ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
492
2017/8/23 02:25:15 PM

لم يكن في توقعات رئيس اقليم كردستان العراق مسعود برزاني، ان يتحول سعيه المبني على التعصب العرقي لبناء دولة يقودها اسريا، الى سبب في خسارته اقرب حلفائه، ووقوعه في اتون الخلاف السياسي الداخلي، الذي جعل من حكومة الاقليم الشمالي العراقي، نسخة اخرى عما كان ينتقده ويبني نفوذه مع دول العالم على اساسه، من خلافات تعصف بالبيت السياسي البغدادي، الى الحد الذي بات معه يواجه تناقضا في مواقفه الشخصية، مع مواقف حكومته، خصوصا ما ظهر مؤخرا من انكاره قبول تأجيل الاستفتاء على الانفصال، على عكس ما روج له المدير التنفيذي لحزبه واحد اعضاء الوفد المرسل الى بغداد "ملا بختيار" كما اوردت وكالة رويترز.

هذا السعي الذي مني بالفشل دوليا واقليميا، بعد رفض دول العالم دعمه، حتى من قبل اقرب حلفائه الولايات المتحدة، كما عبرت عن ذلك المتحدثة الرسمية باسم وزارة خارجية امريكا "هيذر نوريت"، التي اكدت بان بلادها "تدعم عراق موحد، مستقر وديمقراطي"، في الوقت الذي طلب فيه وزير الخارجية الامريكي "ريكس تيلكرسون"، من مسعود تأجيل مساعيه، على عكس ما كان يتوقعه برزاني، تاثر ايضا برفض داخلي من مكونات الشعب العراقي نفسها، لم تكن في الحسبان، واهمها ظهور حركة "لا للاستفتاء الان" الشعبية، ورفض حزبي كوران والجماعة الكردية الاسلامية، دعم مساعي برزاني، بالإضافة الى سكان المناطق المتنازع عليها من المسيح والتركمان.

تبعات الرفض الدولي والاقليمي ظهرت على مواقف برزاني المتخبطة، خصوصا بعد اعلان حكومته وعلى لسان مدير لجنة العلاقات الخارجية في حكومة كردستان "فلاح مصطفى"، ان الانباء التي تواردت عن تعاون اسرائيلي كردي لإقامة الانفصال هي "كاذبة"، الامر الذي وتر العلاقة مع اسرائيل، الحليف الدولي الوحيد المؤيد لانفصال كردستان، وترك الترجيح في طبيعة مستقبل تلك العلاقة قائما، خصوصا بعد رفض مصطفى، ذكر اي تفاصيل حول تصريحاته.

التباين الشديد بين تقييمات برزاني لورقته العرقية وتعويله على التحالفات الخارجية لدعم مساعيه، وواقع المواقف التي لم تأت على مرامه، لم تكن فقط محصورة بالاطار الخارجي وبالاكراد وانشقاقهم فقط، بل تبعته الى رفض محلي عراقي تام لمساعي الانفصال غير الدستورية، كما اكد ذلك رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" والخبير القانوني "طارق حرب" في حديث لوسائل اعلام محلية.

رفض بغداد

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وفي الخامس والعشرين من شهر تموز الماضي، اعلن وبشكل نهائي موقف الحكومة العراقية من مساعي برزاني الانفصالية، ليبين بان تلك المساعي غير دستورية، مؤكدا "هذا الاستفتاء.. غير قانوني، ولن نعترف به"، الامر الذي اكد لاحقا عبر الخبراء القانونيين.

فيما اجاب العبادي حين سؤاله عن تطلعات الشعب الكردي بالانفصال، بقوله "اننا نحترم الطموحات السياسية الكردية" مضيفا "لكن الدستور العراقي لا يسمح بالاستفتاء المنفرد للانفصال عن الدولة"، خاتما بذلك موقف بغداد، اللاعب الاساسي في تقرير احقية برزاني في مسعاه من عدمه.

شيعة العراق

اما موقف المكون الشيعي الذي يمثل الغالبية من سكان العراق، فقد اعلن صوت اكبر تجمع شيعي السيد "مقتدى الصدر"، قرار رفض الاستفتاء الكردي للانفصال، مؤكدا بانه "سعى لا قناع الكرد بحل الخلافات العالقة مع بغداد عبر الحوار".

فيما مثل صوت الشيعة العلمانيين السيد "اياد علاوي"، الذي اكد ايضا رفضه للاستفتاء على الانفصال، مشددا على ان "الوقت غير مناسب للاكراد للسعي نحو الانفصال او اقامة استفتاء على هذا المحور"، حسب ما اوردت وكالة الاناضول التركية عن المصدرين.

يشار ايضا الى ان رجال الدين الشيعة وممثليهم على اختلاف التوجهات السياسية، قد عبروا تتابعا عن رفض تقسيم العراق على اسس عرقية، خصوصا في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العراق.

سنة العراق

المكون السني العراقي كان له موقف اقل صرامة من رفض الانفصال الكردي، مشترطا بان لا يكون له اي تأثير على مصير المناطق المتنازع عليها مثل كركوك والموصل، الامر الذي لا يبدوا وان برزاني يهتم لتحقيقه للسنة فعلا.

موقف السنة عبر عنه نائب رئيس الجمهورية "اسامة النجيفي"، الذي اكد بان على "بغداد واربيل الاتفاق اولا على وضع حدود جغرافية لاقامة هذا الاستفتاء"، في اشارة صريحة الى موقف السنة من السعي البرزاني، وعلى الرغم من وجود تفاهمات عديدة بين المكونين الكردي والسني، الا ان التغير الديمغرافي الذي يسعى الاكراد لا قامته في مناطق يقطنها مكونات سنية، عزز الفرقة بين المكونين.

التركمان والعرب

المكونين الكردي والتركماني في محافظة كركوك المتنازع عليها بين بغداد واربيل، كانوا اكثر شراسة في الموقف تجاه السعي البزراني، مؤكدين على نيتهم مقاطعة الاستفتاء اذا ما اجري في المحافظة، ومشددين على رفض نتائجه.

هذا الرفض عبر عنه بصراحة رئيس الحزب التركماني العراقي "رياض صاري كهية"، والذي شدد على ان "التركمان سيقاطعون الاستفتاء الذي يعارض الدستور العراقي"، فيما اكد القانوني العربي في كركوك "خالد المفرسي"، على رفض العرب كذلك المشاركة في الاستفتاء الكردي، معبرا عن ان الاستفتاء سيؤدي الى "مشاكل جديدة بين كردستان وكركوك"، منضما الى سابقيه في وصفه بانه "غير دستوري".

المسيحيون

المكون المسيحي العراقي، كان له ايضا راي شرس في رفض الاستفتاء الكردي، معبرا عنه من خلال مجتمعات مناطق الحمدانية وتل كيف، التابعة لمحافظة الموصل، والتي ينازع مسعود على الاستحواذ عليها من بغداد، وضمها الى اقليمه المرتقب.

الحركة البابلية، الممثلة للمكون المسيحي في شمال العراق، عبرت عن احترامها لرغبات الشعب الكردي، لكنها شددت على رفضها ان يجبر المسيحيين على المشاركة في هذا الاستفتاء، الذي يخص مدينتهم، عاصمة نينوى في شمال العراق، ومؤكدين على وحدة العراق وعزمهم على البقاء جزءا من البلاد.

الاحزاب الكردية

ولعلها اكثر المتغيرات التي لم يكن برزاني وحزبه يتوقعها، اظهرت احزاب كردية رفضها التام لاقامة الاستفتاء او المشاركة في مخططات الانفصال في الوقت الاني، كما عبر اول القوى السياسية الكردية الرافضة، من خلال بيان صدر الاحد الماضي عن حزب التغيير الكردي "غوران"، والتي وصفت القرار بانه غير قانوني لعدم استناده على موافقات الاحزاب السياسية في المنطقة.

اما الرفض من الحزب الكبير الاخر فقد اتى من الحزب الاسلامي الكردي "كوميل"، وعبر رئيسه "علي بابير"، الذي اكد الاحد الماضي، بان الاستفتاء محكوم بالفشل بسبب طبيعته "العنصرية".

حملة "لا"

الضربة الاقوى للمساعي البرزانية اتت من الداخل الكردي الشعبي، وليس الحكومي او السياسي، بعد اعلان مجموعة كبيرة من القانونيين، الناشطين، والصحفيين، من مدينة السليمانية، اطلاق حملة "لا" الرافضة للاستفتاء، لتكون بذلك اول حركة شعبية كردية تعارض مساعي برزاني الانفصالية.

الحراك وفي بيانه الافتتاحي اعلن "بان الاستفتاء ليس بالخطوة تجاه الاستقلال، انما هي خطا جسيم وخطر جدا"، مؤكدين على انه تزيد "من التقطب في المنطقة"، مشددين على ان السعي البرزاني "سيفقد الاكراد الدعم المحلي والدولي لقضيتهم".

برزاني وبالرغم من المعارضة الشديدة والتباين في مواقفه التي تبدوا الان بعيدة عن واقع مجريات الامور، ما زال مصرا على اقامة استفتائه في وقته المحدد، فيما لم يصدر بعد اي تصريح او بيان موقف من منافسه الاقوى، الرئيس العراقي السابق ورئيس التحالف الوطني الكردستاني "جلال طالباني"، بشان الانفصال، واستفتاء برزاني.

 

ترجمة واعداد: مروان حبيب

المصادر:

وكالة الاناضول التركية  

رويترز

NRT

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي