ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/19 06:28:47 PM

تغيّر الجو العام في فندق كلاسي في اربيل حين اقتحمت القوات العراقية مدينة الموصل في الشهرين الماضيين املاً في تحريرها. الفندق احتضن صحفيين كُثر، كانوا يتأهبون للوصول الى الخطوط الامامية لتغطية سير المعارك التي بدأت للتو في ذلك الوقت. السترات الواقية والكاميرات المشحونة جيداً ومنسقو المساعدات، اولويات العمل الصحفي هناك، فضلاً عن القهوة التي تخفف من الصداع الشديد لحظة بدء المعارك. 

 

لقد تغير هذا الحال حين اكملت القوات العراقية مهمتها بعد تحرير الموصل في تموز الماضي. الموصل التي كانت اشبه بجوهرة تاجية بالنسبة لداعش نظرا لمواردها الهائلة التي كانت تحت تصرف المسلحين الارهابيين، خسرتها الجماعة الارهابية سريعاً. 

 

الآن، مع استمرار داعش بفقدان الارض في كل إقطاعاته السابقة في شمال العراق وسوريا، بات الفندق اكثر هدوءاً، فلا يوجد حديث في استقبال الفندق عن أزمة الموصل، حتى قال موظف الاستقبال محمد وهو نازح من الرمادي يجيد اللغة الانكليزية بطلاقة “فرغ المكان حين تحررت الموصل”.

 

وفي الوقت الذي تتحول فيه انظار العالم الى الازمة النووية في كوريا الشمالية، فان القادة العسكريين والسياسيين العراقيين لديهم تحذيرات من أن النضال ضد داعش ما زال بعيد المنال وربما يستغرق عقودا لقتل هذه الفكرة من خلال ملاحقة السابقين والمتعاطفين، بسحب تعبيرهم. 

 

فلاح مصطفى بكير، وزير خارجية اقليم كردستان يقول إنه “لا ينبغي ان نضلل في التفكير، بأن تحرير الموصل يعني نهاية داعش والارهاب”. وأضاف “ستكون المعركة طويلة وربما تمتد لاجيال”.

 

داعش، المجموعة الارهابية التي سيطرت على ثلث مساحات العراق في عام 2014، استطاعت ان تجذب عشرات الالاف من المسلحين المتعاطفين الذين اعتقدوا ان هذا التنظيم يستطيع بناء دولة جديدة في الشرق الاوسط اساسها الدين الاسلامي كمنهج للحكم.

 

ولكن ليس كل من تعاطف ورغب في القتال بتنظيم داعش جاء من خارج حدود العراق، فهناك العديد من اولئك الذين دعموا هذا التنظيم وتعاطفوا مع فكرته وهم مواطنون عراقيون مولودون في العراق.

محمد إحسان، وزير حقوق انسان سابق في حكومة اقليم كردستان يقول “الفكرة تعتبر ظاهرة دولية، لكن موادها عراقية خام”. بايع وجدد العهد والولاء الكثير من الزعماء السياسيين والقبليين السنة لتنظيم داعش بسبب تهديدات او إقتناع بفكرتهم. 

 

الجانب الذي يتعكز عليه السنة، هو شعورهم بالاحباط من سنوات التهميش الاقتصادي والسياسي على يد الحكومة المدعومة امريكياً، بحسب تعبيرهم. ويتهم السنة الحكومة الشيعية في تقليص دورهم بالعملية السياسية. فيما عانت الغالبية الشيعية من القمع والوحشية خلال فترة نظام البعث لعقود طويلة. 

 

بعد الاطاحة بالدكتاتور العراقي صدام حسين، نفذت الحكومة الانتقالية بقيادة الولايات المتحدة برنامجاً اطلقت عليه اسم “اجتثاث البعث”. طردت الحكومة على إثر هذا البرنامج الذي كان ذو تأييد امريكي الكثير من المسؤولين الذين كانوا ينتمون لحزب البعث ومنعهم من المشاركة في العملية السياسية.

 

واعتبر باحثون في علم الاجتماع السياسي، ان اجتثاث البعث محاولة لتطهير البلاد من آخر بقايا رموز صدام حسين الوحشي. لكن هذا القرار طال عشرات الآلاف من افراد الامن والمسؤولين الامنيين بما فيهم المعلمون. ومن الناحية العملية اثار اجتثاث البعث غضب واسع بين السكان السنة. 

 

بحلول عام 2014، كانت الحكومات المتعاقبة على حكم العراق قد امضت سنوات في تعزيز السلطة من خلال ملاحقة المعارضين المناهضين للعملية السياسية العراقية. وادى هذا الحال الى ظهور تنظيم داعش، وهي جماعة سنية متشددة وعدت المتعاطفين بفكرتها بمحاربة الحكومة المركزية العراقية.

 

في شهر آذار الماضي، قدّرت الولايات المتحدة أن 10 في المائة فقط من مسلحي داعش البالغ عددهم 15 الفاً في العراق وسوريا جاءوا من الخارج، في حين أن 10 الى 20 في المائة كانوا مسلحين محليين واقليميين متشددين، اي ما يقرب من نصف المسلحين البالغ عددهم 15000 مسلح موجود في العراق. 

 

اللواء ستيفن تاونسند، قائد قوة العمل المناهضة لتنظيم داعش يقول إن غالبية مسلحي داعش هم مسلحون محليون. وكان تاونسند اعلن في شهر آذار الماضي، أنه قبل أن تعلن الحكومة العراقية بدء عملياتها العسكرية، سيهرب هؤلاء المسلحون الارهابيون. 

 

مسلحو داعش قال عنهم القادة الاكراد، انهم دخلوا كردستان حين حلقوا لحاهم وتركوا ملابسهم واعلامهم السوداء بعد تعرضهم لهزائم في ساحة المعركة، فدخلوا كردستان بصيغة لاجئين مشردين، ولا يزال بعضهم موجودا في المناطق المحررة بصيغة الخلايا النائمة.

 

 

 ويكثر حديث عن قادة تنظيم داعش المهمين مثل ابو بكر المصري، اعتقل وقتل في معارك جرت مؤخراً. ومع ذلك يعتقد سياسيون ومحللون محليون، أن العديد من المتعاطفين مع تنظيم داعش تقهقروا بشكل مؤقت حين اقتحمت القوات العراقية الموصل. 

 

ويقول هوشانك محمد إن مسلحي داعش منقسمون بين اجانب ومحليين، لكن هناك الالاف من المتعاطفين العراقيين الذين هم اكثر تعقيداً من الاجانب. فالمشكلة الحقيقية للحكومة هم المسلحون المحليون. 

 

ويخشى محمد من تشكيل جماعات مسلحة من السنة تحاول تقديم المسلحين الارهابيين للعدالة، ولكن هؤلاء ربما يكونوا اكثر غدراً من تنظيم داعش في محاولتهم ملاحقة عناصر التنظيم، في ظل هروب كثير من العناصر مع النازحين الى مناطق آمنة موجودين حالياً في كردستان.


 

المصدر: vox

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي