فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
4328
2016/6/23 07:38:27 PM

تحت الشمس الحارقة في بغداد، تجمع عدة رجال ضمن وحدة لمكافحة الشغب، محتمين خلف الدروع من قصف بالحجارة مركز عليهم، فيما تقدموا، يهجم عليهم بضعة رجال اخرين بالركلات، لينتهي بهم المطاف يعبرون خطا من النار والدخان، في استعراض قوة لامكانيتهم على تفريق الجموع، دون اللجوء للعنف.

الرجال ضمن وحدة مكافحة الشغب، اعضاء في الشرطة الاتحادية العراقية، ونشاطهم هذا ياتي ضمن تدريب، تشرف عليه قوات "كاربينيري" او "الجندرمة" الايطالية، والتي تتولى حاليا بعدد قوامه 50 ضابط، مهمة تدريب القوات الامنية العراقية، على مهام حفظ الامن في المدن ومواجهة اعمال الشغب، دون اللجوء على العنف.

البرنامج التدريبي الايطالي، والذي ياتي ضمن مهمة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، يهدف الى تدريب قوات الشرطة الاتحادية، والمحلية، على مكافحة اعمال الشغب، وحفظ النظام، في المدن، استعدادا لما قد يحدث من هكذا اعمال في العراق، خصوصا في المناطق التي يتم استعادة السيطرة عليها من المسلحين وطرد اعضاء التنظيمات منها.

Iraqi police receive riot control training at Camp Dublin in May 2016. The exercises are part of an expanding police training program led by Italy's Carabinieri, which has stationed about 50 trainers in Iraq as part of the U.S.-led military coalition against the Islamic State.<br>Missy Ryan/The Washington Post

الجندرمة الايطالية.. تدرب الشرطة العراقية

البرنامج الذي انطلق في حزيران عام 2015، تضمن تدريب 3000 عنصر امني عراقي، ضمنهم 1000 عنصر يتم تدريبهم خلال هذا الصيف.

لم تكن هذه هي المرة الاولى التي ترسل فيها ايطاليا، ضباط ومدربين الكاربينيري، في مهمة لتدريب شرطة بلد اخر، فقد تولت هذه المهمة سابقا في كل من الكوسفو، لبنان، افغانستان، وبالطبع الان، العراق، فمنذ عام 2004 وحتى عام 2006، تولت ايطاليا تدريب قوات الشرطة العراقية في محافظة الناصرية جنوب بغداد، ثم في عام 2007، قامت بانشاء معسكر "دبلن" المرتبط بمطار بغداد، الذي تولت عبره تدريب قوات الشرطة العراقية حتى انسحاب التحالف في عام 2011.

عودة الجندرمة الايطالية الان الى بغداد "معسكر دبلن" لتدريب شرطتها، يؤكد التزام اوربا بالحرب الدائرة حاليا ضد تنظيم داعش في العراق، وتميز ايضا، الدور الاوربي الذي يتم التغاضي عنه في غالب الاحيان، تحت ظل مشاركة القوات الامريكية.

الشرطة الايطالية، وبعض القوات الامنية الاخرى من بقية دول اوربا، ضمن استشارياتها واشرافها، تصارع الان لتركز جهد التدريب نحو القوات الامنية العراقية بشكل يضمن النتائج، فهذه القوات قد تم تدريبها سابقا بكلفة مليارات الدولارات، ولكنها انهارت نوعا ما عام 2014، مع تسارع تنظيم داعش بالنهوض.

https://s-media-cache-ak0.pinimg.com/736x/f2/8d/bc/

الجهد الاوربي.. لكل فصيل عراقي راعي

القوات الامريكية، الايطالية، الاسترالية، الفرنسية وايضا الهولندية، تقدم الان المشورة والتدريب وخدمات اخرى مهمة للقوات العراقية الامنية، باختلاف تلك الفصائل، فالجيش الاساسي وقوات مكافحة الارهاب العراقية، يتم تدريبها بشكل مباشر من قبل نظيرتها الامريكية، وهكذا الامر ينطبق على بقية اقسام وفصائل القوات العراقية بحسب تخصصها، وطبيعة القوات التي ترسلها كل دولة ضمن التحالف.

ايطاليا تتولى الان تدريب قوات الشرطة العراقية، في مجموعة من التخصصات الرئيسية، وفروعها، اهم تلك، تكتيكات قوات التدخل السريع "SWAT" مكافحة المتفجرات، والتحقيقات المتخصصة بمكافحة الارهاب، بالاضافة الى محاولة الجندرمة تقديم تقنيات تدريب متقدمة جدا لنظريتها العراقية، كما عبر عن ذلك الكابتن "ايمبلانزو رافايلوو" احد المدربين المشرفين على تدريب قوات الشرطة العراقية.

رافيالوو اكد بان الجانب القضائي لدى الشرطة العراقية، كانت احد اهم نقاط الضعف لدى قوى الامن الداخلي العراقية، فهي ما زالت الى الان، تعتمد على صلات القرابة العائلية، والمصادر البشرية مدفوعة الثمن، في الحصول على المعلومات حول المشتبه بهم في العمليات الارهابية، لا الطرق التقنية الحديثة والتحقيق الجنائي المتخصص، الامر الذي اكده الكولونيل المقدم "نيل داريو" ايضا.

في احدى القاعات، تقوم مدربة انثى من الجندرمة الايطالية، بتدريب محققين من القوات الامنية العراقية التابعة لوزارة الداخلية، على التقنيات التي يجب ان تستخدم في رفع البصمات عن قناني المياه الفارغة، ليتمكنوا لاحقا، من تحديد اماكن تواجد الارهابيين خلال العمليات التي نفذوها سابقا.

الضباط المشرفين على التدريب، يخضعون المحققين العراقيين، لتدريبات مراقبة ايضا.

احد المتدريبن العراقيين من المحققين، اكد بان الاساليب التي اتبعها وزملائه سابقا، كانت تقام على اساس تقفي اثر الارهابي باستخدام بطاقة "السيم كارد" الرقم المستخدم في التفجير، او باستخدام رقم المحرك اوشاصي العربة المستخدمة في العملية الانتحارية، الاساليب التي لم تعد الوحيدة طبعا بعد انضمامه الى التدريب.

http://www.gazzettadinapoli.it/wp-content/uploads/2015/10/

سعي ايطالي لزيادة المساعدة للعراق

بالرغم من محاولات الحكومة الايطالية، البقاء بعيدا عن واجهة الاحداث العامة في العراق، الا ان الشعور العام لدى الشعب الايطالي، ساعد في النهاية على تبديل وجهة النظر تلك، لتكون روما معها، ساعية لتصدر قائمة المشاركين بعديد القوات والجهد في دعم العراق، بعد الولايات المتحدة.

الحكومة الايطالية تخطط لارسال قواتها الخاصة، للقيام بمهمة تدريب نخبة الشرطة العراقية، وقوات الامن الداخلي، بالاضافة الى ارسال ما يزيد عن 500 جندي ايطالي، لتولي مهمة حماية الشركة الايطالية القائمة باعمال الصيانة على سد الموصل حاليا، ضمن خطط ستطبق لهذا العام والقادم.

http://www.nato.int/nato_static_fl2014/assets/pictures/stock_2011/

عوائق تدريب القوات الامنية.. قلة الثقافة والامية اهمها

في مهمة ايطاليا المتجددة، تواجه قوات الجندرمة، عوائق عديدة، كانت الولايات المتحدة في محاولاتها السابقة قد واجهتها خلال تدريب الجيش العراقي، اهم تلك الغياب الدائم وعدم الالتزام من قبل الافراد العراقيين، بالاضافة الى قلة الثقافة والمعرفة الدراسية، وربما في بعض الاحيان الامية، التي امست احد اهم العوائق امام تدريب قوات امنية مهنية، في الوقت الذي تعاني فيه المؤسسة ايضا، من قلة البنى التحتية المخصصة للتدريب.

في احدى القاعات داخل اكاديمية تابعة للشرطة الاتحادية العراقية، يقوم اعضاء من قوات الكارينبيري الايطالية، بتقديم محاظرة عملية في كيفية التعامل مع الاجسام المتفجرة والعبوات، حيث لوحظ عدم قيام الغالبية من الحاضرين، باخذ ملاحظات، في الوقت الذي فسر فيه المدربين ذلك، بان المقاربة العملية هي الافضل لتعليم هؤلاء الطلبة، كون الغالبية من المنضمين يعانون من ضعف كتابي، او ثقافي، مما يجعل مهمة التواصل معهم صعبة مالم تكن عملية بالكامل.

العوائق لا تتوقف عند هذه الامور فقط، بل تزداد بسبب ضعف البنى التحتية المخصصة للتدريب، ففي احد الايام اثناء التغطية الصحفية لعمليات التدريب، اضطر المدربون الى الغاء التدريب، وارسال المتدربين الى منازلهم، بعد ان قطع انبوب ماء قريب متسببا بفيضان القاعات.

هذا العائق تحديدا "البنى التحتية"، كان احد اهم السلبيات التي اثرت على تدريب الجيش العراقي سابقا، خلال محاولات نظيره الامريكي تدريبه، مما سبب خللا في تلك المنظومة في وقت لاحق، ادت الى انهيار جزء من القوات العراقية في مدينة الموصل مع نهضة تنظيم داعش.

http://media.npr.org/assets/img/2011/04/06/

بطلب من الحكومة العراقية.. تدريبات لمكافحة الشغب .. عقب اقتحام الخضراء

المدربين الايطاليين اكدوا، بان النظام التدريبي لقوات الامن الداخلي العراقية والشرطة، لم يكن يتضمن اي تدريب على مكافحة الشغب، او فض التجمعات في المدن، حتى طلبت الحكومة العراقية ذلك منهم بشكل رسمي، عقب احداث اقتحام المنطقة الخضراء، والتي استخدمت القوات الامنية العراقية خلالها، النيران الحية، وقنابل الدخان.

التدريب الاضافي، علل من قبل الحكومة العراقية على انه مهم، فالمدربون الايطاليون، يرون بان الاوضاع في العراق الحالية، تاخر الاصلاح، الفساد الحكومي وتنامي السخط الطائفي بين مكونات الشعب، ستؤدي في النهاية الى عدم استقرار داخلي في المدن، يتطلب وجود قوات مدربة على التعامل مع المظاهرات.

المقدم "حسين سانح زبون علي" رئيس اكاديمية تدريب الشرطة الاتحادية، اكد بان التدريب المتخصص الجديد، هو ضروري للمرحلة القادمة، فالمظاهرات ليست عنيفة، ويجب ان يتم التعامل معها بمقاربات غير عنيفة، اذا تطلب الامر ذلك.

الشرطة الاتحادية العراقية، والمشابهة في نظامها لقوات شبه عسكرية، بقطع مدفعية ثقيلة، وقوات خاصة، قاتلت الى جانب فصائل عراقية والجيش الاساسي، في الحرب ضد تنظيم داعش، متكدبة خسائر كبيرة، خسائر من القوات التي كانت قد دربت من قبل الكارينبيري الايطالية، وشاركت في مهام استعادة غرب مدينة الفلوجة من تنظيم داعش، مما يتطلب التعويض عن ذلك بمزيد من التدريب.

http://newsweekme.com/wp-content/uploads/2016/05/

تدريبات حقوق الانسان

من ضمن البرنامج الذي تتبعه القوات الايطالية في التدريب، مبادئ حقوق الانسان واهميتها في حصد التاييد الشعبي في المناطق المحلية لقوات الشرطة المحلية، حيث يحصر المدربين الايطاليين، على التاكيد لعناصر الشرطة الاتحاية على اهمية التعامل الانساني، مع السكان المحليين، لما في ذلك من ضمان لتاييد هؤلاء السكان، وما يتبع ذلك من منع لعودة اي عناصر مسلحة خارجة عن القانون الى المنطقة المسيطر عليها.

احد افراد الشرطة الاتحادية العراقية، الذين يتم تدريبهم من قبل القوات الايطالية، اكد على ان الشرطة الاتحادية العراقية، كانت ضمن اولى الفصائل التي تواجه تنظيم داعش على الخطوط الامامية، مؤكدا بان العراق يقاتل الان ضد تنظيم يسعى لاستهداف مدن العالم، وبالتالي، فهو يقاتل نيابة على العالم.

http://twt-thumbs.washtimes.com/media/image/2015/03/05/

المصدر:   Stars and Stripes

ترجمة: وان نيوز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي