فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
4603
2016/6/23 12:09:46 PM

المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية العليا،مشروع سياسي وافقت عليه الحكومة العراقية وفقا لاتفاقية اربيل التي وقعتها الكتل السياسية بمبادرة من رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني عام 2010, يمنح هذا المجلس سلطة المشاركة في الرئاسات العليا في البلاد مثل رئاسة الجمهورية والوزراء ومجلس النواب، يرأسه إياد علاوي منذ إنشاءه في نوفمبر 2010، من مهامه وضع واقتراح السياسات العليا للدولة في مختلف المجالات ومتابعة تنفيذ هذه السياسات من قبل الجهات المكلفة ذات العلاقة.

ويتفق السياسيون على ان الفكرة أطلقتها واشنطن لفض النزاع على منصب رئاسة الوزراء، الا ان ائتلافي العراقية ودولة القانون المعنيين بالصراع تبادلا المسؤولية حول تحويلها الى مشروع سياسي مكتوب يتكون من نحو 23 نقطة بعضها يتفرع الى نقاط عدة.

فاز ولكن !

كان ائتلاف العراقية الذي قاده علاوي في انتخابات 2010 ، قد فاز بأكبر عدد من المقاعد، لكن المالكي تولى رئاسة الحكومة بعد مناورة سياسية تمكن خلالها من تأمين العدد الاكبر من المقاعد وتشكيل كتلة برلمانية فاقت كتل اياد علاوي عددا ، الا ان علاوي رفض هذا الرأي قائلاً إن المالكي تولى رئاسة الحكومة نتيجة صراع مرير على السلطة، "فالكثير من حلفائي وانصاري تعرضوا للاعتقال، و16 منهم قتلوا ونحو 500 مُنعوا من ممارسة العمل السياسي، بزعم انهم كانوا مسؤولين بعثيين، وهذا كله تضافر لدفعنا إلى الهامش".

وحصل ائتلاف العراقية بزعامة علاوي في إنتخابات 2010 على واحد وتسعين مقعداً، بزيادة مقعدين على ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، لكن رئاسة الحكومة رغم ذلك آلت إلى المالكي. وفي هذا الشأن، قال علاوي إن الرئيس جلال طالباني تعرض في عام 2010 لضغوط قوى خارجية، وهو نفسه اعترف بذلك لاحقًا، ولهذا السبب لم يمنحنا نحن التفويض بتشكيل حكومة في غضون 45 يومًا رغم الحقيقة الماثلة في أن هذا هو ما ينص عليه الدستور.

علاوي يقول "بقدر تعلق الأمر بالضغط الايراني، أؤكد أن خطاً احمرا شديد الوضوح كان مرسوماً، فعلاوي والقائمة العراقية ليس مسموحاً لهما بالحكم، وحاول عدة قادة اقليميين بينهم قادة روسيا وتركيا والكويت وقطر أن يقنعوا ايران لتغيير استراتيجيتها لكنهم فشلوا، وليس لديّ شيء ضد القيادة الايرانية وفي الواقع كنتُ كثيراً ما اراعيها خلال رئاستي للحكومة. ولكني لا أدعو إلى اقامة حكم ديني بل أنا علماني ضد تسييس الدين".

وعن موقف الولايات المتحدة، قال، ان واشنطن تخشى طهران وتدخلاتها، واعتقد أن الحسابات الاميركية كانت تذهب إلى انني إذا تسلمتُ مقاليد الحكم ضد مشيئة ايران فإن طهران ستدفع العراق إلى مزيد من الفوضى، فكان منعي من المجيء إلى الحكم أهون الشرين، وذلك تدخل في شؤون العراق الداخلية".

الرئيس الاميركي اوباما اتصل بعلاوي حين كان الفرقاء العراقيون يحاولون التوصل إلى اتفاق على تقاسم السلطة، وجرى الاتفاق على أن يكون المالكي رئيسا للوزراء ويصبح علاوي رئيس "مجلس السياسات الإستراتيجية العليا" حسبما يقول علاوي الذي يؤكد ، ان اوباما وعدني بدعم هذا الحل بل ارسل سفيره ليكون شاهداً على المفاوضات بين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني والمالكي".

تولى المالكي رئاسة الحكومة، وبقي علاوي بلا مجلس للسياسات الاستراتيجية العليا يترأسه. وفي هذا الشأن، قال علاوي إن اتفاقية تقاسم السلطة لم تسفر عن نتيجة. وكشف علاوي أن الأسد اتصل به ودعاه إلى دمشق مع وفد من 12 نائباً في البرلمان، "والأسد قال لي إنه حاول دعم ائتلافنا لدى الايرانيين، ولكنه لم ينجح، وقال ايضاً إنه سمع من اصدقاء في تركيا ودول اخرى أن اميركا لم تعد تدعم ائتلافنا بل تقف وراء المالكي، كما تقف ايران".

أكذوبة

مجلس السياسات الإستراتيجية "أكذوبة اصطنعها الاحتلال وصدقها الآخرون" طبقا لوصف عضو مجلس النواب السابق عزيز شريف المياحي المقرب حينها من اياد علاوي ، يقول المياحي، بوقتها انه لايمكن اقرار هذا المجلس لكون العديد من بنوده مخالفة للدستور ، لاسيما وان هذا المجلس تم طرحه في وقت حرج كان لابد فيه من تشكيل الحكومة ، أي انه تم طرحه من قبل الامريكان لتشكيل الحكومة فقط ".

ربما يكون هذا السبب الذي دفع علاوي الى القول " لن يشرفني العمل به " بعد فترة من توليه منصب رئاسة المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية ، ورفض علاوي جاء في مؤتمر صحافي عقده عام 2011، حيث اتهم دولة القانون بانه المسؤول عن عدم تحقيق الشراكة الوطنية في صنع القرار وتهميش باقي الاطراف في ادارة الحكم وادخل البلاد في ازمات سياسية واقتصادية وتدخلات خارجية في الشأن العراقي ".

علاوي كان يرى ان " الازمة السياسية في العراق تكمن في سعي بعض الاطراف بالاستحواذ على السلطة والتفرد بالقرار وان هذا المسار والنهج الذي مازال متواصلا سيؤدي بالعراق ومستقبله الى منزلق خطير لذا ندعو كل الاطراف بالسعي الجاد لتحقيق الشراكة وترسيخ العملية الديمقراطية الحقيقة ".

وظلت العلاقة بين دولة القانون والقائمة العراقية متأزمة ، بسبب الخلاف الذي حصل على تنفيذ بنود إتفاقية أربيل لا سيما حول تشكيل مجلس السياسات الإستراتيجية المتفق على تشكيله في اتفاقية اربيل التي تشكلت الحكومة على ضوئها في عام 2010، إذ إن الخلاف يتركز حول صلاحيات هذا المجلس ومدى إلزام قراراته للحكومة .

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي