ون نيوز
حجم الخط :
2017/9/23 07:30:15 PM

عادل جميل واوميد محمد، كانا دائما متفقان على عدم النقاش في السياسة. جميل يدير محلاً لبيع المجوهرات، ويشرب الشاي ويتحدث عن الاوبرا وصابونه المفضل مع صديقه القديم الذي يدير هو الاخر محلان للحلاقة في مدينة كركوك. اليوم وبعد ارتفاع وتيرة الاحداث بشأن استقلال كردستان عبر اجراء الاستفتاء، أصبح من المستحيل تجنب الموضوع. 

 

بحسب إصرار كردستان، فان كركوك ستتوجه الى صناديق الاقتراع يوم الاثنين لاجراء الاستفتاء وفي حال تصويت المدينة الغنية بالنفط بـ “نعم” كما هو متوقع، فان كركوك قد خسرتها الحكومة المركزية. 

 

جميل 50 عاماً، عربي يريد ان يبقى مرتبطاً بجمهوريته الاتحادية وهو لا يخفي اعتزامه التصويت بـ “لا” على الاستفتاء. فيما يقول السيد محمد انه يريد ان يكون جرءاً من امة كردية جديدة. 

 

وعلى مدى اجيال، حلمت عائلة محمد مع آخرين في هذا اليوم، وهو التصويت بـ “نعم” على انفصال كردستان، ظناً من الاكراد انهم يصنعون حدثاً تاريخياً بعد ان تركتهم فرنسا وبريطانيا بلا دولة حين قسمتا هاتين الدولتين الشرق الاوسط وتركتا الاكراد بلا وطن.

 

ومع وجود اكثر من 35 مليون كردي موزع على ايران والعراق وتركيا وسوريا، فانهم يعتبرون اكبر مجموعة عرقية عديمة الجنسية في العالم. المنافسة ليست في تحقيق دولة للاكراد بقدر ضم مدينة كركوك العراقية الى كردستان، وهي مدينة ذات طابع تعددي وغنية بالنفط. 

 

يشعر الاكراد بعلاقة عميقة مع المدينة، التي تبعد مسافة ساعة واحدة بالسيارة عن كردستان. والاكراد يشكلون نسبة 50 في المائة من سكان كركوك البالغ عددهم مليون نسمة، في حين يشكل العرب 30 في المائة والتركمان 20 في المائة فقط. 

 

وقد صوت ثلاثة وعشرون عضواً من اعضاء مجلس كركوك البالغ عددهم 41 عضواً الشهر الماضي للمشاركة في الاستفتاء وجميعهم من الاكراد. فيما امتنع الاعضاء المتبقون من العرب والتركمان عن التصويت، معتبرين هذا الاستفتاء غير قانوني.

 

محمد البالغ من العمر 45 عاماً يقول إن “بغداد لا تهتم للاكراد”. وأضاف “لا نستطيع ان ننتظر قرارات بغداد، لذلك علينا ان نبدأ على قدم ومساواة لتحقيق الانفصال”. 

 

وكانت كركوك قد خضعت للسيطرة الكردية حين ظهر تنظيم داعش في الموصل في عام 2014، إثر انسحاب القوات العراقية من مدينة الموصل في العام نفسه. ومنذ ذلك الحين، قامت حكومة اقليم كردستان بإدارة شؤون المدينة، متجاوزة الحكومة المركزية حين قامت ببيع النفط الخام الى المشترين الدوليين. 

 

ويقول المحلل ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية “لقد ادت المحنة المحاسبية الى تفاقم المشاكل بين اربيل وبغداد واجبرت الاكراد على تجاهل قرار حكومة المركز”. 

 

وكان من المفترض ان يكون هناك تعداد سكاني في ظل الدستور العراقي الجديد الذي وضع عام 2005، لكن التوترات العرقية والدينية حالت دون اجراء التعداد. 

 

ولا يخفى على احد، ان الاكراد تعرضوا الى القمع الوحشي على يد نظام صدام حسين، فقد قامت قواته بتعذيب وقتل مئات الالاف في محاولة من صدام حسين الى تطهير عرقي في شمال البلاد. وشُرّد عشرات الالاف من الاشخاص قسراً من كركوك والمناطق المحيطة بها، وعادوا في السنوات الاخيرة، لكن الحملات الانتخابية الاخيرة فتحت جروحاً قديمة.

 

السيد جميل، صاحب محل المجوهرات يقول إن “البرلمان الكردي لم يُعقد منذ عامين، وبارزاني المنتهية ولايته ليس لديه تفويض في إدارة البلاد كونه فاقد الشرعية منذ عام 2015”. 

 

وأضاف “الناس لم تُدفع رواتب لهم مناسب منذ عام 2014، ولا احد يأت الى المتاجر لان الناس تحاول الحفاظ على اموالها”. ولا يخفي جميل، صداقته مع السيد محمد القوية بما فيها الكفاية لمواجهة تحديات قادمة، إلا ان محمد يخشى ان يؤدي الاستفتاء الى الانقسام وفقدان صديقه.


المصدر: الديلي تليغراف

ترجمة: وان نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي