ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/23 05:37:59 PM

يأسف الشرطي احمد على اليوم الذي احتجز فيه سائق سيارة كان يحمل سلاحاً غير مرخصٍ حين اوفقه الشرطي احمد عند نقطة تفتيش. المشهد تحول دراماتيكياً لصالح السائق الذي يحمل السلاح غير المرخص حين هدد الشرطي احمد بملاحقته عشائرياً. 

 

في ظل التهديدات العشائرية وغياب قانون الدولة في العراق، جمع قادة شرطة اسرهم هربوا من بغداد ولاجئين الى الجنوب حيث عشائرهم التي تعهد بحمايتهم. سائق الاجرة الذي كان يحمل رشاشة غير مرخصة عند نقطة تفتيش في شرقي العاصمة، تم اعتقاله مع من في السيارة، لكنه وبعد فترة قصيرة اطلق سراحه. 

 

ويقول نقيب في الشرطة “نحن نحمل السلاح فقط لا لاستخدامه”. واكتفى نقيب الشرطة بتعريفه رتبته، بسبب خوفه من الملاحقات التي قد تطاله. النقيب يشرح كيف انه تلقى مكالمة هاتفية تهديدية تقول له “نحن نعرف المكان جيداً الذي تعيش فيه مع عائلتك، من الأفضل لك إعادة البندقية”.

 

وتعاون الشرطي احمد مع ضباطه لترتيب لقاء مع ممثلين عن قبيلة سائق السيارة الذي احتجز لفترة وجيزة. بعد اللقاء، تم الاتفاق على ان السائق كان يحمل السلاح بطريقة قانونية، ولم يبق خياراً سوى اطلاق سراحه واغلاق القضية. 

 

التقاليد الاجتماعية والاعراف العشائرية، هما الحل الوحيد للعديد من الحالات والمشاكل، فيجتمع الطرفان المتخاصمان لحل القضية، ويقررون التعويضات المالية التي يتم التفاوض بشأنها، وعلى الاطراف الاخرى القبول بها او التخفيف عنها. 

القبيلة تجد من تريد 

علي، شرطي آخر، رفض إعطاء اسم عائلته خوفاً من ان يدفع الثمن باهظاً، تعرض الشرطي حين كان بهمة تقضي بملاحقة اصحاب الاكشاك غير المرخصة في العاصمة، فما بعلي الا ان يجد نفسه مصاباً بطلق ناري وهراوة طُبعت على ظهره من احد اصحاب الاكشاك المفتوحة بصورة غير قانونية.

 

وبعد ثلاثة اسابيع، تلقى مركز شرطة الذي يعمل فيه علي نداءً من قبيلةٍ ما تؤكد ان الشرطي علي مطلوب لها، فنتج عن هذا التهديد، وصول وفد من العشيرة الى مركز الشرطة للتباحث مع مسؤولي المركز. وبدوره المركز وجه عقوبة لعلي على أن تهدأ العشيرة قليلاً. 

 

وأضاف علي وعلامات الغضب ترتسم على وجهه “كلما حاولنا اعتقال شخص، فان قبيلته ستجدها دائما، لذلك إن رأيت احداً، فانا لا اتدخل بعد الآن، لاني لا اريد ان اكون ضحية لهذه القصص”. 

 

حسين علاوي، استاذ جامعي في جامعة النهرين وسط العاصمة بغداد يقول إن “العادات القبلية لها تأثير حقيقي على المجتمع، وتتدخل في الزواج والعمل والوظيفة وحتى في السياسة”.

 

لا تغيير على الأرض

حين تمت الاطاحة بنظام صدام حسين على يد الغزو الامريكي في عام 2003، كان لقانون العشائر الأسبقية في التحكّم بالنظام الاجتماعي العراقي. وقال الاستاذ الجامعي علاوي إنه “على مدى السنوات العشر الماضية، لم يُتخذ اجراء رادع بحق هذه الانظمة للحد من قانون العشيرة”. 

 

ويتستخدم المخالفون والفاسدون والمجرمون اسماء عشائرهم للافلات من العقاب وعرقلة عمل قوات الامن. 

 

وبحسب ما يعتقد علاوي، فإن هذه الظاهرة لها الأثر السلبي على اقتصاد الدولة التي مزقتها الحرب، وهذا ما دفع المستثمرون الغرب والاجانب الى الابتعاد عن ساحة العراق، فهم يقولون إن العراق مُصنّف من اكثر الدول فساداً في العالم. 

 

وقيل إن وزارة الداخلة هاتفت قبلية ما، ألزمتها بالابتعاد عن قضية تنوي الداخلية تنفيذها واحترام القانون والتعاون مع قوات الامن. وفي وقت سابق من هذا الشهر، نظمت السلطات مؤتمراً في مدينة النجف جمع زعماء القبائل. وقال عبود العيساوي، رئيس لجنة البرلمان لشؤون العشائر “تم التوقيع على بروتوكول بين القبائل ووزارتي الداخلية والعدل”. 

 

وأكد ممثل وزارة الداخلية في الاجتماع، أن عرقلة عمل المسؤولين عن القانون والنظام يقضي بالسجن للمخالف ثلاث سنوات بموجب القانون العراقي. لكن قائد في الشرطة فضّل عدم الكشف عن اسمه قال إن “الاجتماع جاء بوعود من بعض القبائل، وعلى الارض لا نرى فرقاً كبيراً”.


المصدر: الديلي ميل

ترجمة: وان نيوز

 

 

  

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي