فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
1615
2016/6/27 07:25:15 PM

"من هذا المكان, من أرض الفلوجة: ندعو الجميع الى المصالحة الوطنية, سياسيين وأحزاب وأفراد". بهذه الكلمات رفع رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي راية العراق أمام مستشفى الفلوجة بعد تحريرها بشكل كامل, 26 حزيران الجاري, وهو يتطلع لمستقبل يؤاخي فيه بين الاطراف كافة لضمان عدم تكرار النزاعات الطائفية, ورجوع العصابات الارهابية الى المناطق المحررة بشكل داعشي أو أي شكل آخر.

دعوة العبادي هذه, كانت قد سبقتها دعوات عدة لوضع الانتصارات التي تحققها القوات الامنية موضع الدافع المعنوي الذي من شأنه ان يلم الاطراف تحت سقف واحد, ويزيد من لحمتهم في مواجهة المخاطر التي لا تغيب على أحد.

وبما ان الفرقاء السياسيين جزء كبير في هذه المسؤولية, فإن الدعوة كانت قد شملتهم أيضاً لتجاوز الخلافات السياسية, والبحث عمّا وصفه العبادي بـ"الكراسي", في الوقت الذي يجابه فيه أبناء القوات المسلحة والمتطوعون أعتى المنظمات الارهابية. فيما يرى معنيون ان "عدم توافر الارادة السياسية لدى اطراف الصراع للوصول للمصالحة الوطنية, وفقدان قدرة على تحديد عقد الحوار و المصالحة و تفهمها, سببين رئيسيين في عدم تحقق هذه المصالحة".

 

هل الصراع سياسي أم اجتماعي؟

ظل السؤال عن المسؤول والاكثر تورطاً في هذا الصراع يراوح بين أفراد المجتمع والسياسيين, وما مدى تورط كل منهما فيه, حيث يرى استاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد نديم الجابري انه "لا بد من الاعتراف بأن الصراع بدا سياسياً لكنه اخذ في الآونة الاخيرة مسحة اجتماعية, بدلالات عدة".

ويعزو الجابري تحول الصراع لصراع اجتماعي الى "ظهور حالات من القتل و الاقصاء و التهجير على اساس الهوية الاجتماعية, وتحول الصراع بعد عام 2010 من صراع على السلطة و النفوذ الى صراع على الارض, لذا, تصاعد مفردات تفيد هذا المعنى من قبيل ( المناطق المتنازع عليها ) و ( النخيب ) و ( سامراء ) و ( تكريت ) وغيرها".

ويعرج الجابري الى انه "لا يوجد مسوّغ او قاعدة فقهية يستند عليها التطرف في المذاهب الاسلامية, حيث يعد المذهب الحنفي المنتشر في الأوساط السنيّة من أكثر المذاهب السنية اعتدالاً, كما ويعد المذهب الشيعي الأثني عشري من أكثر المذاهب الشيعية اعتدالاً ايضاً", مرجحاً ان يكون السبب الرئيس وراء بدئ الصراع هو تفجير مرقدي الامامين الحسن العسكري وعلي الهادي في سامراء عام 2005.

وقد ظل ملف المصالحة الوطنية مثار جدل طوال سنين بكاملها, حيث عنيت به لجنة تابعة لمجلس الوزراء سميت بـ"لجنة تنفيذ المصالحة الوطنية", في الحكومة السابقة, وتحديداً عند تشكيل الصحوات الشعبية المناوئة للتنظيمات الارهابية من قبل عشائر المناطق الغربية.

 

المصالحة الوطنية والصحوات

سعت الحكومة العراقية بعد تعدد التشكيلات العسكرية الى حصر السلاح بيد الدولة, لذا قامت بغلق ملف الصحوات الذي ارتكزت عليه المصالحة الوطنية بنسختها السابقة, قبل ان تنقّح النسخة هذه, لتكون فيها المصالحة عبر المواقع الادارية والمناصب, والتخلص من امكانية صناعة طرف مسلح قد تبدو ازاءه القوات العراقية "الرسمية" شبه ضعيفة, لذا عمد رئيس مجلس الوزراءالسابق الى انهاء ملفها, ومطاردة مقاتلي "جيش المهدي" في ماعرف يومئذ بصولة الفرسان. لإثبات حسن نية –ربما- بأن السلاح لن يكون لدى طرف سني أو شيعي, وانما لدى الدولة فقط.

لكن الصحوات هذه, وتحديداً قياداتها, لم يبقوا صامتين أمام اجراءات الحكومة, وتقليب المالكي لملفاتهم وهو يحركها بين التقويض وانهاء الخدمات, وخصوصاً بعد مقتل رجل الصحوات الذي عوّل عليه كثيراً في تاسيسها عبد الستار أبو ريشة عام 2007, حيث برز اسم شاب آخر محله, يرأس عشيرة الدليم, وهو علي حاتم السليمان, الذي تحول من مقرب لرئيس مجلس الوزراء السابق, الى أعتى اعداءه بين ليلة وضحاها, وأخذ يدافع عن تنظيمات ارهابية, ويقف بوجه القوات الامنية.

وقد قدمت المصالحة الوطنية بنسختها المذكورة, العديد من فرص العمل, وأعادت المئات من المتقاعدين الى اماكنهم, وصرفت المليارات بين رواتب ومخصصات, كما وضمت آلافاً بين موظفين في الوزارات المدنية والعسكرية. الأمر الذي قد لا يتحقق الآن, نظراً للظروف الحالية والأزمة المالية التي تعيشها البلاد.

والى جانب المصالحة التي كان رئيس مجلس الوزراء قد وضعها ضمن جدوله الحكومي, فإن الموضوع لا يشمل التنازلات القليلة التي يبدي كل من الاطراف السياسية تقديمها, حيث يتوسع المفهوم ليشمل التصويت على قوانين مثل العفو العام, والحرس الوطني, والتقليل من "حدة" مبادئ اجتثاث البعث, والاتفاق حول المناطق المتنازع عليها.

مؤتمر المصالحة الأخير

وخلال مؤتمر المصالحة الوطنية الذي عقد في بغداد مطلع العام الجاري, وحضره كل من رئيسي مجلس النواب والوزراء, أكد العبادي ان "البلاد لا تملك خياراً غير السلام, والقبول ببعضنا البعض لكوننا أهل هذي البلاد وورثتها", فيما قاطع ائتلاف الوطنية المؤتمر بحجة ان "المصالحة الحقيقية لا تتحقق في كلمات يلقيها الزعماء السياسيون بل هي قوانين يشرعها الزعماء المعنيون".

كما واتهم زعيم ائتلاف الوطنية أياد علاوي حينها, العبادي بـ"رفض المصالحة" وعدم وضع الخطط الكفيلة بتحقيقها, نافياً جود "أي تنسيق مع الحكومة في هذا الشان".

أما الاطراف الشيعية التي شارك جزء كبير منها في المؤتمر, فقد اتهم بعضها الحكومة حينها ببذل المزيد من الأموال دون تحقيق شيء يذكر, بالنظر الى الازمة المالية التي تعيشها البلاد, مفضلة تأجيل عقده الى وقت آخر.

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي