عمر تحسين الحياني
حجم الخط :
2017/9/23 11:45:57 AM

"تركيا لن تسمحَ بإقامةِ دولةِ كردستان، وإيران سوف تتدخل عسكريًا، وسورية ستعرقل ذلك وإن كانت في حالة حرب، سوف نطرد المواطنين الكرد من بغداد" وأخيرًا "الخارجية الأمريكية ترفضُ استفتاء كردستان" في حقيقة الأمر إن كلّ هذا هو مجرد هراء وهو أشبه ما يكون بثرثرةِ النساءِ الفارغة.

 فالوطنُ ليس بوطن، والتاريخُ ما زال يعيد نفسه بنفسه برعونةِ الحاكم وبداوةِ المواطن. الحاكم؛ كلُّ الحاكم، همه الوحيد أن لا يقال أن العراق قد قُسِم في عهده.

العراق؛ ذلك الوطن الذي بات مبعثرًا كرذاذِ دهانِ الجدران المتساقط على الأرض من فرشاةِ صباغٍ بئيسٍ بأجر يومي لا يعرفُ الكثير عن مهنةِ الصباغة؛ فهو تلميذٌ جديدٌ في تعلم المهنة. أو كبقايا كحلِ حُمْلاقَ عينِ العروسِ الباكر في صبيحةِ دخلتِها أو كبقايا النبيذ الأحمر من شهوةِ محمود درويش في أغنيةِ حبه على الصليب.

درويش الذي عَرف من خلالِ صديقه الكردي سليم بركات أنه "ليس للكردي إلا الريح" فكان قلبه "جمرة الكردي فوق جباله الزرقاء" تمامًا كقلبي أنا، فليس فقط كاوا له شعلة، قلبي منذ أول نبضه كان بعضًا منهم، وعلى مرِّ العصورِ كنتُ أعيشُ وجعهم. لم أشهدْ حلبجة لكن كانت لي أنفسًا تتساقطُ مع كلّ روحٍ حلبجية..

عن نفسي ولا أمتلك غيرها؛ لستُ مع الانفصال ولا ضده فالشعبُ الكردي وحده من يحدد مصيره بنفسه وأرجو لهم أن يختاروا ما ينفعهم. وإن كان في البال رأيٌ أو أمنياتٌ لكنها تبقى حبيسة الإفصاح. المشكلة الحقيقة ليستْ في الاستفتاءِ أو الإنفصال وإنما جلّ المشكلة يكمن في كركوك فلا انفصال بالنسبة للكرد دونها ولا تنازل بالنسبة لبغداد عنها ولا تستغرب أن حدث استفتاء ورأيتَ عرب كركوك يصوتونَ للانفصالِ بنسبةٍ كبرى مقارنةً بالمتوقع القومي، سيتهمونَ ساعتها بالخيانةِ والتآمرِ لكنها سياسةُ الرعونةِ والغباءِ التي غيرتْ ثوابت العداء الوراثي بعداءٍ وراثي آخر لكنه مذهبي هذه المرة.

وقد تُقسَم كركوك إلى مناطقٍ بين بغداد وأربيل باتفاقٍ دولي حلًا للنزاع. ولا تستغربُ أيضًا إذا رأيتَ نسبة كبرى من كرد السليمانية يصوتونَ ضد الإنفصال فمصلحتهم الفردية تقتضي ذلك. والناظر إلى الشارع السليماني اليوم يجده شبه خالٍ من مظاهر الفرح والاحتفال أو التثقيف للاستفتاء عكس ما هو عليه في أربيل البرزانية. هو الخوفُ من المصيرِ المجهول ورغيفُ الخبزِ الذي باتوا قلقينَ على فقدانِ ما تبقى من فتاته.

لكن لو حدثَ وحصلَ الاستفتاء باتفاقٍ كردي كردي والذي لم يحدثْ حتى اللحظة وبخاصة الديمقراطي الكردستاني مع حركة التغيير الكردية "كوران" فساعتها سوف تكون الدولة الكردستانية برغم جميع الأنوف المعارضة وكلّ الدول التي كانتْ معارضة للإنفصال ستجدها أول من يعترف فمصالح الدول غير البدوية تقتضي ذلك. أما رفض أمريكا الاستفتاء وعدم سماح إيران وتركيا بذلك فهذه مجرد ترهات يقضي بها المواطن السني والمواطن الشيعي فراغه كما أنها مصدرُ رزقٍ كريم لإعلاميي العراق البائسينَ فالانفصالُ بالأساس لا يحتاجُ إلى استفتاءٍ وإنما ينقصه الإتفاق الكردي الكردي ليعترف الجميع بذلك.

لا تنسَ أن الاتحاد السوفيتي كان أكثر المعارضينَ لإنشاءِ دولةٍ إسرائيل لكنه كان أول من اعترف بها. في نهايةِ الأمر لن يمضي الكردي إلى الصحراء ولو بعد حين. أما أنا فسوف أمضي إلى نومي فلقد تكسّرتِ النصالُ على النصالِ!

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي