محمد وذاح
حجم الخط :
2017/9/18 02:15:30 PM

في مطلع القرن العشرين، بدأت الزعامات والنخب الكردية التفكير في إقامة دولة مستقلة، باسم "كردستان"، وبعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى عام 1918، وضع الحلفاء الغربيون المنتصرون تصوراً لدولة كردية في معاهدة سيفر عام 1920.

وشهد العقد الثاني من القرن العشرون عدة محاولات لإقامة دولة كردية الا انها باءت بالفشل.

إلا أن هذه الآمال تحطمت بعد ثلاث سنوات، إثر توقيع معاهدة (لوزان) التي وضعت الحدود الحالية لدولة تركيا، بشكل لا يسمح بوجود دولة كردية.

وانتهى الحال بالأكراد كأقليات في الدول موزعين بين العراق وتركيا وسوريا وإيران.

وخاض الأكراد- الذين تقدر أعدادهم بين 25 إلى 35 مليون نسمة- عدة حروب مع الحكومات المركزية في هذه الدول الاربعة، راح ضحيتها الآلاف في محاولة لتحقيق حلمهم بالانفصال وتأسيس دولة مستقلة، ومازالت تلك المحاولات مستمرة.

ويعيش القسم الأكبر من الأكراد في تركيا (ما بين 12 إلى 15 مليون نسمة، حوالي 20% من إجمالي السكان)، ثم إيران (حوالي 6 ملايين، أقل من 10%) سوريا (أكثر من مليوني نسمة، 15% من السكان)، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية اليوم الإثنين 18 أيلول 2017.

البداية من العراق

وفي العراق يبلغ عدد الأكراد قرابة 4,69 مليون نسمة، اي بحدود 15 إلى 20 في المئة من سكان العراق ككل والبالغ عدده تقريباً 35 مليون نسمة.

ويطمح الأكراد أن تكون اولى ملامح تأسيس الدولة الكردية من العراق، لأن السلطات العراقية ومنذ تسعينيات القرن الماضي، منحت الأكراد امتيازات مدنية مقارنة بأقرانهم من الأكراد المقيمين في الدول المجاورة، إلا أنهم تعرضوا لقمع شديد.

وثار الأكراد في شمال العراق ضد الحكم البريطاني في فترة الانتداب، لكنهم قمعوا. وفي عام 1946 أسس الملا مصطفى البارزاني الحزب الديمقراطي الكردستاني بهدف الحصول على الحكم الذاتي في إقليم كردستان.

وبعد ثورة عام 1958 التي اطاحت بالحكم الملكي بالعراق، اعترف الدستور المؤقت بالقومية الكردية قومية رئيسية واعتبر الأكراد شركاء في الوطن مع العرب والأقليات الأخرى، لكن الزعيم الكردي مصطفى البارزاني أعلن القتال المسلح عام 1961.

وفي عام 1970، عرضت الحكومة في بغداد التي كان يقودها حزب البعث على الأكراد إنهاء القتال ومنحهم منطقة حكم ذاتي. لكن الاتفاق انهار واستؤنف القتال عام 1974.

وبعد عام، انقسم الحزب الديمقراطي الكردستاني حيث أسس السياسي المعروف جلال طالباني الاتحاد الوطني الكردستاني.

وفي عام 1988، قبيل انتهاء الحرب مع إيران تعرضت مدينة حلبجة لغارات بالسلاح الكيماوي وأطلق صدام حسين حملة انتقامية ضد الأكراد أطلق عليها عمليات "الأنفال".

الحكم الذاتي

وبعد هزيمة النظام العراقي في حرب الخليج عام 1991، اشتعلت انتفاضة واسعة في مناطق جنوب العراق وإقليم كردستان ولشدة قمع الدولة لهذه الانتفاضة، فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها منطقة حظر جوي على شمال العراق، مما سمح للأكراد بالتمتع بحكم ذاتي.

 واتفق الحزبان الكرديان على تقاسم السلطة، لكن الصراعات احتدمت، واشتعل صراع داخلي عام 1994، خاضه أبرز فصيلين كرديين "الاتحاد الوطني الكردستاني" و "الحزب الديموقراطي الكردستاني" ضد بعضهما وأوقع نحو ثلاثة آلاف قتيل بين 1994 و 1998. ثم تصالحا في العام 2003.

وتعاون الحزبان الكرديان الرئيسيان مع قوات الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، التي أطاحت بصدام حسين، وشاركا في جميع الحكومات التي شكلت منذ ذلك التاريخ وكذلك في البرلمان العراقي، وشغل منصب رئيس الجمهورية سياسيان كرديان حتى الآن. كما تشارك الحزبان في مؤسسات الحكم في الإقليم المكون من ثلاث محافظات هي دهوك وأربيل والسليمانية.

وبعد هجوم تنظيم داعش في حزيران عام 2014، أرسلت حكومة الإقليم قوات البيشمركة للمساهمة في التصدي لزحف التنظيم فاستعادت مساحات كبيرة منه بمساعدة الطيران الأميركي.

خطوة اولى للانفصال

استثمرت سلطات اقليم كردستان الأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق الى فرض الأمر الواقع عبر السيطرة بالكامل على المناطق التي كانت تتنازع على إدارتها مع الحكومة الاتحادية في بغداد قبل صيف 2014.

واعلنت القيادات الكردية وابرزهم رئيس الاقليم وزعيم حزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، أن المادة  الدستورية المتعلقة بتطبيع الاوضاع وحل النزاعات حول ادارة المناطق بين سلطات الاقليم والحكومة الاتحادية قد جرى تنفيذها، في اشارة الى فرض الامر الواقع.

كما صرح بارزاني أن حدود كردستان قد رسمت بالدم، بمعنى ان المناطق التي حررتها من "داعش" في الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى قد اضيفت الى خارطة دولة كردستان التي يطمح الاكراد لتأسيسها.

 هذه الخطوات مكنت سلطات الإقليم من الاستعجال في إجراء استفتاء الانفصال عن بغداد والتي حددت يوم 25 أيلول الجاري موعداً له، بعد أن رفضت إدارة الإقليم أمس الأحد 17 أيلول 2017، مقترحاً دولياً بعدم إجراء استفتاء الانفصال، في ظل المخاوف من تشجيع أكراد باقي الدول المجاورة على خطوات مماثلة، وإثارة مزيد من القلاقل في المنطقة المشتعلة بالفعل منذ سنوات.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي