صبرائيل الخالدي
حجم الخط :
عدد القراءات
1593
2016/6/27 10:29:12 AM

الكراهية المتفشية بين سنة العراق وشيعته ليست حقيقية، وليست عنصرية، فهي لا تشبه "كراهيات" الشعوب الأوروبية مثلاً .. هناك حيث "تتكاره" الشعوب تعنصراً وشوفينيةً .. ولا تشبه كراهية كرد العراق للعراق .. على العكس من هذا كله .. فالعراقيون اليوم متباغضون لأنهم "مُضلَّلون" .. صُبّت في رؤوسهم أطنان من المعلومات الخاطئة التي تستهدف تكريههم ببعض تمهيداً لتفتيتهم ثم تقاسمهم بين الفرس والترك والعرب ..

ليست كراهية ذاتية، بل كراهية مُصدرة .. راجع كل مصادر خطاب الكراهية في "الاعلام العراقي" .. ليس هناك كلمة تُنطق أو تكتب الا وقد دفع ثمنها وثمن قائلها الإيرانيون أو الخليجيون أو الترك .. هذا على زمان الكاش طبعاً، أما بعد أن بدأ العمل بنظام "عملاء التمويل الذاتي" فقد أصبح الايرانيون يسندون وزارةً ما .. او فصيلاً ما الى نوري ما .. ليتكفل هو بالسرقة وتمويل مؤسسات الكراهية من أموال العراقيين أنفسهم .. ، وتتكفل الدولة الأم بالدعم .. وكذا بالنسبة لمؤسسات الخناجرة والبزابزة و الخ ..

المشكلة "معلوماتية" بحتة .. خذ مثلاً :

قال اوس الخفاجي على قناة الشرقية أنه "كان يقصد بالارهابيين والسرطان [في الفيديو] فقط اولئك الذين لم يخرجوا من الفلوجة .. وتساءل : شعدهم باقين" .. هذا سؤال استنكاري منطقي، شعدهم باقين ؟ إذن دواعش

المتلقي الشيعي، الملايين من هذا المتلقي .. استقبل هذه المعلومة، استقبل هذه المقدمات والنتائج وبنى تصوراً ثم كراهية ..

بعد ايام خرج عشرات الآلاف من المدينة وتحدثوا عن مأساة الأسر والاقامة الإجبارية في المدينة .. لم يخرج اوس الخفاجي ليستدرك، وبهذا بقي الجمهور الشيعي أسير تصوره السابق ..

هذا يحصل أيضاً وبكثرة على لسان وصفحات شخصيات مثل رافع الرفاعي ومثنى الضاري وقبله ابوه وهكذا .. يكذب الجميع على الجمهور وتتولد الكراهية بناءً على أكاذيب .. مرةً أخرى : ارصدوا كل مصادر الكراهية ستجدونها تنطلق بأموال الخارج ومن الخارج .. أربيل ايران الاردن الخليج الخ ..

كيف نواجه ؟

نواجه بالمعلومة .. نقاوم بها .. لو وجد جمهور الشيعة مَن ينقل لهم [بكثافة] شهادات الناجين من الاقامة الاجبارية، لو عرف الشيعة اصلا انها كانت اقامة اجبارية .. لانخفض منسوب الكراهية الى مستويات خيالية، .. ولو كان هناك مَن يحدث جمهور السنة عن الجيش والمتطوعين .. عن شهدائهم وأراملهم وحياتهم البائسة .. لما كان هناك هذا الاشتباك الساذج بالكراهية

لم نصل بعد لمرحلة "الكراهية الراشدة"، حين يكره المواطن مواطنه على بيّنة لا اعتماداً على أكاذيب منسوجة .. وما دمنا لم نصل حتى الآن فهذا يعني أننا لن نصل أبداً .. فشعب يضطر اعداؤه [بعد كل ما حصل] للكذب من أجل ترويج الكراهية لا يبدو أنه سيتباغض يوماً .. !

في مثل هذه الايام من عام ٢٠١٤ .. كنا نواجه ألعن موجة كراهية ضد نازحي سهل نينوى وتلعفر، ولازلت احتفظ بالعبارات التي كان يطلقها أبناء "المدينة الدينية" ضد أبناء "مذهبهم" من النازحين !

في النهاية .. إلهاء المواطنين بالكره والتشاتم مدروس ومخطط، تحدثنا عن أغراضه في الخارج، أما في الداخل فإنه يأتي للتعتيم على أسئلة كبرى ومحيرة لا يريد الزعماء أن تجد طريقها الى الأذهان .. كيف سقطت المدن ؟ مَن أمر بالانسحاب ؟ متى سيحاكم أول خائن ؟ ومتى سيحاكم آخر خائن ؟ ..

الأوضاع الانسانية اليوم هي ذاتها أوضاع ٢٠١٤ من حيث الأعداد، وحرارة الجو .. نفس الأطفال الذين ماتوا وذات الوجوه التي حرضت على الأعافرة والشبك بعد نزوحهم .. ستبقى تحرض ضد ابناء المناطق التي يجري تحريرها .. كلهم موظفون لا يسمح لهم بالتزحزح عن ما يُأمرون به .. لكن هذا لا يعني الا شيئاً واحداً .. وهو أن هذه الكراهية .. "كراهية خُلّب" .. ولو نزلت الملايين الثلاثين وتشاتمت في الشوارع .. فستبقى كراهية غير حقيقية .. لا تحتاج الا لتقديم التوضيحات بنفس الجهد الذي يقدم به الكذب .. وستنجلي .. و"تروح مراح الريح" ..

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي