فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2858
2016/6/25 06:19:51 PM

بعد خسارته لصديقه المقرب في العراق، النقيب"ايهاب هاشم محسن"، في معارك الفلوجة الدائرة حاليا في وسط وغرب العراق، عكف ممثل الديمقراطيين عن المنطقة الدستورية السادسة الامريكية "سيث مولتون"، على بيان ومحاولة معالجة الاخطاء الامريكية.

المعركة التي خاضتها قوات المارينز الامريكية مسبقا، وانتصروا فيها، تكررت مرة اخرى ليدفع ثمنها الان العراقيين، بعد ان فشلت الولايات المتحدة الامريكية، في اتخاذ ما يلزم لضمان عدم تكرارمعركة الفلوجة، سوء التخطيط وغياب الخطط طويلة الامد، تركت المدينة تسقط مرة اخرى بيد المتطرفين، ليخوض العراق غمار الحرب فيها هذه المرة.

http://cdn-news.wgbh.org/s3fs-public/styles/post_16x9/public/

 

الخطا ذاته يتكرر مرة اخرى

مولتون قام في شهر نيسان الماضي، بزيارة الى القوات الامريكية الــ 5000 العاملة في العراق حاليا، ضمن خطة الولايات المتحدة للدعم في الحرب ضد التنظيم، ليؤكد بان ما وجده، هو نمط متكرر للاحداث مشابه لذلك الذي حصل اثناء معارك المارينز مع التنظيمات في داخل مدينة الفلوجة قبل عقد من الزمان.

الولايات المتحدة لديها خطة عسكرية داعمة للعراق للقضاء على تنظيم داعش، ومن الانتصارات التي تحققت في مدينة الفلوجة، يمكن الحكم عليها بانها ناجعة على عدة اصعدة، لكن .. وكما حدث قبل عقد، فان الولايات المتحدة تفتقر لنظرة او استراتيجية محددة وواضحة لضمان الاستقرار في العراق على المدى الطويل.

احيانا.. على حد تعبير مولتون، "يصعب علي ان اعي فعلا باننا في عام 2016 وليس 2007، فمما اراه من القادة الامريكيين، فان ذات الخطط للمعارك، ذات المدن، وذات التحالفات القبلية، فانني اجد نفسي مضطرا للسؤال.. كيف سيكون الامرمختلفا هذه المرة، فلا اجد جوابا سوى الصمت".

http://cbsnews2.cbsistatic.com/hub/i/r/2004/04/29/ce1a07e8-a642-11e2-a3f0-029118418759/thumbnail/620x350/9e6f508e6150e38ec640367cbbc0a6e7/

 

التضحيات مستمرة .. لكن بلا نتيجة

الدرس الذي علمه التاريخ ومثاله ما قدمه كارل فون كلازويتز لنا قبل 200 عام، "الحرب هي مجرد استمرارية للسياسات باساليب اخرى"، ولهذا فيجب علينا ان نمتلك مقاربة سياسية قوية وواضحة، والا فان التضحيات ستستمر في النزف دون فائدة تذكر او تحقيق اي نتيجة.

وضع السياسات ورسم الاستراتيجيات لها ليست من مهام الجيش، وانما من مهام الادارة الامريكية، التي يبدوا واضحا بانها للاسف لا تمتلك اي من هذه المقاربات.

الوضع الان لا يمكن ان يستمر، فالولايات المتحدة الان لا تملك خطة سوى ارسال المزيد من الجنود الامريكان للقتال في العراق، في كل مرة تنهار فيها السياسة الداخلية للبلاد في العراق وتفشل، او تظهر مجموعة او تنظيم ارهابي جديد يكتسح الاراضي، فتجد امريكا نفسها مجبرة على تنظيف الفوضى التي يخلقها غياب الخطة.

https://c.o0bg.com/rf/image_960w/Boston/2011-2020/2016/04/07/BostonGlobe.com/EditorialOpinion/Images/

 

الجيش العراقي لم يخسر..

نهضة تنظيم داعش في العراق وتصاعد نفوذه، اتى كنتيجة مباشرة لطبيعة السياسة العراقية التي فشلت في ذلك الحين، الجنود العراقيين لم يخسروا المعركة ضد التنظيم، وانما تركوا اسلحتهم وعادوا الى منازلهم بمجرد ان دخل التنظيم ساحة المعركة في العراق، لكونهم لم يؤمنوا بالقتال دفاعا عن حكومة رئيس الوزراء حينها نوري المالكي "الطائفية".

العراق سيكون قادرا على الدفاع عن نفسه بدون اي مساعدة، والنجاح كدولة، فقط اذا تمكنا من احداث تغيير نهائي الى السياسة العراقي بما يتناسب وطبيعة البلاد، مولتون قال، مؤكدا، بان الرئيس الامريكي قد فشل في هذا المسعى خلال هذه المرحلة، فانت لا تحدث تغييرا سياسيا للدولة يضمن تصحيح مسارها، عبر تدريب الجنود العراقيين فقط..نحن بحاجة الى خطة عسكرية سياسية شاملة للعراق.

الامر الجيد الوحيد حاليا في الوضع العراقي، ان رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، يتفق مع المصالح الامريكية في المنطقة، ويحظى في ذات الوقت بالدعم الشعبي من غالبية المكونات العراقية، في مساعيهم لاصلاح حكومتهم الحالية، لكنه يتعرض الى معارضة سياسية شديدة تمنعه من ذلك، وهنا يمكن للولايات المتحدة ان تتدخل بشكل مباشر محققة الاصلاح المنشود، ومقيمة الخطة السياسية العسكرية المطلوبة لموازنة الوضع العراقي.

http://i.alalam.ir/news/Image/original/2016/05/03/

كيف يمكن لامريكا ان تساعد العراق

الولايات المتحدة يمكن لها ان تحقق التغيير الايجابي المنشود، الذي يوازي مصالحها ويحفظ للعراق امنه وسلامته السياسية، عن طريق عدة خطوات، اولها تقديم الموارد والدعم بشكل مباشر الى العبادي، وثانيها مساعدة السنة للحصول على صوت قوي في الحكومة يضمن التوازن عبر تشجيع توحيد صفوفهم ووجودهم السياسي، كما فعلت الولايات المتحدة خلال تجربة الصحوات.

اما ثالث تلك الخطوات فهي محاربة التاثير السياسي الايراني في العراق وسطوة عملائها، التي تسعى الى اشعال الفتنة الطائفية في العراق عبر الاعلام العراقي، والرابعة، يمكن للولايات المتحدة ان تدفع بالاكراد والحكومة في بغداد الى عقد صفقة دائمة تضمن للطرفين الحضور السياسي القوي لدى بعض.

الولايات المتحدة قامت ببناء اكبر سفاراتها في العالم، في بغداد، لانها تعي بان العراق سيحتاج الى النصيحة السياسية لوقت طويل، ثم تركت هذه السفارة نصف خالية ولا تقدم شيئا يذكر، الوقت حان كي يتم اصلاح هذا الخطا.

https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/
 

الولايات المتحدة يجب ان تتخلص من مسؤولية العراق

كجندي امريكي سابق، خدم في العراق لاربعة مرات، مولتون اكد، بانه يشارك الرئيس الامريكي رغبته، في ان تسلم كافة الامور الى العراق، وتخرج الولايات المتحدة من هذا الصراع لتخلص نفسها من تبعاته السلبية التي لحقت بها الى ارض الوطن، لكن هذه الرغبة لن تكون استراتيجية، كما اثبتت الخمس سنوات الماضية.

العديد قد يجادل بان التلاعب بالشؤون الداخلية لبلدان اخرى لن يقود سوى للاسوا، ومولتون يضيف بان ذلك صعب ايضا، لكن هذا لا يعني ان الامور لن تنجح، فالولايات المتحدة قد حققت العديد من النتائج التي تصب في مصلحة استقرار العراق وموازنة وضعه، خلال ايام خطة "الموجة" التي قادها الجنرال بترايوس حينها.

تحت قيادة السفير السابق لدى العراق رايان كروكر، تمكنت الولايات المتحدة حينها من ابقاء الغطاء مطبق على الصراعات الطائفية في العراق، حجمت من النفوذ الايراني، وقادت مصالحة ناجحة بين العديد من القبائل المتحاربة.

الثقل الذي اتى به 100،000 جندي امريكي حينها حقق نتيجة واقعية، لكن النتيجة الحقيقية اتت من التقارب في التخطيط والتصرف بين السفير كروكر، وقائد القوات بترايوس، فهنالك العديد من نقاط القوة والتاثير يمكن للولايات المتحدة ان تستحضرها الى الطاولة دون الحاجة الى جنود على الارض.

مولتون اكد.. بان اطلاق صيانة شاملة للسياسة العراقية وضمان استمرار وجود دبلوماسي قوي هو امر صعب جدا، لكننا يجب ان نعترف، بان استخدام هذه المقاربة هي افضل من خسارة الدماء في معارك تم الانتصار بها مسبقا، وعادت مرة اخرى لتتكرر.

http://www.globalresearch.ca/wp-content/uploads/2014/11/

بطل امريكي عراقي

يستذكر مولتون شجاعة الضابط العراقي ايهاب، الذي اكد بانه ولاكثر من مرة قد خاطر بحياته من اجل مولتون ورفاقه الامريكيين في الحرب، فقد مات الان كبطل ليس فقط عراقي، وانما بطل امريكي ايضا، فهو مثال لحلفائنا المسلمين الذين يقاتلون تنظيم داعش الارهابي كل يوم.

نحن بحاجة الى مزيد من الابطال مثل ايهاب، ويجب ان نعمل على ضمان ان لا تذهب تضحياته سدى، فنحفظ بلاده وننقذها.

https://pbs.twimg.com/media/

المصدر: Washington Post

ترجمة: و1ن نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي