ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/18 08:43:20 AM

واقفةٌ على شبكةٍ تحتضنُ كرسيين وطاولة، سماهر فرحان تحاول بهذا المشهد تصوير معاناة 300 شخص يعاني من العجز الذي يمثله النازحون العراقيون في المخيمات. خشبة المسرح والممثلين والجمهور كلهم نارحون، لذلك كان من السهل تجسيد معاناتهم وفهمها. 

636401270040912454-IRQ170704MA003.JPG

تقول فرحان “مشاكلنا كثيرة جداً، لا يمكننا تحمل اكثر من ذلك، وخلال احدى مشاهد المسرحية التي اعددناها في مخيم للنازحين قرب كركوك، جسّدنا معاناة اللاجئين سنة كاملة في هذا المخيم”. 

 

فرحان تبلغ من العمر 20 عاماً من بين ما يقرب من 7500 شخص يقيمون في مخيم داقوق الذي تشرف عليها الامم المتحدة، النازحون اجبروا على الفرار من بلدة الحويجة التي تبعد عن كركوك حوالي 30 ميلاً بسبب القتال الدائر بين القوات العراقية وتنظيم داعش. فيما يعيش اكثر من 3.3 مليون لاجئ عراقي في معسكرات مخيمات داخل البلاد، ويعيش آخرون في مناطق تشهد عمليات قتال واشتباكات، بسحب الامم المتحدة. 

 

الظروف الوحشية التي يعيشها النازحون داخل مخيمات وحاويات تتصاعد حرارتها في فصل الصيف وتجمد في الشتاء. لا يحصل هؤلاء على شيء سوى الخدمات الطبية الاساسية، في ظل انعدام فرص العمل مع حرمانهم من مغادرة المخيمات. 

 

ويقول النازحون انهم يشعرون بالتجاهل في ظل تصاعد البؤس في احوالهم، وهذا ما دفع مجموعة منهم الى كتابة مسرحية تسجد بؤسهم ومعاناتهم في هذه المخيمات الكئيبة. فكرة اعداد مسرحية مستوحاة من المخرج البرازيلي مرشح جائزة نوبل للسلام اوغستو بوال الذي انشأ مسرح مظلوماتي في سبعينات القرن الماضي، كتعبر منه للتغيير عبر الدراما. 

 

وتواصل مجموعة نارحين مع نشأت مبارك، استاذ المسرح في كلية الفنون الجميلة بجامعة الموصل التي ساعدت بكتابة المسرحية وقال مبارك في هذا الشأن “آمل ان يكون لهذه المسرحية تأثير على حياتهم، واتنمى ان تساعد هذه المسرحية على استعادة حقوقهم واحتراهم مشاعرهم”.

 

المسرحية عبر شخوصها توضح كيف أن النازحين هم ابطال الحبكة من خلال مواجهتهم لاتهامات بكونهم ارهابيون في ظل توقعهم بعودتهم الى منازلهم بعد تحرير الارض من مسلحي داعش. 

 

تصوّر المسرحية الجانب العسكري والمسؤولين الحكوميين وتعاملهم مع آلاف اليائسين في ظل حملة الجيش للقضاء على الارهابيين. الى جانب دور لا يُستهان فيه، لعمال الاغاثة الذين شعروا بالاحباط نتيجة عملهم. 

 

الممثل نصير خيري يبلغ من العمر 32 عاماً من نازحي الحويجة يقول إن “التحضير الاول كان في حزيران بتجربة ساخرة بعد الانتهاء من التمرينات الاولى”.

 

وأضاف خيري “هربنا من قبضة مسلحي داعش وقمعها الذي لا يرحم المستمر منذ ثلاث سنوات، لقد تركنا كل شيء وتحولت منازلنا الى خراب وغبار”. وتقول فرحان إن “الاداء على خشبة المسرح هو تجربة لتحرير الشخص من مجتمع تقليدي مثل الحويجة، حيث يعتقد هناك ان المرأة يجب ان لا تعمل، وهذا ما اجبرني على تغطية وجهي خلال تأديتها لدورها”. وتشير فرحان وهي بحالة فرح غامرة “بعد البروفات، ادركت عائلتي اهمية وجودي على المسرح”.

محمود أنور، احد الجمهور الحاضرين من سكان المخيمات الاخرين لم يكن داعماً لفكرة المسرح بل امتنع من الدخول وقال “حال عبارة عن مسرحية، تريدونا ان نحضر مسرحية؟”. 

Two of the seven actresses from The Daquq Theater Group

فيما بعد استدرك انور حين شاهد المشاهد التي تعبر عن فظاعة الحال والتفاصيل اليومية لحياة نازح ممنوع عليه مغادرة المخيم لحين إفاقة الحكومة العراقية من غفوتها “المسرح خطوة هامة نحو وصف مشاكلنا، بطريقة فنية وهو ما يجعل قصصنا اكثر تأثيراً على المجتمع”.

 

خلال الاداء، وقف الناس وهم من الجمهور ليهتفوا بصراخ عن تجاربهم. خديجة خلف التي فقدت منزلها من الحويجة ورأت ابنها مسجون لدى القوات المحلية بسبب اشتباه صلته بتنظيم داعش تقول “نحن بحاجة ماسة الى مثل هذه المشاريع الفنية لمعالجة مشاكلنا بطريقة تفاعلية وهذا يجعلنا جزءاً هاماً من القضية بدلاً من تهميشنا”. 

 

ويقول ضابط الأمن رستم زنكنة بعد حضوره المسرحية “نواجه ضغوطاً كبيرة من الحكومة بكركوك لان عددا كبيرا من الرجل داخل المخيم متهمون بالانضمام لتنظيم داعش”. وأضاف “انها ستساعدنا على دراسة حالات النازحين من زوايا لم نكن نعرفها مسبقاً”.

 

حتى الآن لم يؤد الاداء حياة افضل في المخيم وقال مدير المسرح آزاد محمد إن فاعلية هذا المسرح تستغرق وقتاً طويلاً لاثبات فاعليتها. الفنانة فرحان تعتبر الخطوة الاولى تعبير عن قضايانا الخاصة التي تأمل ان تغير الواقع الحالي. مؤكدة استمرارها في الاداء حتى التغيير نحو الافضل. 

 

 

وتقول هي والجهات الفاعلة الأخرى أنها عاقدة العزم على الاستمرار في الأداء حتى يأتي التغيير نحو الأفضل.

 

ويصر خيري على إيصال رسالة مفادها “اننا ذات حقوق مفقودة ومسروقة والجميع يتهمنا بالارهاب، يجب ان لا نصمت ونواصل الدفاع عن انفسنا ولا ننتظر من الحكومة التي لا تسمعاً اساساً”.


 المصدر: usa today

ترجمة: وان نيوز

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي