فريق العمل
حجم الخط :
عدد القراءات
2395
2016/6/28 11:07:16 AM

الأسبوع الماضي عقد اثنين من الأحزاب الرئيسية الثلاثة في كردستان العراق لقاءا خاصا بين اعضاء من الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير بعد أن وقعوا على اتفاق سياسي في منتصف شهر مايو، حيث اتفقوا على توحيد الرؤى بشأن القضايا الرئيسية في السياسة الكردية.

في 17 مايو،اصدر الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير بيانا قالا فيه أنهما وقعا اتفاقا يمكن من خلاله ان يتوحدا بكتلة داخل برلمان اقليم كردستان والاتفاق يتضمن حلولا لكثير من المشاكل اذا قبلت أطراف أخرى مبادئ الديمقراطية" كما قال وعد رؤوف عثمان، وهو عضو بارز في حركة التغيير.

دولة داخل الدولة

ومع ذلك كان هذا الخبر غير مرحب به ولا سيما لحزب كبير آخر في المنطقة الشمالية المتمتعة بحكم شبه ذاتي، وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، اقليم كردستان له حدود خاصة به والقوانين والجيش ويعمل مثل دولة داخل الدولة في العراق، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة - الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني و حركة التغيير - لا يمكن أن توافق على رئيس اوحد في منطقتهم، وهو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، الذي علق على هذا الموقف بعدة طرق من شأنها تأجيج الموقف بين هذه الاحزاب.

خلال الأيام القليلة الماضية، أعلنت حركة الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير أنهما لن تعيدا بدء العملية البرلمانية المتوقفة في كردستان العراق الا بعد ان تجتمع الرؤى بصورة صحيحة ومدروسة.

لكن لم تكن مفاجأة حقيقية، أنه بعد أيام قليلة من بيان صدر عن حركة الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني معارضته لهذه الفكرة، حيث قال اننا "نشعر ان الاتفاق هو محاولة لتعميق الخلاف"، مشيرا الى انهم شعروا ان كتلة سياسية جديدة قد شكلت كحفرة لهم لا للارتقاء بهم.

وينص الاتفاق بين الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير على أن الطرفين يفضلون أن البرلمان الكردي هو من يختار الرئيس، الحزب الديمقراطي الكردستاني يريد ان ينتخب الرئيس من قبل الناخبين أنفسهم قبل البرلمان الكردي اضافة الى تقليص صلاحيات الرئيس.

"وهذا الاتفاق يزيد من تعقيد المشاكل السياسية في المنطقة "، كما يقول أحمد كاني، وهو عضو بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، "آراء وحركة التغيير تأتي من خلال صوت عال وواضح باتجاه الاتفاق، وأنا لا أعتقد أن الاتحاد الوطني الكردستاني يقبل بالشروط التي يضعونها حسب ما يقول كاني".

إزالة بارزاني

حركة التغيير تريد أن ترى إزالة بارزاني من منصبه الحالي عاجلا ام اجلا، حيث يرون ان استيلائه على المنصب غير شرعي بالمرة ولا قانوني.

وقد أصبحت الأمور أكثر تعقيدا عندما أصدر المدعي العام في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، وكما هو معروف للأراضي الحزب الديمقراطي الكردستاني، أمرا بالقبض على نوشيروان مصطفى، رئيس حركة التغيير، بتهمة التحريض على مهاجمة السفارات الأجنبية.

وردا على ذلك بدأ الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير لحشد التأييد لخطتهم من الأحزاب الكردية العراقية الصغيرة، بما في ذلك الأحزاب الإسلامية في المنطقة.

تلوث السياسة الكردية

واضاف ان "الاتفاق الجديد فيه بعض الأفكار الجيدة، ويمكن أن تكون بمثابة نقطة انطلاق للحوار بين الطرفين بحيث أنها في نهاية المطاف يمكن ان تلقى توفيقاً مستقبلياً"، كما قال عمر محمد، وهو عضو بارز في الاتحاد الاسلامي الكردستاني لكن محمد اعترف أيضا أنه إذا سارت الأمور في الاتجاه المعاكس، فإن الاتفاق قد يزيد من تلوث السياسة الكردية , ن توقيت الاتفاق جيد جدا"، ويعترف، "جاء عندما لم تكن هناك اشارات ايجابية بين الطرفين."

أما بالنسبة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني نفسه، يبدو أن هذا الحزب السياسي سيكون عالقا في الوسط بين اثنين من خصومه الحاقدين عليه، وفي مرحلة من المراحل كان الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في حالة حرب مع بعضها البعض، والقتال من أجل السيطرة على المنطقة الكردية، لحل هذه المشكلة، وقع الطرفان اتفاقا لتقاسم السلطة في عام 2007 ويبقى السؤال ماذا سيحدث مستقبلا، نظرا صفقة الاتحاد الوطني الكردستاني الجديد مع حركة التغيير.

حريم كمال آغا وهو سياسي بارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، يرى أن الاتحاد الوطني الكردستاني قد يحاول التوسط في احلال السلام بين الأطراف المتنازعة لبعض الوقت، واشار الى ان حزبه اقترب أيضا من الحزب الديمقراطي الكردستاني من اجل عقد صفقة لكنه رفض ذلك.

"، وإذا كانت ردود فعل الحزب الديمقراطي الكردستاني مختلفة، فان الاتفاق بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير يمكن أن يكون له تأثير إيجابي جدا على كردستان العراق، وكان يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الاستقرار وفرصة لوضع ترتيب البيت"، كما يقول الأغا.

حرب أهلية

"إن الاتفاق بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير يلزم الحزب الديمقراطي الكردستاني ان يتصرف بشكل مختلف"، كما يقول ريبوار كريم محمود، أستاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية، لكن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يبدو أنه على استعداد للتخلي عن أي من سلطاته أو تقاسمها مع الأطراف الأخرى".

اذا استمرت الامور بالازدياد سوءا بدلا من نتيجة افضل لهذا الاتفاق، طبقأ لرأي محمود ، فأن المنطقة قد ترى إدارة كردستان العراق انقسمت في اثنين او أكثر حتى مما هو عليه اليوم - حاليا الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني يميلان للحكم على مناطق خاصة بهم وتخت تأثيرهم. في الواقع، يتم تقسيم المنطقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي بين المناطق التي تقع تقليديا تحت سيطرة كل طرف، ويطلق عليها اسم "المناطق الخضراء" والمناطق "الصفراء" - بعدد ألوان أعلام الطرفين - وبصورة غير رسمية الحفاظ على الريادة الكاملة وعلى القوات المسلحة في كل منطقة منها.

محمود لديه المزيد من التحذيرات: "يمكن أن تكون هناك حرب أهلية وحتى الجانبين قد يلجأ إلى القوى الخارجية التي تدعمهم"، واضاف "هناك بعض الاشخاص من كلا الجانبين تريد فعلا ان يحدث صدام مسلح".

وينعكس الانقسام السياسي في كردستان العراقية في تحالفات دولية أيضا، الحزب الديمقراطي الكردستاني أقرب إلى تركيا والاتحاد الوطني الكردستاني الى إيران، وان كسر العلاقات السياسية سيؤدي إلى مزيد من الانخفاض في كردستان العراق ويأتي ذلك في نفس الوقت الذي تزداد فيه التوترات في كل من الشرق الأوسط وتأخذ بالارتفاع شيئا فشيئا بسبب العداوة بين تركيا وإيران وغيرها.

"وفيما يتعلق بدعم البلدان أخرى، فإن الوضع يشبه ما يحدث مع المسلمين السنة والشيعة في العراق،" كما يقول واثق الهاشمي، مدير المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، حيث اضاف "اذا البلدين - إيران وتركيا – يشرعان في التدخل، فان الامر من شأنه أن يجعل الأمور أسوأ كثيرا"كل هذه الظروف من شانها ان تضفي بالسلام او الحرب على المنطقة الشمالية من العراق، والتي تعاني من مشاكل اقتصادية اضافة الى الاختلاف السياسي.

 

 

 

المصدر : iraq-businessnews

ترجمة : و1ن نيوز

جميع الحقوق محفوظة لموقع وان نيوز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي