محمد وذاح
حجم الخط :
2017/9/19 02:22:49 PM

بعد لحظة ما بعد 9 نيسان 2003 توقع الجميع وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية التي قادت حملة الإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، أن تحدث حرب أهلية بين الأكراد وباقي المكونات في مدينة كركوك.

 لكن جميع التوقعات جاءت خلافاً لذلك، فمدينة كركوك، التي يعدها البعض أشبه بعراق مُصغر لما تمتلكه من تنوع قومي وطائفي واثني، استتب الأمن فيها حالها حال باقي المحافظات العراقية بعد نيسان 2003 جراء اعادة تشكيل الشرطة المحلية والمؤسسات الأمنية الأخرى بمعينة القوات الامريكية.

بيد أنَّ قُرب إجراء استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق، المُقرّر إجراءه في 25 من ايلول الحالي، والذي يصر الكرد على شمل كركوك فيه، برزت الى العلن بعض الملامح من إمكانية تفجر حرب اهلية بين مكونات كركوك من جهة والأكراد من جهة أخرى، جراء عدد من التجاوزات التي قامت بها مؤخراً مجاميع محسوبة على الحزبين الكرديين وهما الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني.

فقد تهم التركمان، اليوم الثلاثاء، ما اسموها "عصابات" محافظ كركوك المُقال نجم الدين كريم بمهاجمة المقرات التركمانية وتهديد شخصيات تركمانية يوم أمس والتي اسفرت عن اصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة.

الانضواء تحت الراية الأمريكية

ويحيل المُحلل السياسي، واثق الهاشمي، عدم حدوث حرب أهلية بين مكونات كركوك ما بعد لحظة 9 نيسان 2003، لعدة اسباب.

وابرز هذه الاسباب التي أحالت دون حدوث حرب أهلية في كركوك، برأي المحلل، الهاشمي، أنّ جميع المكونات في المحافظة ومنهم الأكراد والعرب والتركمان قد انضووا تحت الراية الأميركية ولا يمكن ان يخرج احدهم عن الطاعة وما تريده واشنطن لمستقبل هذه المحافظة وفق رؤيتها الأمنية وتأسيس الديمقراطية.

الهيمنة الكردية على كركوك

ويرى المحلل السياسي واثق الهاشمي، من الاسباب الأخرى التي منعت اندلاع حرب أهلية في كركوك بعد عام 2003، هيمنة الحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) على جمع مفاصل المحافظة وتشرب عناصرهم ومواليهم في جميع المؤسسات والدوائر الحكومية في المحافظة.

ويضيف الهاشمي في تصريح لـ(وان نيوز) أنّ هيمنة الأكراد على جميع المفاصل الرسمية في كركوك كان على حساب باقي المكونات من العرب والتركمان بحجة الولاء للنظام السابق والانتماء لحزب البعث.

وما أكد رؤية المحلل واثق الهاشمي، من اسباب عدم حدوث حرب أهلية في كركوك، ما أوردته في مذكراتها، إيما سكاي، الحاكمة المدنية لمدينة كركوك بعد عام 2003 وحتى عام 2004 والمستشارة السياسية بعد ذلك لرئيس أركان الجيش الامريكي في العراق، الجنرال ريموند أوديرنو حتى الانسحاب الأمريكي من البلاد 2009 بعد توقيع اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع الحكومة الاتحادية في بغداد، التي كان يتولى إدارتها حين ذاك، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وخصصت ايما سكاي في كتابها (الإنهيار) أكثر من فصل اسردت فيه تفاصيل دقيقة عن التجاوزات الكردية في مدينة كركوك والاقصاء الذي لاقاه أهلها من العرب السنة عبر الفصل من وظائفهم بحجة تطبيق قانون اجتثاث البعث.

كما تؤكد "سكاي" في كتابها أن الإدارة المدنية الأمريكية برئاسة بول بريمر طالبت من الحزبيين الكرديين، إنهاء "الدولة الظل" التي اسسوا لها في كركوك بعد الاطاحة بالانظام السابق، وايقاف تعيين افواج من مكوناتهم في الوظائف المدنية والشرطة المحلية على حساب المكونات الأخرى في كركوك.

ضعف شوكة العرب

ومن الاسباب الأخرى التي لا تستعدي نشوب حرب أهلية في كركوك بين الكرد وباقي المكونات بعد 2003، هي ضعف موقف العرب السنة وانكسار شوكتهم في حينها، بسبب إنحسابهم على النظام السابق وتغيب معظم قادتهم أما الهروب الى خارج العراق أو التعرض للسجن او الاغتيال.

فقد طالب رئيس عشيرة الجبور الشيخ وصفي العاصي، في حزيران من العام 2007 الى "تجنيب العرب الوافدين" مسؤولية سياسات النظام السابق في المحافظة ومنحهم حرية البقاء مع ضمان حقوقهم الشرعية.

وجاءت تصريحات الشيخ وصفي العاصي في حينها، بعد زيادة وتيرة الاغتيالات واقصاء قيادات العرب السُنة في محافظة كركوك والتي توجهت المسؤولية في ذلك الى الأكراد بالقيام بها.

هل تفجر استفتاء الحرب في كركوك؟

وعن أمكانية حدوث حرب أهلية في كركوك بين مكوناتها الثلاث الرئيسة جراء اصرار سلطات اقليم كردستان شملها في الاستفتاء المرتقب في 25 ايلول الجاري، استبعد المحلل السياسي واثق الهاشمي الأمر.

وأكد الهاشمي أن "الحكومة الاتحادية برئاسة حيدر العبادي تملك من الحكومة تمنعها من الانجرار وراء التجاوزات الكردية في كركوك والتصرف بعدم المسؤولية في المحافظة خاصة من قبل رئيس الاقليم مسعود البارزاني ومحافظها المُقال نجم الدين كريم".

وأشار الهاشمي إلى أن "هنالك ثلاث خيارات أمام البارزاني بشأن استفتاء الانفصال عن العراق، اولها تأجيل موعد الاستفتاء بحجة يختلقها رئيس الاقليم لأقناع جمهور الكرد والأخرى المضي قدما نحو التصويت للانفصال وتحمله تبعات ذلك أو التصويت بكلا من قبل شعب الاقليم وهذا مُحال من أن يحصل مع التحريض الذي يبثه فيهم زعيم حزب الديمقراطي الكردستاني".

         

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي