فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1879
2016/6/26 06:29:05 PM

منذ الإطاحة بصدام حسين في عام 2003 وانهيار الدولة العراقية آنذاك، أصبح التقسيم العرقي والطائفي التعويذة السياسية الشعبية. والافتراض هو أن تقام دولة فيدرالية على أساس ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي – سنية, شيعية, كردية - وهي الطريقة الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار في العراق والحفاظ على حدوده بشكل سليم بحسب ما يراه الكثير.

وقد أحيت هذه المطالبة إلى جانب الدمار وانعدام الثقة المجتمعية التي أنشأها تنظيم داعش الارهابي والتغيرات الإقليمية والديموغرافية والسياسية الناجمة عن حملة لمواجهة خطر التنظيم المتمدد.

المشكلة هي أن "العراق الثلاثي" لديه تأثير كبير على الحقائق على أرض الواقع، وقد تكون العربية والمجتمعات العربية والكردية الشيعية السنية دينيا وعرقيا متميزة وتتركز في مناطق معينة، لكنها أيضا قد تفرقت في جميع أنحاء الأراضي منذ هجوم داعش وأصبحت متقسمة بعمق داخلي اكبر.

تظل الحدود الداخلية والتوزيع غير المتكافئ للموارد المتنازع عليها داخل المجموعات، وخلق تحديات إضافية لإعادة ترتيب الحدود على طول خطوط الصدع واضحة من الناحية العرقية والطائفية. بدلا من ثلاث مناطق مكتفية ذاتيا، وأصبح العراق مزيج من الكيانات المحلية تسعى الى الحكم الذاتي والحماية الذاتية، في حين تبقى تعتمد على بغداد وعرضة للصراعات الدولية بالوكالة.

نظرة أعمق على الطوائف الرئيسية الثلاث في العراق تكشف تعقيدات إعادة ترتيب الحدود الداخلية على طول الخطوط العرقية والطائفية. الأكراد قد اكتسبوا الأراضي الشاسعة في حملة مكافحة تنظيم داعش، ومع ذلك، فقد تم وضع الحدود الفعلية من خلال سفك الدم وليس من خلال التفاوض. مجموعات رئيسية سنية تعيش إلى حد كبير في المناطق المتنازع عليها، وكذلك الأيزيديين والآشوريين, يعتبرون ان هذه الأراضي ملكا لهم، وتتطلب شكلا من أشكال الحكم الذاتي.

ويسعى البعض الى الاندماج في إقليم كردستان في حين أن الآخرين يريدون أن يظلوا مرتبطين بالعاصمة بغداد.

الاكراد يعملون على تقسيم الانقسامات وخصوصاً حول مزاعم احقيتها ببعض الأراضي ومواردها، في الوقت الذي اكتسبت فيه حكومة إقليم كردستان السيطرة الفعلية على أجزاء من كركوك وحقولها النفطية، واعتبرت هذه المناطق جزءا أساسيا من إقليم كردستان، ومحافظ كركوك وهو كردي من الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، يدعو لمنطقة حكم الذاتي قد تكون أو لا تكون مرتبطة إلى حكومة إقليم كردستان.

في المنطقة المتنازع عليها من سنجار، برز احتمال نشوب صراع بين حزب مسعود بارزاني الديمقراطي الكردستاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) والمجموعات التابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK) التي تواجدت في المنطقة منذ عقود ، بما في ذلك وحدات حماية الشعب وبعض القوى الايزيدية. وقد عززت هذه التوترات والخلافات حول الأولويات السياسية لحكومة إقليم كردستان، في حين أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يضغط من اجل اجراء استفتاء فوري من اجل استقلال الاكراد وجماعات أخرى مثل الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير تركز على بناء المؤسسات وقدر أكبر من اللامركزية في المنطقة.

والمنطقة العربية السنية ربما تبدو متوحدة، ولكن هي أقل احتمالا من ان تؤتي ثمارها. المجتمع العربي السني في العراق، الذي لديه مظالم عميقة من حكومة بغداد "بحسب مراقبين"، غير مجزأ للغاية ودون قائد مشترك أو أجندة سياسية. باستثناء نينوى المحكومة سابقا من قبل أثيل النجيفي، الذي يسعى الى اعادة كيان العرب السنة وبشكل واضح في نينوى حسبما يصرح في اغلب لقاءاته التلفزيونية، ومعظم الجماعات العربية السنية ألاخرى تطلب أشكالا مختلفة من الحكم الذاتي داخل المحافظات القائمة أو التي أنشئت حديثا لتعكس واقع ما داعش.

هذه المطالب تؤكد عدم تواجد الثقة تجاه بغداد، فضلا عن الخوف من الانتقام من قبل الجماعات السنية الشيعية والكردية وغيرها من قبل القبائل في الأراضي المحررة من داعش.

 عدم الثقة هذا, يتولد مع شعور العرب السنة من القومية العربية والتزامهم بوحدة أراضي العراق.

ولا المجتمعات العربية الشيعية تسعى لاضفاء حكم ذاتي لمنطقة شيعية خاصة بهم. ولكن من المؤكد أن المحافظات الجنوبية في العراق مستمرة بتحدي السلطة في بغداد. الناس الذين يعيشون في البصرة يصرون على سيطرتهم على أكبر عدد من موارد النفط والإيرادات، ويريدون امتيازات مماثلة لما تتمتع به حكومة إقليم كردستان في العراق منذ عام 2003.

والمؤسسة الدينية الشيعية، أو ما تسمى بالمرجعية تحمي المجتمعات الشيعية ولها التأثير المهم على جنوب العراق ، وتعزيز الشعور الواضح للهوية الشيعية والإقليمية.

ومع ذلك، الشيعة العرب، الذين يشكلون حوالي 60٪ من سكان العراق، مفتتين للغاية. والدافع وراء الفوضى السياسية في بغداد إلى حد كبير يقع من خلال التنافس على مراكز القوى الشيعية المرتبطة بالزعماء الدينيين والسياسيين المحليين، وبعضهم يتأثر بإيران وغيرها. استمرت المرجعية ايضا بلعب دور هام في سد الانقسامات الطائفية على المستوى المجتمعي في محاولة للتغلب على الكسور العربية بين السنة والشيعة.

والدولة العراقية والمجتمع العراقي, يسير إلى تحديات مختلفة جوهريا لتحقيق الاستقرار من المثلت السني الشيعي الكردي. وان المجموعات المتنافسة لا تسعى إلا بمزيد من الحكم الذاتي، ولكن تتعاطى مع الأطراف الإقليمية، وهي تركيا وإيران ودول الخليج، لدفع أجندات سياسية ومصالح اقتصادية - في حين أنها أيضا تظل قانونيا وماليا تعتمد على بغداد. هذه الديناميات تعزز التشرذم، الأمر الذي أعاق المصالحة وعمل على تشجيع الصراعات والتوترات الإقليمية.

في ظل هذه الظروف، ينبغي أن تركز جهود تحقيق الاستقرار على تعزيز مؤسسات الدولة وتحديد كيفية اختلاف الأجزاء المكونة وضرورة أن تعيش معا. ويجب أن تضع على رأس أولوياتها الفيدرالية الإقليمية واللامركزية، ولا سيما من خلال تعزيز المؤسسات المحلية وقدرات الإدارات المحلية والإقليمية.

وقد يتطلب هذا الجهد أيضا خلق محافظات ومناطق جديدة تعكس التحولات الإقليمية والديموغرافية وعدم الثقة العميقة التي ظهرت داخل المجتمعات المحلية. كحد أدنى، وسوف تتطلب ترتيبات تقاسم العائدات والتنمية والأمن بصورة تمكن القادة المحليين التنسيق مع بغداد.

iraq-businessnews

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي