ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/13 02:34:45 PM

يبدو أن المعطيات على أرض الواقع لا تنبئ بتقليص دائرة العنف في العالم وتحديداً بمنطقة الشرق الأوسط، التي تعيش منذ قرابة اربعة اعوام تحدياً امنياً متداخلاً بين حدود دول الخليج العربي وشمال افريقيا، ألا وهو سيطرة تنظيم "داعش" على اراضي واسعة من سوريا والعراق وليبيا ومصر منذ صيف عام 2014.

وعلى الرغم من انحسار خطر "داعش" بعد الهزائم التي تلقاها في العراق وسوريا ولبنان ومصر، الا أن مخاوف دول المنطقة لم تنته فسعت الى عقد صفقات بالمليارات الدولارات لتعزيز ترسانتها من الاسلحة الثقيلة والمتوسطة اضافة الى شراء الطائرات الحربية.

الخليج في مواجهة الهلال الشيعي

بالمقابل يعتبر البعض الى أن تنافس دول منطقة ومنها الخليج العربي على تعزيز ترسانتها من الاسلحة هدفه مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة العربية.

وأصبحت الرياض على يقين بأن كابوس "الهلال الشيعي" الممتد من طهران إلى البحر المتوسط سيتحول إلى حقيقة في ظل تزايد النفوذ الإيراني في سوريا والعراق واليمن ولبنان، علما وأن ذلك يعد السيناريو الأسوأ بالنسبة للرياض.

علاوة على لذلك، يعد تشكيل حركة شيعية انفصالية بقيادة إيران في شمال شرق السعودية بمثابة ضربة قاضية بالنسبة للمملكة السنية.

صفقات بمليات الدولارات

مخاوف تزايد النفوذ الايراني في المنطقة العربية يعده البعض السبب الرئيس وراء عقد دول الخليج صفقات بمليات الدولارات لشراء الاسلحة والطائرات الحربية من الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

وتمثل المملكة العربية السعودية، الأولى بين دول المنطقة التي ضاعفت ميزانيتها العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

وخلال الفترة الفاصلة بين سنة 1978 و1982، ضاعفت المملكة العربية السعودية نفقاتها العسكرية لتبلغ 27 مليار دولار.  

وفي 20 ايار الماضي 2017، وقعت المملكة العربية السعودية اضخم صفقة لشراء اسلحة وطائرات من الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 110 مليارات دولار.

وتضم صفقة السلاح الضخمة تلك شراء السعودية لطائرات وسفن وقنابل موجهة بدقة، ومنظومة رادار متطورة قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.

وعززت هذه الصفقة مخاوف دول عدة من بينها ألمانيا التي اعتبرت أنها لا تساهم بأي شكل من الأشكال في تخفيف التوتر بمنطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا الاطار، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أن الولايات المتحدة ستزود الكويت بدفعة من مقاتلات "F/A-18" في إطار صفقة بقيمة 5 مليارات دولار.

جاء ذلك خلال زيارة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الى الولايات المتحدة،  الخميس الماضي (7 ايلول الحالي 2017).

وفي 9 ايلول الحالي، أعلنت الخارجية الأمريكية، عن موافقتها على بيع أسلحة للبحرين بأكثر من 3.8 مليار دولار، تشمل طائرات F-16، وصواريخ، وزوارق، وتحديث أسلحة.

وأوضح مسؤول في الخارجية الأمريكية أن المبيعات المقترحة تشمل 19 طائرة F-16 بقيمة قد تصل إلى نحو 2.8 مليار دولار.

من ناحية أخرى، دخلت الإمارات العربية المتحدة في مجال صناعة السفن الحربية بفضل المساعدات الفرنسية. وخلال العمليات العسكرية في اليمن، أنشأت الإمارات قاعدتين عسكريتين في كل من شمال الصومال وجنوب إريتريا. بالإضافة إلى ذلك، عمدت الإمارات إلى فرض الخدمة العسكرية على مواطنيها أسوة بقطر والبحرين، وذلك بهدف التقليص من حجم الاعتماد على الميليشيات الأجنبية.

 كسب ولاء الدول الغربية

مقابل ذلك، نشرت صحيفة "نويه تسوريشر تسايتونغ" الناطقة بالألمانية تقريراً، عن سر تسابق دول الخليج العربي نحو التسلح، والذي شارك بإعداده كل من الكاتبين (دانيال شتاينفورث وكريستيان فايسفلوغ).

ويقول الكاتبان: أن الدول الخليجية تسعى إلى كسب دعم الدول الغربية على غرار الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، وذلك من خلال إبرام صفقات أسلحة ضخمة تقدر بمليارات الدولارات. في الحقيقة، يسعى كل حاكم خليجي إلى إبهار نظيره من خلال استعراض أحدث الأسلحة المتطورة تكنولوجيا.

واضاف الكاتبان: من هذا المنطلق، يقف انعدام الثقة بين الدول الخليجية عائقا أمام تكوين جيش قوي أو تحالف عسكري خليجي ضد إيران. وفي الأثناء، تملك المملكة العربية السعودية قوات منفصلة عن الجيش تضم الحرس الوطني والحرس الملكي، فضلا عن الميليشيات.

وأشارا الى أنه: خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، حثت واشنطن دول الخليج على بناء درع دفاعي صاروخي ضد إيران، ولكن هذه الدول لم تلبي هذا الطلب نظرا لانعدام الثقة بينها.

وفق ما تقدم، فأن التنافس الحثيث بين دول منطقة الشرق الأوسط لشراء الاسلحة وعقد صفقات بمليارات الدولارات، يفضي الى نتيجة واحدة، مفادها صعوبة تحقيق السلم وضبط الأمن مع احتدام التنافس على زيادة النفوذ الاقليمي وارتفاع حدة التوترات بين الدول العربية.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي