ون نيوز
حجم الخط :
عدد القراءات
2039
2017/9/28 01:25:57 PM

الفقر وانعدام فرص العمل، والأمية والجهل وقلة خدمات التعليم والصحة والطاقة، أضافة إلى تذبذب مناسيب المياه، كلها ظواهر سلبية يعيشها الفرد في الأهوار العراقية بشكل يومي، فيما يمثل الاهتمام بها والنهوض بمتطلباتها جزءا من التزامات الحكومة العراقية إزاء قرار لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، المتضمن الموافقة على إدراج عدد من الأهوار والمواقع الأثرية العراقية على لائحة التراث العالمي والإبقاء على مواقع أثرية  أخرى مدرجة سابقاً على لائحة التراث وهي آشور والحضر وقلعة أربيل وملوية سامراء.

وعلى الرغم من تصويت مجلس النواب العراقي في جلسته المنعقدة في 14 أيار 2017، على قرار إيقاف ظاهرة التجاوزات على الأهوار، يتسبب التأخر في تنفيذ البرامج الخدمية والعمرانية  التي جرى الاتفاق بشأنها في مناطق الأهوار، بشيوع جملة من المخاوف من إمكانية خسارة العراق واستبعاده من هذا المكسب والاعتراف الدولي الذي سيعود على العراق بالنفع الكبير .

كشفت مجلة ايكونوميست البريطانية، في تقرير لها، انه وبعدما نجح أنصار حماية البيئة البرية في العراق في إنقاذ الحياة البرية والنباتية لمنطقة الأهوار في جنوب العراق، باتت المنطقة معرضة من جديد، لخطر الجفاف والتصحر، مشيرة الى ان النظام السابق جفف الأهوار في تسعينيات القرن الماضي.

أولى هذه المخاوف هو استمرار سكنة الأهوار ببناء الجزر الاستيطانية داخل أهوار الجبايش جنوبي محافظة ذي قار، وهو ما تعده منظمة اليونسكو مخالفة صريحة لضوابط انضمام الأهوار إلى لائحة التراث العالمي

لكن رئيس لجنة السياحة والأثار في مجلس ذي قار اجيال الموسوي، يرى أن اعتراض اليونسكو يتأتى من طبيعة الآليات المستخدمة في إنشاء تلك الجزر في المناطق الأهوارية ، وما تتركه من تهديد مباشر للتنوع الأحيائي في المنطقة

وبينت الموسوي  في تصريحات صحافية، "بان المسؤولين المحليين يعملون بشكل يومي ويقفون بوجه أي محاولة للإساءة لهذا الإرث التاريخي الذي نعتز به" مشيرة الى أن "تأخر تنفيذ البرنامج التي وعدت بها الحكومة يشعرنا بالقلق من إمكانية خسارة الأهوار واستبعادها من لائحة التراث خصوصا واننا ننتظر زيارة مرتقبة لوفد اليونسكو خلال الأشهر المقبلة".

وترى الموسوي في إجراء مناقلة مالية في بعض أبواب الصرف المالي في الوزارات المعنية " حلاً لتلافي العجز المالي الذي نعانيه، وتدارك ما قد يحصل بشكل سريع".

وتمثل الأهوار العراقية بمسطحاتها المائية العذبة والممتدة على أراضي ثلاث محافظات عراقية نظاماً بيئياً كبيراً لامثيل له في الشرق الأوسط ، فهي تمتد بين نهري دجلة والفرات وتمر عبر ثلاث محافظات جنوبية هي ميسان، ذي قار، والبصرة، على مساحة تقدر بنحو 20 ألف كيلو متر مربع .

وعلى مدى هذه المساحة، يؤمّن هذا النظام البيئي الفريد الحياة لما يقارب 80 نوعاً من الطيور، منها طائر الثرثار العراقي وطائر قصب البصرة المغرّد، وأبو منجل المقدس وهي طيور تتواجد بكثرة في الأهوار العراقية بالإضافة إلى أنواع نادرة من أسماك الماء العذب والحيوانات البرية والأبقار والجاموس.

المخاوف التي يتحدث عنها المسؤولون المحليون في ذي قار ، لم تكن هي الأولى من نوعها، بل سبقتها مخاوف مماثلة كان قد أطلقها وزير الموارد المائية حسن الجنابي عقب صدور قرار اليونسكو بيومين، المخاوف تضمنت مخاوف الوزارة من إزالة تلك المواقع من لائحة التراث العالمي وعدم تطبيق برنامج إداري لإدارة المواقع المذكورة وفق المعايير الدولية.

 وأوضح في حينها الجنابي وهو رئيس ملف إدراج الأهوار والمواقع الإثارية في العراق بأنَّ " عملية إدراج الأهوار والمناطق الإثارية يفرض على الدولة التزامات كبيرة ، أكثر من أي طرف آخر، للسير في تنفيذ الخطة التي قدمتها اللجنة المفاوضة إلى منظمة اليونسكو بشان وجود برنامج لإدارة تلك المناطق وفق المعايير الدولية" مشدداً على أن" مسؤولية العراق اليوم تقع في الحفاظ على تلك الأهوار والمواقع، ضمن التصنيف العالمي الذي حصلت عليه".

تصريحات الوزير الجنابي تقترب من تصريحات مماثلة يحذر عبرها عضو لجنة السياحة والأثار في مجلس النواب إياد الشمري من " استمرار عمليات الصيد الجائرة في المناطق الأهوارية وعدم توفير بيئة مناسبة للطيور النادرة للتكاثر وعدم خلق فرص عمل حقيقية لسكان تلك المناطق من اجل أبعادهم عن ممارسة الصيد والعبث بالبيئة الطبيعية للأهوار" مبينناً بأنّ تلك" الظواهر تمثل هماً كبيراً للمعنيين بشؤون الأهوار".

الشمري يقول "لا خيار أمامنا سوى الالتزام بتعهداتنا أمام المنظمات العالمية حتى واذا استوجب ذلك فرض القانون بالقوة في مناطق الأهوار وحماية الأحياء المائية والطيور الوافدة".

تنفيذ البرامج والبنى التحتية في مناطق الأهوار دعت المعنيين في وزارة الموارد المائية إلى الإقرار بعجزهم عن تنفيذها بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد.

وكانت المنظمة العالمية للتراث (يونيسكو) أدرجت أهوار محافظة ذي قار ضمن لائحة التراث العالمي في تموز/يوليو العام الماضي، وتحاول محافظات أخرى ضم آثارها لنفس اللائحة لتحظى بحماية دولية.

كما ان هناك مشاكل أخرى خارجة عن نطاق السيطرة العراقية، فقد بنيت، خلال عشرات السنين، سدود في كل من سوريا وتركيا وإيران ما أدى لابتلاع مياه دجلة والفرات وأنهار أخرى كانت تغذي منطقة الأهوار، ومن المتوقع أن تؤدي سدود جديدة في تركيا، بما فيها سد إليسو بطاقة 1200 ميغاوات، للحد من تدفق مياه دجلة.

وتؤكد، مصادر مطلعة، ان محادثات جرت حول تلك السدود لكنها كانت عقيمة، لأن الدولتين السورية والعراقية غير فاعلتين حالياً، ولأن داعش سيطر أيضاً على مناطق حول نهر الفرات.

وفي ذات السياق، تقول فرانسيكسا دي شاتيل، خبيرة في شؤون المياه في المنطقة، قد تستغل تركيا حالة الفوضى الحالية في العراق وسوريا، وتمضي في بناء سدود وتنفيذ مشاريع على نهر الفرات دون أن يعترضها أحد.

وكان لتحول المناخ دور أيضاً في جفاف الاهوار، فقد سجلت في الصيف الماضي درجات حرارة مرتفعة وصلت، في جنوب العراق، إلى 54 درجة مئوية، وحيث كان الصيف الماضي من أشد الفصول حرارة في تاريخ المنطقة، وتتوقع المجلة أن تشهد مستنقعات الأهوار مستقبلاً أكثر حرارة وجفافاً، مضيفة إن إدارة أكفأ لمصادر المياه قد تفيد.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي