حيدر العبادي بوضع "ضوابط معينة" لاختيار الوزير الاكفأ في التشكيلة الوزارية الجديدة، وبينت الكتلة أن المقترح يفتح الباب للمواطنين لشغل المناصب الوزارية، حسب الاختصاص.

الا ان النائب والوزير السابق، وائل عبد اللطيف،يرى ان العبادي أمام أحد ثلاثة خيارات؛ الاول يتمثل باقالة وزارئه، واحدا تلو الاخر، وهذا تتيحه له المادة 78 من الدستور، ويطلب موافقة البرلمان على ذلك، في حين ان "الخيار الثاني هو تقديم استقالته وتعتبر الوزارة مستقيلة"، فيما يكون الخيار الثالث ان "يطلب من رئيس الجمورية، وبالاتفاق معه، حل مجلس النواب، وهذا ايضا يتطلب التصويت من قبل البرلمان بنصف زائدا واحد".

عبد اللطيف يرى أن "الكتل السياسية تشترط مشاورتها في اجراء الاصلاح"، وان "جميع الامور مرهونة برؤساء الكتل، وبعضهم طلبوا من العبادي، "طرح اسماء الكابينة الوزارية الجديدة، مع السير الذاتية، أمام مجلس النواب وبجلسة علنية للتصويت عليهم"، وبذلك يكون رئيس الحكومة قد "وضع البرلمان والشعب في المواجهة".

حكومة انقاذ

يقترح عبد اللطيف حلا للخروج من الازمة، وهو تشكيل "حكومة انقاذ وطني". وفي مقابل ذلك، يقول ، انه يمكن للبرلمان أن يسحب الثقة من رئيس الوزراء. وينبه الى ان على العبادي "عدم التمسك بالقانون والدستور، لأنه سيبقى اسير الكتل السياسية".

احسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي،يرى ان هناك توافقا تاما بين العبادي ورؤساء الكتل على اجراء اصلاحات في الكابينة الوزارية، لكنهم يطالبون بتوضيح ووضع "معايير مناسبة في اختيار الوزراء الجدد".

ويدعو الشمري، رئيس الوزراء الى ان يكون أكثر جرأة في طرح مشروعه الاصلاحي ، في حين ان الكتل السياسية، بحسب الشمري، تريد ان تتمسك بمساحتها داخل السلطة التنفيذية، في حين ان العبادي يرى ضرورة الابتعاد عن المحاصصة السياسية، ويؤكد  ان العبادي سيتوجه مرة أخرى الى البرلمان، لبيان اسماء وزرائه الفاشلين، ليطرح بدلاء عنهم.

ضياء الاسدي، القيادي في كتلة الاحرار النيابية، له رأي اخر ، حيث يؤكد ان كتلته لن تمنح الحكومة اي تفويض للتغيير الوزاري، اذا لم توافق على ان يكون البديل وفق معايير التكنوقراط والاستقلالية.

الاسدي ، يقول ان "المطلب الأساسي لرئيس الوزراء الحصول على تفويض من الكتل السياسية لتشكيل حكومة ليست توافقية بالمعنى الذي اعتدناه، وإنما حكومة تعرض على الكتل السياسية وتحصل على موافقتها وليس بالضرورة أن تساهم كل كتلة بترشيح مرشح عنها".

ولفت النائب عن كتلة الأحرار، "نحن في الكتلة لن نمنح للحكومة اي تفويض، إذا لم توافق على ان يكون البديل وفق معايير التكنوقراط والاستقلالية والنزاهة والحيادية".

الاسدي يوضح ، ان العبادي "عرض موضوع الحكومة التوافقية على التحالف الوطني، ويحتاج إلى خطوة جريئة للحل، ويحتاج ان تقتل الأحزاب والكتل مبدأ المحاصصة"، منوها إلى ان "قتل هذا المبدأ يعني بدء مرحلة جديدة من العمل السياسي في العراق وستساهم بحل الكثير من المشكلات". 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي