فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1945
2016/6/23 05:23:22 PM

في بلاد.. لا يطيق بعض شعبها البقاء فيها، ويأثر الهجرة منها بسبب اوضاعها، فضل المصور الصحفي "يوري كوزيريف"، البقاء في العراق لاكثر من 14 عام، اختبر فيها كل ما مر على الشعب العراقي، من متباينات ساهمت في تشذيب شكل اوضاعه اليوم، بالاضافة الى واقعه السياسي والاجتماعي.. وربما الامني ايضا.

http://i.vimeocdn.com/video/

كوزيريف، الذي بدا مسيرته الصحفية في العراق كمصور محترف عام 2002، مع بداية بوادر الحرب بين الولايات المتحدة والنظام العراقي السابق، ظهرت اعماله للمرة الاولى، مع بداية القصف الامريكي للعراق في شهر نيسان عام 2003، من الخطوط الامامية للمواجهة الجوية التي وقعت، فيما ازداد الرفض الشعبي للوجود الامريكي في العراق، اصر كوزيريف على الاستمرار في مهمته والبقاء في العراق لاطول فترة ممكنة.

لم يطل الامر قبل ان ينتهي النظام السابق بكيانه، وتقام ديمقراطية ناشئة في العراق، الرفض الشعبي للوجود الامريكي حينها، ترجم الى عمل مسلح، كوزيريف كان هناك واستمر بتغطية الاحداث التي يشهدها العراق بعدسته.

An Iraqi woman walks on a road south of Baghdad, Dec. 20, 2002, prior to the U.S. invasion in March 2003.

الصور التي كانت تصدر عن تلك العدسة، مثلت احدى اهم العيون التي نقلت الصورة للعالم، في الحرب التي دارت بين القوات الامريكية والمسلحين في مدينة الفلوجة والنجف، وما تبع ذلك.

مهمة كوزيريف كانت على وشك النهاية.. في كل يوم، حتى استمرت لعقد كامل، ففي كل مرة، ظن المصور ان المهمة انتهت، حدث امر جديد يستدعي بقائه، فالعراق، كان ولا زال منذ عقود، المنطقة الساخنة بالاحداث دائما، وبشكل متسارع، حتى انتهى به الامر كنمط حياة يعرف به.

بمجرد نهاية المعارك ضد القوات الامريكية، بدات تلك التي ادخلت العراق في مرحلة جديدة، مرحلة الصراع المذهبي، فاستمر كوزيريف بالعمل في العراق، ناقلا صور الحرب البشعة التي طالت كل طوائف وابناء الشعب العراقي، وزرعت بذور التطرف، التي قادت في النهاية الى النتيجة التي نعيشها اليوم، والمستمرة تبعاتها الى الان.

http://fotokvartals.lv/wp-content/uploads/2011/11/

كوزيريف وصف تجربته في العراق بانها "مثيرة مع تبعات شنيعة"، حيث انهى تلك التجربة، بمعرض الصور الذي اقامه في وقت سابق، ومثل مصدرا ثريا موثقا بالصور، للاحداث التي ستبقى مكتوبة في التاريخ عن العراق، والمرحلة التي يعيشها الان، علها تترجم في النهاية الى سياق زمني مفهوم، يشرح ما مر به العراق للاجيال القادمة، كي تتعظ منها.

اخر اعمال كوزيريف تم نشرها قبل فترة، وتحتوي على ما التقطته عدسته من المعارك، الدائرة بين القوات الامنية وحلفائها من جهة، وتنظيم داعش من جهة اخرى.

An explosion in Sinjar, Iraq, May 13, 2016, near Mount Sinjar, Nineveh Province, Iraq.  Kurdish forces retook the town from ISIS in Nov. 2015.  Its population in 2013 was estimated at 88,023.

اغرب التجارب..

كوزيريف تحدث عن تجربة بالخصوص، اعدها الاكثر غرابة مما مر به في العراق، حيث سرد ما عاشه حين كان يصور مع مجموعة من الجنود الامريكيين قرب مطار بغداد، حين تم استهدافهم بقصف بقنابر الهاون، متسببة بسقوط ضحايا قتلى وجرحى، كوزيريف، بعد يومين فقط، كان ومراسله مع المسلحين يصور عنهم تقريرا، حين اخذوه الى ذات الموقع الذي تم استهداف القوات الامريكية التي كان معها، وصف الامر بالاكثر غرابة، ان تكون حاضرا لدى جانبي المعركة، وتعيش على الجبهتين.

من تلك التجارب ايضا، ما عايشه الصحفي حين قامت الحكومة المدنية المؤقتة في العراق، بحل الجيش العراقي عام 2003، حيث اكد، بان تجربته اكدت له ان عناصر الجيش العراقي السابق، كانوا صبورين جدا، رغم انهم فقدوا مستقبلهم ووظائفهم وكل ما عملوا لاجله طوال حياتهم، الا ان بعض هؤلاء، قد اتجه نحو الانضمام الى الميليشيات، او الفصائل، ومنهم من وجد مكانه بين صفوف القاعدة، وفي النهاية امسوا اعضاء في تنظيم داعش.

https://static01.nyt.com/images/2014/06/16/blogs/20140616-lens-iraq-slide-ZB5P/

في النهاية، فان المصور الصحفي كوزيريف، وعدسة كامرته، كانت حاضرة في معظم الاحداث التي مرت على العراق، بالمعايشة والتجربة المباشرة.

 

المصدر: مجلة Time

ترجمة: مروان حبيب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي